سر عم توفيق مشيره محمد
ابني "ياسين" عنده 5 سنين، سألني سؤال غريب قلب حياتي: "هو ليه يا بابا عم توفيق مش بييجي يزورني غير وأنت نايم؟". وبما إني معرفش حد بالاسم ده، ولا فيه حد في العيلة أو الجيران اسمه توفيق، الرعب بدأ ينهش في قلبي، ركبت كاميرا في أوضته واستنيت.
بعد الطلاق، بقينا أنا وياسين بس اللي عايشين في البيت. ياسين طفل حساس وخياله واسع، من نوعية العيال اللي بيقعدوا يكلموا الدباديب بتاعتهم، فعشان كدة في الأول مخدتش في بالي واعتبرته خيال عيال. بس الموضوع بدأ يزيد.. واحنا بنفطر في يوم، لقيت ياسين بيقولي ببراءة: "عم توفيق بيقولي إنك بتشتغل كتير أوي". وبعدها بأسبوع، وأنا بسرح له شعره، بص لي في المراية وقال:
سألت ياسين عن شكله، قال لي: "راجل عجوز.. ريحته زي ريحة الجراجات، وبيمشي بالراحة خالص". ليلتها النوم ما عرفش طريق لعيني، وتاني يوم شيكت على كل الأقفال والشبابيك، بس قلبي مكنش مطمن. حطيت كاميرا صغيرة متدارية وسط الكتب في أوضته.. وقعدت مراقب.
الساعة جات 2:13 الصبح.. الموبايل اتهز بإشعار "حركة". فتحت التطبيق وبصيت على الشاشة.. السرير كان عليه ياسين نايم، وفي الزاوية كان فيه راجل عجوز فعلاً، ظهره محني، ولابس بدلة قديمة ومبهدلة. كان واقف بيبص لياسين وبيحرك إيده ببطء كأنه بيمسح على شعره من بعيد. مشيره محمد
جريت على الأوضة وفتحت الباب ونورت
ياسين صحي مفزوع وقال لي بصوت واطي: "هو مشي يا بابا.. بس بيقولك إن ريحة الجراج دي مش ريحته هو.. دي ريحة الحاجة اللي واقفة ورا الباب دلوقتي!". في اللحظة دي، شميت ريحة جاز وبنزين فظيعة جاية من الطرقة. جريت بصيت من العين السحرية لباب الشقة، وشوفت اللي جمد الدم في عروقي.. كانت "مراتي" (أم ياسين) واقفة وشها شاحب وماسكة جركن بنزين وولاعة، وعينيها مطفية
الصدمة إن مراتي كانت ماتت في حادثة عربية في "جراج" عمومي من شهرين، وأنا كنت مخبي على ياسين وقايله إنها سافرت. بصيت للكاميرا تاني، لقيت جدي توفيق واقف حاجزه بجسمه قدام باب أوضة ياسين، كأنه بيحميه من طيف أمه اللي جاية تحرق البيت بينا.
مع أذان الفجر، كل حاجة اختفت.. الريحة والطيف وجدي توفيق. لميت هدومي وهربت أنا وياسين من البيت ده فوراً. وأنا خارج، لقيت "ساعة جيب" قديمة واقعة قدام الباب.. فتحتها لقيت صورة تجمعني أنا وأبويا وجدي، ومكتوب عليها: "الأمانة في رقبتك يا توفيق الصغير.. احمي الضنا". عرفت ساعتها إن البيوت ليها حراس.. وإن "عم توفيق" فضل صاحي عشان إحنا ننام في أمان.
تمت.