حصرى طفل سلة المهملات بقلم مشيره محمد
لم أتخيل يومًا أن الطفل حديث الولادة الذي وجدته قرب سلة قمامة، سيطلبني يومًا ما إلى المسرح — بعد 18 عامًا.
معظم الناس لا يرون عمّال النظافة حقًا.
لا الرجال الذين يمرون مسرعين ببدلاتهم الأنيقة وعيونهم معلقة بهواتفهم.
ولا النساء اللواتي يسرن فوق الأرضيات اللامعة، يحملن القهوة في يد وسماعات الأذن في الأخرى.
وبالتأكيد لا المراهقين الذين يرمون المناديل الورقية على الأرض وكأنها ستنظف نفسها بسحرٍ ما.
توقفت عن انتظار أن يراني أحد منذ زمن بعيد.
اسمي مارثا. عمري ثلاثة وستون عامًا، ولأكثر من أربعين سنة عملت في نوبات الليل — ساعات هادئة أقضيها في تنظيف الحمّامات، ومسح آثار الأصابع عن المرايا، ومسح الأرضيات تحت أضواء فلورية واهنة.
مبانٍ مكتبية. محطات استراحة على الطرق السريعة. أماكن يمر بها الناس دون أن يفكروا فيها مرتين.
يقول البعض إن هذا النوع من الحياة وحيد.
لم أجادلهم يومًا.
لكنني لم أوافقهم أيضًا.
لأن العمل الشريف له كرامته الخاصة. وحين ينام العالم أخيرًا، يمنحك الصمت مساحة لتتنفس.
ومع ذلك… عندما تعطي جسدك ووقتك وشبابك لتربية أطفالك، فإنك تأمل سرًا بأشياء صغيرة. زيارة. مكالمة. بطاقة عيد ميلاد بخط متعرج من حفيد.
بطاقاتي توقفت عن الوصول.
لدي ثلاثة أبناء — ديانا، وكارلي، وبن. جميعهم كبروا. جميعهم ناجحون. شهاداتهم الجامعية معلقة على جدران لم أقف أمامها يومًا. لديهم شركاء، وأطفال، ومطابخ بأسطح حجرية، وثلاجات تحتوي على نبيذ أكثر من الطعام.
وأنا؟
أنا الفصل الذي أغلقوه بهدوء.
تأتي الأعياد وتمضي كريح في شارعٍ فارغ.
كل عام تتغير الأعذار، لكن النتيجة لا تتغير أبدًا.
«أسعار الطيران مرتفعة الآن يا أمي.»
«الأطفال لديهم أنشطة.»
«سنقضي عيد الميلاد مع أهل الزوج هذه المرة.»
«ربما العام القادم.»
والعام القادم لا يأتي أبدًا.
لذلك أواصل العمل.
أواصل تنظيف العالم الذي يعيشون فيه، حتى لو نسوا المرأة التي ساعدت في بنائه.
ولهذا كنت في محطة استراحة على الطريق السريع في ذلك الصباح الباكر من يوم ثلاثاء — وحدي، في منتصف نوبتي، أدفع الممسحة فوق بلاط بارد بينما كان الليل لا يزال يلف السماء في الخارج.
عندها سمعته.
في البداية، بدا كأنه لا شيء. صوت ضعيف، متقطع. يشبه مواء قطة ضالة.
توقف نفسي.
ثم جاء الصوت مرة أخرى — أوضح هذه المرة. بكاء رفيع يائس لا ينتمي إلى حمّامٍ فارغ.
ألقيت بالممسحة واتجهت نحو الصوت.
قادني خلف سلة القمامة الثانية — تلك التي تمتلئ دائمًا أولًا.
ركعت، وقلبي يخفق بقوة، وسحبت السلة جانبًا.
وكان هناك.
طفل حديث الولادة.
صغير. يرتجف. ملفوف ببطانية قذرة مهترئة، موضوع بين مناديل ممزقة وعبوات وجبات خفيفة فارغة.
كان هناك سويتشيرت أزرق داكن باهت تحته، كأن تلك الرحمة الصغيرة يمكن أن تعوض كل شيء آخر.
كان حيًا.
بالكاد.
حملته بين ذراعيّ دون تفكير، وضغطته إلى صدري، وكأن الغريزة تذكرت شيئًا لم يلحق به عقلي بعد.
وفي تلك اللحظة — وأنا أقف على أرضية حمّام باردة، أحمل طفلًا تُرك ليموت — أدركت أن شيئًا ما قد تغير إلى الأبد.
