(حصرى) الورث

لمحة نيوز

#الورث

بقلم مشيره محمد 
البيت كان قديم قوي… من البيوت اللي تحسّي الحيطان فيها سامعة أكتر ما بتتكلم.
أنا اسمي ليلى، وعُمري 26 سنة، وساكنة لوحدي في بيت ورثته عن جدتي.
كل الناس كانت بتقولي:
– “البيت ده مش مريح… بيعور القلب.”
وأضحك وأرد:
– “هو بس محتاج شوية نور.”
بس الحقيقة؟
البيت كان فيه حاجة غريبة… حاجة أنا بس اللي حاسّاها.
في ليلة شتا تقيلة، النور قطع، والبيت بقى ساكت زيادة عن اللزوم.
مسكت الموبايل وفتحت الفلاش، وقررت أطلع السلم اللي ورا المطبخ… السلم اللي دايمًا كنت بحس إنه أطول من الطبيعي.
وأنا طالعة، سمعت صوت خبط خفيف…
تك… تك…
مش خبط باب، لأ…
كأنه حد بيحاول يلفت انتباهي.
وصلت فوق، وبصّيت على الحيطة اللي في آخر السلم.
عمري ما ركزت فيها قبل كده.
قرّبت… ولمستها.
واللي حصل خلّى قلبي يقع في رجلي.
الحيطة اتحركت.
مش كتير…
بس حركة تكفي تقول: “أنا باب.”
فضلت واقفة ثانية… اتنين…
عقلي بيقولي امشي، وقلبي بيقولي افتحي.
مدّيت إيدي، وزقّيت.
الباب اتفتح على أوضة ضلمة، بس ريحتها كانت غريبة…
ريحة بيت عايش، مش مهجور.
دخلت خطوة…
والباب قفل ورايا لوحده.
في نص الأوضة كانت مراية كبيرة، متغطية بقماشة سودا.
قربت منها، وإيدي كانت بتترعش.
شيلت

القماشة…
وشفت نفسي.
بس مش أنا.
وشي شاحب، عيني باصة عليّا ببرود، وابتسامة خفيفة مرعبة على شفايفي.
وسمعت صوتي…
بس مش طالع مني:
“اتأخرتي قوي… البيت مستنيكي من زمان.”

مشيره محمد 
رجعت لورا، اتكعبلت، وقعت على الأرض.
المراية اتشقّت…
والنور رجع فجأة.
لقيت نفسي في المطبخ.
كأن مفيش حاجة حصلت.
بس من يومها…
وأنا كل ليلة، لما النور يطفي،
بسمع نفس الخبطة.
تك… تك…
والباب؟
لسه هناك…مشيره محمد 
بس مستني اليوم اللي أفتح فيه تاني.

الليلة اللي بعدها، وأنا نايمة، حسّيت بحاجة غريبة…
البيت كان ساكت بطريقة غريبة، حتى صوت المروحة كان واطي قوي.
فتحت عيني، ولقيت نور ضعيف جاي من السلم وبيتسلل للغرفة.
في أول لحظة افتكرت إنه الضوء من الشارع… بس قلبك يفضحك يا ليلى!
النور ده… كان بيتحرك معاه.
قمت على طول، لابس شبشباتي وقلت لنفسي:
– “هروح أشوف… يمكن مجرد خيال.”
ولما طلعت السلم… حسيت برجليها بتتلمس حاجات على الأرض… مش موجودة قبل كده.
وصلت للأوضة اللي فيها الباب الغامض… وسمعت صوت خافت:
“ليلى… ليلى…”
دماغي قالت: اهربي، لكن قلبي جذبني للباب.
مديت إيدي… والباب اتفتح لوحده.
الظلمة استقبلتني، وريحتها غريبة… مزيج ريحة قديمة وحاجة حية.
المفاجأة؟ المراية في

