حصرى مشيره محمد جدتى اللى ربتنى وبعد موتها اكتشفت السر اللى قلب حياتى
الصدمة والرسالة
"كان عمري 32 عاماً في اليوم الذي اكتشفت فيه أنني في الحقيقة لم أكن يتيمة. لكن بحلول ذلك الوقت، كنت قد دفنت بالفعل ثلاثة أشخاص: أمي، وأبي، ثم جدتي.. أو على الأقل، هذا ما كنت أعتقده.
ظهرت الرسالة بعد ثلاثة أيام من جنازة جدتي. كنت في المطبخ، نفس الطاولة القديمة، نفس غطاء الفينيل البشع، ونفس الكرسي الفارغ الذي تتدلى منه سترة جدتي. كان المنزل يفوح برائحة الغبار والقرفة الخفيفة، وكأن المكان يحاول استحضار ذكراها.
كان الظرف يحمل اسمي مكتوباً بخط يدها. وقفت أنظر إليه لدقيقة كاملة، وقلت في نفسي: 'لا، من المؤكد أنه ليس شيئاً خطيراً'. ثم أعددت الشاي الذي لم أكن أرغب فيه، لأن هذا ما كانت ستفعله هي. وضعت فنجانين كالعادة، رغم أن أحدنا كان غائباً تماماً
الجزء الثاني: العودة إلى الماضي
"فتحت الظرف أخيراً. كان خط يدها مؤثراً أكثر من كل الكلمات التي قيلت في الجنازة.
كتبت: 'يا صغيرتي، إذا كنتِ تقرئين هذا، فهذا يعني أن قلبي العنيد قد استسلم أخيراً. أنا آسفة لأنني تركتك وحيدة مرة أخرى'.
كلمة 'مرة أخرى' جعلتني أعقد حاجبي، لكنني واصلت القراءة: 'قبل أن أخبرك بالأمر الصعب، أريدك أن تتذكري شيئاً واحداً: لقد كنتِ دائماً مرغوبة ومحبوبة، لا تشكي في ذلك لثانية واحدة'.
وهكذا، في لحظة، عدت طفلة في السادسة من عمرها.. اليوم الذي أصبحت فيه 'يتيمة'. أتذكر ذلك اليوم الممطر، والكبار يتحدثون بأصوات منخفضة، والموظفة الاجتماعية وهي تخبرني بحدوث 'حادث سيارة مروع'. قالت لي: 'لقد حدث الأمر في لحظة، لم يشعروا بأي
حينها دخلت جدتي. كانت ضئيلة الحجم، بشعر رمادي ومعطف بني تفوح منه رائحة الصابون والبرد. جثت على ركبتيها لتصبح في مستوى نظري وقالت: 'مرحباً يا صغيرة، هل أنتِ مستعدة للمجيء معي إلى المنزل؟'. سألتها: 'أين هو؟'، فأجابت: 'معي.. هذا هو الشيء الوحيد المهم'."
الجزء الثالث: الحقيقة المذهلة (نهاية السر)
بمتابعة تفاصيل القصة عبر الصفحات، يتضح السر الذي أخفته الجدة طوال تلك السنين:
الحقيقة هي أن والديها لم يموتوا في حادث سيارة.
لقد كان والدها يعاني من مشاكل إدمان واضطرابات أدت إلى سلوكيات خطيرة، بينما كانت والدتها (ابنة الجدة) قد تخلت عنها في لحظة يأس شديد لتلحق به، أو هربت من مسؤوليتها. الجدة، خوفاً على الطفلة من الضياع في دور الأيتام أو العيش في بيئة مدمرة
لقد قطعت الجدة علاقتها بابنتها تماماً وغيرت حياتهما لتبدأ من جديد في مدينة أخرى، وحمت الحفيدة من الحقيقة المرة لسنوات طويلة لتوفر لها حياة مستقرة وهادئة. الرسالة كانت اعترافاً من الجدة بأنها لم ترد أن تعيش الحفيدة وهي تشعر بأن والديها "رفضاها" أو فضلا نمط حياتهما عليها، ففضلت أن تعيش الحفيدة بذكرى "والدين ماتا وهما يحبانها" بدلاً من "والدين تخليا عنها".
خاتمة القصة:
تنتهي القصة بوقوف الحفيدة أمام هذه الحقيقة، وهي تشعر بمزيج من الغضب لأنها عاشت كذبة، والامتنان العظيم لتلك العجوز التي ضحت بسمعتها وعلاقتها بابنتها الوحيدة لكي تحمي قلب طفلة صغيرة
تمت.. مشيره محمد