لأن أحدًا، ولأول
وبقدر ما كان قد تُرك هناك، إلا أن أحدهم أخذ لحظة ليتأكد أنه بأقصى قدر من الراحة الممكنة. لم يُؤذَ.
لقد تُرك فقط… ينتظر من ينقذه.
كانت هناك ورقة مدسوسة في البطانية:
«لم أستطع. من فضلك، احفظه بأمان.»
«يا إلهي…» همست. «يا صغيري، من الذي تركك هكذا؟»
«لم أستطع. من فضلك، احفظه بأمان.»
لم يُجب، بالطبع، لكن قبضتيه الصغيرتين انقبضتا أكثر.
اندفع قلبي بقوة. ضممته إلى صدري ولففته بقميصي. كانت يداي مبتلتين وخشنتين. وكانت رائحة بدلتي تشبه المبيض. لكن ذلك لم يكن مهمًا.
«أنا معك»، قلت وأنا أرفعه برفق. «أنت بأمان الآن. أنا هنا.»
صرّ باب الحمّام خلفي.
تجمّد رجل في المدخل. كان سائق شاحنة — طويلًا، عريض الكتفين، وتحت عينيه هالات سوداء كمن لم ينم منذ أيام.
«أنت بأمان الآن. أنا معك.»
ثبت نظره على الحزمة بين ذراعيّ.
«هل هذا… طفل؟» سأل، وصوته انكسر في منتصف الجملة.
«نعم»، قلت بسرعة، أُعدل المنشفة حول الصغير. «كان خلف سلة القمامة. أحتاجك أن تتصل بالطوارئ حالًا. أنا فقط أحاول أن أدفئه
دخل الرجل إلى الداخل دون تردّد. خلع سترته ورماها نحوي، ثم أخرج هاتفه من جيبه بسرعة. كانت على قميصه رقعة اسم كتب عليها: تيم.
قال بدهشة:
«هل هذا… طفل؟»
ثم همس وهو يجثو بجانبي:
«هل هو —»
قلت بحزم، من دون أن أسمح لنفسي بتخيّل البديل:
«إنه حيّ. لكنه يضعف بسرعة يا تيم. دعنا نساعد هذا الطفل الصغير.»
بدأ تيم ينقل كل شيء إلى موظف الطوارئ عبر الهاتف.
«نحن في محطة الاستراحة على الطريق
«دعنا نساعد هذا الطفل الصغير.»
زفرت ببطء. المسعفون سيصلون قريبًا. سيساعدوننا، وسنتمكن من إنقاذ هذا الصبي الصغير.
وخلال دقائق، وصلت سيارة الإسعاف. أخذ المسعفون الطفل من بين ذراعيّ بلطف، ولفّوه بورق حراري دافئ، وبدأوا يطرحون أسئلة بالكاد كنت أسمعها.
قال أحدهم:
«إنه محظوظ لأنكِ وجدته. ساعة أخرى، وربما لم يكن لينجو.»
كان المسعفون قد وصلوا.
صعدت إلى سيارة الإسعاف دون تردد. كنت بحاجة لأن أتأكد أنه سيكون بخير.
في المستشفى، أطلقوا عليه اسم «جون دو».
لكن كان لديّ اسم آخر له: «المعجزة الصغيرة».
لم تكن رعايته أمرًا سهلًا — لا في سني، ولا مع جدول عملي. الأخصائية الاجتماعية الأولى، امرأة طيبة العينين تدعى تانْيا، لم تُجمل الحقيقة.
قالت خلال أول زيارة لها للمنزل:
«مارتا، أحتاج أن أكون صريحة. ما زلتِ تعملين وظيفتين، ونوباتك تمتد طوال الليل. لا توجد جهة ستوافق على وضع طفل مع هذه الساعات.»
قلت:
«وماذا لو غيّرتها؟ ماذا لو خفّضتُها، وتخلّيت عن العمل الليلي، وبقيت في البيت مساءً؟»
سألت بدهشة:
«ستفعلين ذلك؟»
«نعم، سأفعل»، قلت.
«لقد فعلت الكثير لأجل أشخاص لم يقولوا شكرًا قط. أستطيع أن أفعل المزيد قليلًا من أجل شخص لم يُمنح فرصة بعد.»
وفعلت. تخلّيت عن عقود التنظيف، وبعت مجموعة عملاتي القديمة، واستخدمت جزءًا من مدخراتي، مستعدة لأن نعتمد عليها. جعلت الأمر ينجح. لم يكن
بعد ستة أشهر، عادت تانْيا. دخلت غرفة الأطفال التي أعددتها — بسيطة لكنها دافئة — ووضعت قلمًا على الطاولة.