نص الأوضة… مكسورة.مشيره محمد 
بس المرة دي، اللي شفتها… مش كنت أنا خالص.
كان فيه شكل غريب واقف ورايا، شبهي… بس أشباحي أكتر منه.
ابتسم وقال بصوتي:
– “إنتِ أخيراً جيتي… البيت عايزك تعرفي الحقيقة.”
وقبل ما أرجع أصرخ، ظهر باب صغير ورا الشكل ده، باب ماكنتش شايفاه قبل كده.
غطى جزء من الحيطان، لكنه واضح دلوقتي.
حدسه قال لي: افتحيه.
وعقلي قال لي: اهربي.
بس الفضول كان أقوى من الخوف.
فتحت الباب… وطلعت على غرفة مليانة صور قديمة… كل الصور لست بيت واحدة…مشيره محمد 
ست شبهني أنا بالظبط، بس كل صورة ليها حكاية حزينة…
وفي زاوية الغرفة، لقيت دفتر قديم… فيه ملاحظات عن البيت، عن كل اللي حصل فيه، وعن الأشخاص اللي حاولوا يكتشفوا السر… ومحدش رجع.
قلبي بدأ يدق جامد…
حسيت إيدي بتمسك حاجة… دفتر تاني تحت الأرض… فيه صورة للبيت من قديم الزمان…
وكتابة صغيرة:
“اللي يكتشف الباب… هيعرف الأسرار… واللي يهرب… هيفقد نفسه للأبد.”
رجعت للبيت، المراية اختفت، والنور رجع طبيعي…
بس من يومها، كل ليلة… الصوت يرجع.
تك… تك…
والباب؟
لسه مستني…
الليالي اللي بعدها، بقيت كل يوم بحس بحاجة غريبة…
كل صوت في البيت كان يخليني أقفز من مكاني، وكل مرة أشوف ضلمة فيها حركة بسيطة…
قلبي كان بينفجر من الخوف.
في ليلة، ماقدرتش أقاوم الفضول أكتر، قررت أرجع للغرفة اللي فيها الباب.
المفاجأة… الباب كان مفتوح لوحده.
الهوى كان بيهز الستائر، وريح قديمة بتدخل من الشقوق…
حسيت إن البيت نفسه بيستناني.
دخلت، والقلب يدق… كل حاجة حواليّا ساكتة.
المراية؟ رجعت! لكن المرة دي، الشكل اللي فيها كان مش شبهّي…
كان شبه ست عجوزة، عينها مليانة دموع… وابتسامتها مرعبة.
سمعت صوت خافت وبيجيله صدى:
– “ليه جيتي؟ مين قالك تفتحي الباب؟”مشيره محمد 
بس قبل ما أهرب، لقيت الورقة اللي كانت في الدفتر اللي شفته قبل كده على الأرض…
كتابة بخط صغير:
“اللي يعرف السر، لازم يختار… يا يعيش مع الباب… يا يسيب أسراره للأبد.”
القلب بقى يوجعني من التفكير…
وفي لحظة… الباب بدأ يتحرك لوحده… زي إنه بيتنفس.
حسيت إيدي بتتلمس حاجة غريبة… حاجة دافئة…
صوت بارد قاللي:
– “اختاري… هل هتفضلي هنا، ولا هتسيبي الغموض وراكي؟”
القرار كان صعب…
بس قبل ما أختار… الباب اتقفل فجأة!
البيت كله رجّ… والرياح اتقلبت… والصوت رجع:
تك… تك… تك…
والبيت كله أصبح صامت تاني.
الصبح فقت، وانا على الأرض… والباب اختفى، المراية كمان.
بس كل ليلة… لما أغمض عيني…
بسمع نفس الخبطة.
تك… تك…مشيره محمد 
والشعور
إن الباب مستني… مستني اليوم اللي هرجع فيه… أو هرجع أختار مصيري معاه.

تمت.. الورث.. بقلم مشيره محمد 

تم نسخ الرابط