يوسف روايات مشيره محمد
عايز حد يسيب تفصيلة صغيرة
وقبل ما يقفل المكالمة سمع صوت يوسف بيتكلم وهو نايم
ماما متخافيش
محمود بص له وقفل الموبايل بهدوء
في اللحظة دي قرر إنه مش هيسيب القضية دي لحد ما يعرف مين اللي عمل كده وليه
لكن المفاجأة الحقيقية بدأت لما يوسف صحي بعد حوالي ساعة
فتح عينيه وبص حواليه بخوف وبعدين مسك إيد محمود
محمود بيه
أنا جنبك يا يوسف
الولد بلع ريقه وقال
هو ممكن اللي عمل كده ييجي ياخد ماما تاني
محمود اتعدل في قعدته
مين اللي عمل كده يا حبيبي
يوسف بص ناحية الممر كأنه خايف حد يسمعه
عمو سامح
محمود حس إن جسمه اتشد مرة واحدة
مين سامح
يوسف رد بسرعة
الراجل اللي كان بييجي عندنا البيت وبيزعق لماما وبيقول لها إنها لازم تمضي على الورق
محمود قرب منه وسأله بهدوء
ورق إيه يا يوسف
الولد هز راسه
مش عارف بس ماما كانت بتعيط كل ما يشوفها وكانت بتقولي لو حد خبط على الباب ما أفتحش غير لما أتأكد إنه حد نعرفه
محمود بدأ يربط الكلام ببعضه
ست بتتعرض للضرب
طفل بيقول إن فيه راجل بيضغط عليها عشان تمضي أوراق
وبعدين الست بتتحط في صندوق زبالة ويتساب طفلها في الشارع
الموضوع ما كانش اعتداء عشوائي
كان فيه سبب
وكان لازم يعرفه
الراجل اللي ظهر في الكاميرات
في نفس الوقت كان رئيس المباحث وفريقه بيراجعوا تسجيلات كاميرات المراقبة
إحدى الكاميرات جابت عربية نقل بيضا دخلت الشارع الجانبي الساعة اتنين واثنتين وعشرين دقيقة بعد نص الليل
العربية وقفت جنب صندوق الزبالة وبعدها نزل منها راجل لابس جاكيت أسود وفتح الباب الخلفي
الصورة ما كانتش واضحة كفاية عشان تظهر ملامحه بالكامل لكن الكاميرا اللي في محل قطع الغيار المقابل سجلت لقطة أهم
الراجل كان شايل جسم شخص ملفوف في بطانية
وبعدها فتح غطا الصندوق وحط الجسم جواه
فضل واقف ثواني وبص حواليه وبعدين قفل الغطا وركب العربية ومشي
رئيس المباحث طلب تكبير الصورة وتتبع رقم اللوحة
وبعد أقل من نص ساعة ظهرت النتيجة
العربية مسجلة باسم شركة نقل صغيرة في منطقة قريبة من وسط البلد
ولما اتصلوا بصاحب الشركة قال إن العربية كانت مع موظف اسمه سامح عبدالرحمن
نفس الاسم اللي قاله يوسف
رئيس المباحث ما ضيعش وقت وأصدر تعليماته بتحديد مكان سامح واستدعائه للتحقيق
لكن قبل ما القوة تتحرك وصلت مكالمة من المستشفى
أم يوسف فاقت
محمود كان أول واحد يدخل الغرفة بعد ما الدكتور سمح له
الست كانت لسه ضعيفة جدا وعينيها بتتحرك بصعوبة لكن أول ما شافت محمود قالت بصوت مبحوح
يوسف فين
محمود قرب منها
يوسف بخير يا مدام اطمني هو بره ومستنيكي
بدأت تحاول تقوم لكنه منعها برفق
بالراحة يا مدام إنت لسه تعبانة
الست مسكت إيده فجأة وقالت بخوف
هو سامح عرف إني عايشة
محمود بص لها بتركيز
لأ لحد دلوقتي الشرطة بتدور عليه
الست غمضت عينيها ودموعها نزلت على خدها
أنا كنت عارفة إنه مش هيسيبني غير لما يخلص عليا
محمود سحب كرسي وقعد جنب السرير
ممكن أعرف إيه اللي حصل يا مدام
الست سكتت شوية كأنها بتحاول تستجمع قوتها وبعدين قالت
اسمي نادية وجوزي مات من سنتين في حادثة عربية ومن يومها وأنا بربي يوسف لوحدي
كان جوزي شغال محاسب في شركة مقاولات كبيرة وقبل ما يموت بفترة اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة وإن فيه مبالغ كبيرة بتتسحب من غير مستندات سليمة
محمود سألها
وكان سامح ليه علاقة بالموضوع
نادية هزت راسها
سامح كان مسؤول عن متابعة بعض العقود وكان قريب من المدير المالي للشركة وجوزي اكتشف إنه بيستخدم أسماء ناس غلابة في عقود وهمية عشان يغطوا على الفلوس اللي بتتسرق
