جواز صالونات
محمود اتكفل بـ 3 أيتام من دار الأيتام اللي في المركز، وقال لي يومها والدموع في عينيه: 'يا راندا، ربنا أدانا اللي تمنيناه وزيادة، ودول هيفضلوا بركة ولادنا في الدنيا'.
مرت السنين والبيت اللي كان ساكت ومطفي، بقى ماليان ضحك ولعب وشقاوة الثلاثة: (أحمد، ومحمد، ومصطفى). محمود ما تغيرش، بالعكس، ده بقى يشوف فيهم عوض الصبر اللي صبرناه، وكان دايما يقول لي: 'شفتي يا راندا؟ ربنا لما بيدي بيدهش، بس كان لازم
كبروا الولاد وبقوا رجالة، ودخلوا الجامعات، ومحمود شعره شاب بس قلبه لسه هو هو نفس القلب اللي حبني بالجلابية البيضا وريحة البرفان اللي ما فارقتش ذاكرتي.
في يوم، كنا قاعدين في البلكونة بنشرب الشاي بعد العصر، والولاد كلهم متجمعين حوالينا بضحكاتهم اللي بتهز البيت، بص لي محمود وابتسم وقالي: 'فاكرة يا راندا لما كنتِ بتقولي ليه أنا يا رب؟'.
نزلت دمعة من عيني بس المرة
لقيته طلع من جيبه علبة صغيرة، فتحها ولقيت فيها خاتم رقيق، وقالي: 'ده بمناسبة إننا عدينا 30 سنة مع بعض، وانك لسه في نظري البنت اللي شفتها عند السوبر ماركت وخطفت قلبي'.
الولاد قعدوا يصفروا ويضحكوا، وأنا حسيت إني رجعت عروسة من جديد. القصة مش بس قصة خلفة
ودلوقتي، وأنا بحكي لك يا فاطمة، ولادي متجوزين ومعايا أحفاد بيملوا عليا الدنيا، ومحمود لسه كل فجر يروح المسجد، ويدعي نفس الدعوة اللي سمعتها منه أول يوم: 'اللهم اجعلني سكنًا لها واجعلها سكنًا لي'.
العبرة: الرزق مش بس عيال، الرزق الحقيقي هو "شريك حياة" يهون عليك مرارة الدنيا لحد ما ربنا يبعت فرجه."
تمت.