كامله
قصة قمر الزمان
كان يا ما كان في قديم الزمان كان هناك سلطان يحب مجالسة الأذكياء ويأنس بقصصهم وحكمتهم ويكثر من اختبارهم بأسئلة عجيبة لا يقدر عليها إلا أصحاب العقول الراجحة. ووعد يوما بأن أي جارية تغلبه بفطنتها وتحسن الجواب على مسائله فسوف يتزوجها ويطلق جميع نسائه لأجلها.
وفي أحد الأيام خرج السلطان يتنزه مع وزيره في حديقة القصر الواسعة. وبينما هما يسيران مرا ببحيرة رائعة تحيط بها تماثيل لأسود يخرج الماء من أفواهها في منظر ساحر يأسر الأبصار.
اشتد العطش بالسلطان فقال لوزيره
اسقني شربة ماء.
فملأ الوزير الكأس الفضي وناوله للسلطان. شرب السلطان ثم أعاد الوزير الكأس إلى موضعه.
تأمل السلطان الكأس قليلا ثم قال بصوت مريب
لقد تحدث الكأس هل سمعت ما قال
أصيب الوزير بالدهشة فالكأس جماد لا ينطق! لكنه يعلم أن السلطان لا يقبل التردد ولا يحب الجهل أو العجز.
فسكت. فڠضب السلطان
أمهلك ثلاثة أيام لتخبرني بما قال الكأس وإلا نالك عقاپ شديد!
عاد الوزير إلى بيته مغموما مهموما لا يدري مم يفر أو كيف يفكر. دخل غرفته وجلس حائرا. وكانت له بنت وحيدة تدعى قمر الزمان فتاة ذكية لامعة لها حضور كالقمر حين يكتمل.
طرقت بابه ودخلت وقالت
يا أبي منذ يومين وأنت كئيب حزين ما الذي أصابك
تنهد الوزير وقال
سألني السلطان سؤالا يستحيل جوابه وإن لم أجبه عاقبني عقابا لا أقدر عليه.
سألته
وما السؤال
قال
ناولته الماء في الكأس الفضي ثم قال لي الكأس تكلم ما الذي قاله فكيف يتكلم الجماد وكيف أجيبه
ابتسمت قمر الزمان وضحكت ضحكة خفيفة وقالت
الأمر أيسر مما تظن والجواب أذكى مما يتخيل السلطان.
اقترب منها وقال بلهفة
أتملكين الجواب خلصيني يا ابنتي فقد ضاقت بي الحيلة!
قالت بثقة
نعم الكأس قال
صبرت على الڼار
وطرق المطارق
ورعود السماء والبوارق
ثم وصلت إلى المباسم
وصرت للندى
شرابا لأهل المكارم.
طار الوزير فرحا وذهب مسرعا إلى السلطان وأخبره بما قالت ابنته.
تعجب السلطان من الجواب لكنه شك في أن الوزير ليس صاحب هذا القول فاختبره مرة أخرى وقال
تعالني غدا لا راكبا ولا ماشيا فإن خالفت أمري كان عقابك شديدا!
عاد الوزير مصدوما لابنته فأخبرته قمر الزمان أن الحل بسيط.
وفي الصباح ركب الوزير على حمار صغير وجعل قدميه تجران على الأرض.
فلم يكن راكبا تماما ولم يكن ماشيا كذلك.
ولما رآه السلطان ازداد إعجابا بذكائه ثم قال له
أخبرني الحق من علمك ولك الأمان.
فقال الوزير
ابنتي قمر الزمان.
فأمر السلطان بإحضارها فورا.
دخلت عليه فتاة كالبدر جمالا وكالعقل نورا. أعجب السلطان بذكائها قبل جمالها لكنه أراد أن يختبرها بنفسه ليتأكد من حكمتها.
فقال لها
سأتزوجك الليلة وتحملين مني الآن وتلدين غدا صباحا ولدا يكبر في ساعات ويصير عند المساء أميرا يجلس إلى
ظن أنها ستعجز فسكت يستفزها وينتظر استسلامها
لكن قمر الزمان ابتسمت وقالت بهدوء
أمرك مولاي.
وفي الليل وقفت قرب نافذة القصر وقالت
يا مولاي الحامل تتوحم وقد توحمت أن آكل من تلك النخلة الصغيرة خارج القصر. ولابد أن ترعاها حتى تثمر قبل الفجر وإلا ماټ الوليد ومت معه!
فنظر السلطان إلى النخلة فإذا هي صغيرة لا تثمر إلا بعد شهور فصړخ بدهشة
ويلك! هذه النخلة تحتاج زمنا طويلا لتثمر!
فقالت قمر الزمان بثبات
وكذلك الولادة تحتاج تسعة أشهر ولا يكون المولود أميرا في ليلة واحدة
فإن استطعت أنت أن تثمر نخلة في ليلة استطعت أنا أن ألد أميرا في ليلة.
فسكت السلطان وعرف أنه أمام عقل لا يقهر.
فاقترب منها وقال
لقد غلبتني حيلة وعقلا وكنت عازما على معاقبتك إن عجزت أما الآن فأنت تاج رأسي وملكة قلبي وسيدة نسائي.
فطلق زوجاته وتزوج قمر الزمان وعاش معها حياة ملؤها السکينة والحكمة.
وبذلك