كامله
لِمدّة عشر سنوات، عاش ابنُ المليونير في صمتٍ تام. قال الأطباء إن حالته ميؤوس منها. لكنّ خادمة جديدة لاحظت شيئًا لم ينتبه إليه أحد… وما سحبته من أُذنه جعل العائلة كلّها تُصاب بالذهول…
كان الصمت في قصر عائلة طومسون أمرًا معتادًا، صمتًا باردًا جامدًا فَرَضه مالكه. لكن هذا الصمت كان مختلفًا… كان ثقيلًا، مرعبًا، لا يقطعه سوى صوت رجلٍ يلهث من الذعر.
“غريس… ماذا فعلتِ؟”
كان صوت كبير الخدم بالكاد يخرج، مهما حاول أن يتمالك نفسه. وقف عند المدخل متجمّدًا، وجهه شاحب، يحدّق بما يراه أمامه.
على أرضية الرخام اللامعة كان إيثان، ابن المليونير كالِب طومسون، والبالغ من العمر عشر سنوات، ممدّدًا بلا حراك. عيناه مغلقتان، وجسده الصغير بارد من شدّة الصدمة.
وفوقه كانت غريس، الخادمة الجديدة، جاثيةً على ركبتيها، ترتجف بشدة حتى كاد صدرها يتوقف عن التنفّس. كانت يداها مقبوضتين، تمسكان شيئًا صغيرًا… داكنًا… لامعًا… وبدت عليه ملامح
قبل أن تتمكن من الإجابة، دوّت خطوات ثقيلة، عنيفة، في الممر الطويل.
دخل كالِب طومسون—الرجل الذي يستطيع ماله شراء كل شيء إلا علاجًا لابنه—إلى القاعة بعينين يتملكهما الرعب.
كان وجهه، الذي طالما اتّسم بالجمود والسيطرة، مشقوقًا الآن بذعرٍ حقيقي.
“ماذا حدث لابني؟!” صرخ وهو يندفع للأمام. “ابتعدي عنه فورًا!”
ارتجفت غريس، وانهمرت الدموع من عينيها، ورفعت وجهها بنظرة يائسة إليه.
“سيدي… أقسم أنني لم أؤذه… كنت فقط أحاول مساعدته… لقد كان يتألّم.”
“تساعدينه؟”
كان صوت كالِب أشبه برعدٍ غاضب.
لقد أنفق الملايين على أفضل الأطباء في العالم، وسافر بابنه بين قارات، فقط ليسمع الجواب ذاته مرارًا:
حالته ميؤوس منها… وُلِد أصمّ… لن يسمع… ولن يتكلم.
والآن تأتي هذه الخادمة، التي لم يمض على عملها في المنزل سوى أسابيع قليلة… وتجرؤ على لمس ابنه؟
قال بغضب يكاد يخنقه:
“لمستِ ابني دون إذن؟!”
أشار كبير الخدم بيد مرتعشة نحو
“سيدي… انظر إلى يديها… لقد… لقد أخرجت شيئًا من أذنه!”
توجّهت كل الأنظار إلى كفّي غريس المرتجفتين.
فتحت يديها ببطء شديد.
وفي الداخل كان هناك جسم داكن… رطب… لامع… بدا وكأنه يتحرّك.
شهق الموجودون بصوت واحد.
ابيضّ وجه كالِب من الغضب، واستعدّ ليصرخ بأوامر اعتقالها وربما طردها إلى الشارع. فتح فمه ليصيح…
لكنّ صوتًا ما قطع الصمت.
صوتٌ صغير… متخشّب… غريب… لم يُسمَع يومًا في هذا المنزل.
“أبي؟…”
تجمّد كالِب.
اتّسعت عينا كبير الخدم حتى كاد يسقط.
لم يكن الصوت صادرًا عن التلفاز… ولا عن أحد العاملين… ولا حتى عنه هو.
لقد خرج من الطفل الممدّد على الأرض.
من الصبي الذي وُلِد أصمّ.
الصبي الذي لم يتكلّم قط طوال عشر سنوات…
والذي نطق للتو… أول كلمة في حياته.
الفصل الثاني – الشيء الذي كان مختبئًا
ارتعش صدر إيثان، وانطلقت أنفاسه متقطعة، وكأنه يسمع صوته للمرة الأولى.
نظر إلى والده… مباشرة. نظرة لم يفعلها منذ
صرخ كالِب:
“إيثان!!! هل تسمعني؟!”
رمش الطفل… ثم أومأ… ببطء.
وقع كالِب على ركبتيه من الصدمة، وكاد يسقط عليه، يملأ وجهه بدموع لم يذرف مثلها منذ موت زوجته.
أما غريس؟ فقد تراجعت، مصدومة مما حدث… لكنها لم تستطع ترك الشيء الذي كان في يدها.
رفعه كبير الخدم بعصا صغيرة، واقترب منه الجميع.
كان…
حافظ أذن بلاستيكي.
لكن ليس أيّ نوع.
كان جهازًا صغيرًا، بحجم بذرة زيتون… وله طبقة لزجة تجعله يلتصق بعمق داخل القناة السمعية.
ولونه الداكن كان شبيهًا بالبكتيريا… ولكن شكله كان واضحًا.
إنه سدّ سمعي… موضوع عمدًا… بطريقة احترافية.
التفت كبير الخدم إلى كالِب وهمس بخوف:
“هذا ليس شيئًا قد يسقط وحده… ولا يمكن لطفل أن يضعه بنفسه… سيدي… أحدهم وضع هذا في أذن طفلك.”
ارتجّ فم كالِب، وبدأ عقله يعمل بسرعة جنونية.
منذ عشر سنوات… قضاها وهو يسافر حول العالم بحثًا عن علاج.
ملايين الدولارات صُرفت.
عشرات العمليات
أطباء من أشهر المستشفيات.
وكل هذا… كان مبنيًا على تشخيصٍ خاطئ.
تشخيصٍ سببه شيء صغير وحقير…