في الليلة اللي كان مفروض تبقى من أسعد ليالي حياتي، عشا خطوبتي اتقلب لمشهد عمري ما هنساه، كنت قاعدة أنا وخطيبي إيفان بروكس على ترابيزة السفرة في بيت أهلي، والدنيا ماشية عادي لحد ما أبويا تنحنح بصوت عالي وكأنه هيعلن خبر خطير، وقال وهو باصص لأختي الكبيرة كارولاين بفخر: “إحنا أدّينا فلوس فرحِك كلها لأختك، هي اللي تستاهل فرح كبير”، أنا مابكيتش ولا اتكلمت، فضلت قاعدة ثابتة والبرد ماسكني من جوه، وأمي أومِت برأسها وهي بتشرب كإن الموضوع طبيعي، وكارولاين عاملة فيها متواضعة بس عينيها بتبرق من الفرحة، قالتلي: “إنتي مش هتزعلي صح؟ إنتي وإيفان تعملوا حاجة بسيطة، إنتي أصلاً مش بتحبي
الفرح الكبير”، حسيت قلبي بيميل نحية الزعل بس مش بسبب الفلوس، بسبب إنهم شايفيني أقل، شايفيني رقم اتنين، وأبويا كمل وقال: “إحنا فكرنا، فرح كارولاين كبير وعرس محترم، استثمار أحسن، إنما إنتي وإيفان low-key”، الكلمة جرحتني من جوا، لكن لما بصّيت لإيفان لقيت وشه هادي وراسم نفسه، بس هدوء يخوّف، زق كرسيه ووقف وطلّع موبايله وقال بصوت ساقع: “أقولّهم شغلي الحقيقي؟”، وش كارولاين اتسحب، وأبويا اتشد، وأمي وقفت بالكاس، محدش كان يعرف إن إيفان أغنى واحد في القوضة، ولا إن شغله الحقيقي هو إنه مدير شركة استثمارات ضخمة بيخفي نفسه عنها وعن الناس، لأنه بيكره التفاخر، مسك الموبايل وقال: “أنا
كنت سايبكم تفكروا اللي يعجبكم، بس بما إن الموضوع بقى على الاحترام… فخلّوني أشرح”، بصّ لأهلي وقال: “أنا اشتريت البيت اللي إنتو قاعدين فيه من ٣ شهور… عشان يبقى هدية خطوبة لبنتكم… بنتي أنا، اللي أنتو لسه شايفينها أقل من أختها”، وش أبويا وقع حرفيًا، وأمي فتحت بقها من الصدمة، وكارولاين كانت بتنهار، وإيفان كمل وقال: “وفلوس فرحنا جاهزة من زمان، بس أنا كنت مستني أشوف المعاملة”، راح ماسك إيدي وقال: “بس واضح إن في حد هنا مش مقدّرها”، وبص لأبويا وأمي وقال: “مش هنحتاج صندوقكم… خلوه لكارولاين”، ورح لفّ نحية الخروج وقال: “يلا نمشي”، وخرجنا وإحنا سايبين ورا ضهرنا صدمة وسكوت وقلبين
بيتقطعوا، ولما ركبت العربية دموعي نزلت، مش من الحزن… من الراحة، من الإحساس إن في حد أخيرًا في صفي، إيفان مسك إيدي وقال: “من النهارده… مفيش حد هيقلّل منك”، وبعدها بأسبوع عملنا فرح أحلامي، كبير، راقي، والناس كلها اتكلمت عنه شهور، وأهلي؟ جم يتأسفوا بعد ما عرفوا مين هو إيفان… بس كنت خلاص اتعلمت الدرس: اللي مايقدّركش من الأول… مايستاهلكش من الآخر، وفضلت كارولاين قاعدة في بيت أهل جوزها، وفرحها الفخم اللي أخدوا عشانه فلوسي؟ اتعمل… بس محدش اتكلم عنه، وأنا؟ كنت أسعد بنت في الدنيا، مش عشان الفلوس… لكن عشان أخيرًا حد اختارني، وتمسّك بيا، ووقف في وشي اللي فضلوا يقللوا مني طول عمري.