خيانه تحت رداء الزفاف
#حصرى
خيانة تحت رداء الزفاف
كنتُ غارقة في تفاصيل سعادتي، جالسة على سجادة غرفة النوم أتحسس حذاء زفافي أمام المرآة. كان فستاني الأبيض معلقاً في غلافه، يهمس بوعود حياة جديدة ظننتُ أنها ستجمعني بـ "دانيال"، الرجل الذي اعتقدت أنني سبرت أغوار روحه. انتقلنا إلى شقتي الواسعة في قلب "فالنسيا" لتجهيز الزفاف، بناءً على اقتراحه بأنها "الأكثر عملية"، ولم يساورني حينها أدنى شك.
بينما كنتُ أحكم إغلاق مشبك الحذاء، تسلل إليّ صوت "كارمن"، حماتي المستقبلية، من المطبخ عبر الباب الموارب. كان صوتها منخفضاً لكنه يحمل نبرة حادة كالشفرة. تجمدتُ في مكاني، وتوقف نَفَسي وأنا أسمعها تسأل:
"هل أنت متأكد أنها لا تشك في شيء؟"
خفق قلبي بعنف، وجاء رد "دانيال" بنبرة غريبة لم أعهدها فيه من قبل:
"لا يا أمي، لورا تثق بي تماماً. كل شيء سيصبح باسمنا بمجرد توقيع عقد الزواج."
سرى شعور بالصقيع في جسدي، وتبعت ذلك ضحكة كارمن الجافة وهي تقول:
"ممتاز.. سنضع يدنا على الشقة والمال أولاً، ثم ندعي أنها غير مستقرة نفسياً. بتقرير طبي مزيف
جروب وشوشه للروايات
مشيره محمد
ارتجفت يداي وسقط الحذاء من يدي ليحدث صوتاً مكتوماً على السجادة. كتمتُ صرختي بيدي وأنا أسمعهم يكملون مخططهم؛ فبما أنني، "لورا مارتينيز" المهندسة المعمارية المستقلة، ليس لدي عائلة مباشرة، سيكون من السهل على دانيال أن يلعب دور "الزوج القلق" للتخلص مني ونهب ميراثي.
في تلك اللحظة، توقف الزمن. صراع من الغثيان والغضب والذعر اجتاحني، لكن وسط ذلك الحطام، وُلد "الوضوح". أغمضتُ عيني، واستنشقتُ هواءً ثقيلاً، وبخلاف كل التوقعات... ابتسمت.
لقد كانت ابتسامة من أدرك الحقيقة في الوقت القاتل. كانت أخطر وأثمن هدية تلقيتها؛ فبينما كانوا يخططون لهدم حياتي في المطبخ، كنتُ أنا في غرفتي أرسم أولى خطوات خلاصي.
عندما دخل دانيال الغرفة بعد دقائق، وجدني جالسة بهدوء، أمسك بحذائي وأتأمله. نظرتُ إليه ببرود مغلف باللطف وقلت:
"إنهما مثاليان تماماً، أليس كذلك؟"
بادلني الابتسامة وهو يجهل تماماً أن لعبته، في تلك اللحظة بالذات، بدأت تتهاوى
مرت الأيام القليلة التالية وكأنني ممثلة بارعة فوق خشبة المسرح. كنتُ أطبع القبلات على وجنة دانيال، وأناقش مع "كارمن" تفاصيل زهور الحفل، بينما كان عقلي يعمل كآلة حاسبة لا تخطئ. لم يكن هدفي النجاة فحسب، بل استرداد كرامتي وتلقينهما درساً لن ينسياه.
الخطوة الأولى: تأمين الحصن
بدلاً من مواجهتهما، ذهبتُ سراً إلى مكتب محامٍ قديم أعرفه. في غضون ساعات، قمت بنقل ملكية الشقة وكل أرصدتي البنكية إلى "صندوق ائتماني" لا يمكن التصرف فيه إلا بموافقتي الشخصية وبحضور شاهدين قانونيين، ووضعتُ شرطاً يقضي بأنه في حال دخولي أي مصحة أو فقدان أهليتي، تؤول كل الأموال لجمعيات خيرية.. لا شيء لدانيال.
عدتُ إلى المنزل وأنا أحمل أوراقاً مزيفة تشبه عقود التنازل. تركتها "بالصدفة" على طاولة المكتب. رأيتُ من طرف خفي نظرات الجشع في عيون كارمن وهي تظن أن الصيد الثمين أصبح قاب قوسين أو أدنى.
ليلة "الزفاف" الموعودة
في ليلة الحفل، وقبل الذهاب إلى القاعة، طلبتُ من دانيال وأمه أن نجتمع لدقائق في
"دانيال، كارمن.. لقد فكرتُ كثيراً فيما قلتموه في المطبخ ذلك اليوم."
ساد صمت رهيب. سقطت الأقنعة فوراً، وتلاشت الألوان من وجوههم. حاولت كارمن التلعثم: "أي مطبخ؟ لابد أنكِ تتخيلين.."
قاطعتها بابتسامة باردة:
"لا داعي للتمثيل. الشقة التي تجلسان فيها الآن؟ لم تعد ملكي.. والمال الذي كنتما تخططان لنهبه؟ أصبح بعيد المنال. والأهم من ذلك، أنني قمت بتسجيل محادثتكما بالكامل في ذلك اليوم، وأرسلت نسخة منها إلى قسم الشرطة وإلى جميع معارفنا كإجراء احترازي."
السقوط المدوي
وقف دانيال محاولاً الصراخ، لكنني أكملتُ بقوة:
"لقد ألغيتُ الزفاف قبل ساعة. المعازيم الآن يتلقون رسالة اعتذار تشرح السبب الحقيقي.. مع التسجيل الصوتي طبعاً. أمامكما عشر دقائق لجمع أغراضكما والخروج من شقتي، وإلا سيكون رجال الشرطة هم من سيخرجكم."
خرجتُ من الغرفة، وتركتُ خلفي حطام "خطة" ظنوا أنها محكمة. ارتديتُ معطفي، ولم أنظر خلفي أبداً. لم أخسر زوجاً، بل كسبتُ حياتي
تمت.