كامله
قولتله بصوت مكسور: «ثواني بس… أكلم ولادي.»
طلّعت الموبايل… سامي مش بيرد. عماد بيرن… ويرن… ويرن… مفيش. حسّيت ساعتها إن الأرض بتسحب من تحت رجلي.
الراجل الشايب بصلي تاني، وقال بهدوء: «متتعبيش نفسك بالمكالمات… هما مش هيردوا.»
بصيتله بذهول: «حضرتك تعرفهم؟»
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال: «أعرفهم… وأعرفك كمان.»
نادَى شاب من الموظفين وقاله: «هاتلي الملف رقم 27.»
قلبي
فتح الملف، وطلع صورة…
صورتي.
أنا. واقفـة قدام بيت قديم. شايلة شنطة، وطفلين صُغيرين.
عيوني دمعت: «الصورة دي عندك إزاي؟»
قال: «لأن ده الفندق اللي أنا مالكه…
وأنا كمان واحد اتربّى على إيد أم شالت وشقت ومحدش شاف تعبها غير ربنا.»
قفل الملف وقال: «ولادك جُم هنا من أسبوع.
قالولي عايزين يعملوا مفاجأة لأمهم… بس مش اللي إنتِ فاكرة.»
قعدت
كمّل: «قالولي إنك طول عمرك بتدي، وعمرك ما طلبتي، وإنهم محتاجين صدمة… تفوقهم.»
رفعت عيني بصدمة: «صدمة؟»
قال: «آه.
اللي حصل ده كان اختبار… ليهم مش ليك.»
في اللحظة دي… باب الفندق اتفتح. سامي وعماد دخلوا، وشهم باهت، وعيونهم مليانة ذنب.
سامي قرب مني، وركع قدامي قدام الناس كلها: «سامحيني يا أمي… إحنا أنانيين.
كنا فاكرين إنك دايمًا قوية، وإن
عماد مسك إيدي وبكى: «إحنا اللي دافعين كل حاجة…
ومستحيل نخليكي تشيلي قرش.»
الراجل الشايب وقف وقال بصوت عالي: «الفاتورة مدفوعة…
بس الحساب الحقيقي كان هنا.»
وأشار على قلبه.
قومت بالعافية، الاتنين. أول مرة أحس إنهم رجالة بجد.
وإحنا ماشيين، سامي همسلي: «الهدية الحقيقية مش الفندق…
الهدية إننا أخيرًا فهمنا.»
خرجت من الفندق…
مش شايلة فاتورة،
شايلة راحة عمرها ما اتدفعت بفلوس.