قبل ما جوزي يموت بأيام جه البيت ومعاه ملف وقال لي لو حصله أي حاجة أحافظ على الملف وما أسلموش لأي حد غير للشرطة
محمود مال بجسمه لقدام
والملف فين دلوقتي
نادية بدأت تتنفس بسرعة وقالت
أنا خبّيته في مكان محدش يعرفه
بعد وفاة جوزي بفترة سامح بدأ يظهر في حياتي بحجة إنه عايز يساعدني أخلص مستحقات جوزي من الشركة
في الأول صدقته لأنه كان بيتكلم باحترام وكان بيقول إنه صاحب جوزي
لكن بعد كده بدأ يضغط عليا عشان أمضي على ورق بيقول إنه إقرار باستلام كل مستحقاتي
ولما رفضت اكتشفت إن الورق فيه تنازل عن أي حق ليا وإنه بيثبت إني استلمت مبالغ أكبر بكتير من اللي أخدتها
محمود سألها
يعني هو كان عايز ياخد حقك وحق ابنك
نادية ردت وهي بتعيط
مش بس كده يا بيه هو كان عايز يعرف مكان الملف اللي جوزي سابه
لأنه لو وصل للشرطة هيكشف كل اللي حصل
محمود حس بالغضب بيزيد جواه
كملي يا مدام إيه اللي حصل امبارح
نادية أخدت نفس بصعوبة
امبارح الصبح سامح جه البيت ومعاه راجل تاني وقال لي إنهم مش هيمشوا غير لما أمضي
لما رفضت بدأ يهددني وقال لي إنه ممكن يخليني أختفي من غير ما حد يعرف أنا رحت فين
حاولت أصرخ وأنادي على الجيران لكنه ضربني على راسي
آخر حاجة فاكرها إنه كان بيشدني ناحية العربية
ولما فوقت لقيت نفسي جوه صندوق الزبالة
كانت عينيها مليانة رعب وهي بتفتكر اللحظات دي
كنت بخبط على الصندوق بكل قوتي لكن صوت العربيات كان عالي ومحدش كان بيسمعني
وبعدين سمعت صوت يوسف
كان بينادي عليا وبيقول إنه مش هيمشي
حاولت أرد عليه بس صوتي كان رايح مني
كنت سامعاه بيعيط بره وكل ما أحاول أخبط إيدي كانت بتوجعني أكتر
أنا كنت فاكرة إني هموت ومش هشوف ابني تاني
محمود ما قدرش يرد
لأن في اللحظة دي يوسف دخل الغرفة بعد ما الممرضة سمحت له يشوف أمه
أول ما شافها جري ناحية السرير وضمها بحذر وهو بيعيط
ماما أنا كنت عارف إنك هتصحي
نادية رفعت إيدها بصعوبة ومسحت على شعره
إنت فضلت مستنيني يا حبيبي
يوسف هز راسه
أنا ما مشيتش عشان كنت خايف تفتحي عينيكي وما تلاقينيش
نادية ضمته لصدرها وفضلت تعيط وهي بتبوس راسه
سامح حطك في خطر يا حبيبي
يوسف بص لها باستغراب
هو عمو سامح وحش يا ماما
نادية ما عرفتش ترد عليه
لكن محمود رد بدلها
اللي يأذي الناس ويخوف الأطفال هو اللي بيختار يكون وحش يا يوسف ومحدش منكم يستاهل اللي حصل
وبعدين بص لنادية وقال
متقلقيش أنا مش هسيب حقك يضيع
لكن نادية مسكت إيده وقالت بقلق
يا بيه إنت مش عارف سامح مين
الراجل ده مش بيشتغل لوحده
لو عرف إنك بتساعدني ممكن يأذيك إنت كمان
محمود ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
أنا اتعلمت درس مهم من ابنك امبارح
نادية بصت له باستغراب
إيه هو
إن الواحد لما يشوف حد بيستنجد بيه ما ينفعش يمشي لمجرد إنه خايف يتورط في مشكلة
المفاجأة اللي ما كانتش في الحسبان
بعد ساعتين من الكلام مع نادية وصل رئيس المباحث للمستشفى ومعاه خبر مهم
سامح اتحدد مكانه لكن القوة لما راحت تقبض عليه ما لقتوش في شقته
كان هرب
والأغرب إنهم لقوا الشقة متوضبة بطريقة غريبة وكل الملفات الموجودة فيها اتاخدت قبل وصولهم
رئيس المباحث قال لمحمود
واضح إنه عرف إننا وصلنا له وده معناه إن فيه حد بيسرب له المعلومات
محمود سأله
طب والشريك اللي كان معاه في العربية
بنحاول نحدد هويته من الكاميرات لكن الصورة مش واضحة
نادية كانت سامعة الكلام وفجأة وشها اتغير
قالت بصوت مرتعش
أنا عارفة مين الراجل التاني
الكل بص لها
مين
نادية اترددت لحظة وبعدين قالت
المدير المالي للشركة اسمه فؤاد
رئيس المباحث فتح دفتره وسألها
متأكدة من كلامك
نادية هزت