حماتى وحياتى
أنا بطبخ لبيتي… مش على مزاج أمك!"
كانت منى بتحط الأطباق على السفرة، أول ما جرس الباب رن… بالظبط الساعة 6.
زي كل يوم… الست سعاد حماتها، مابتتأخرش دقيقة، كأنها مربوطة بساعة.
"جاية أهو!" قالت منى وهي بتمسح إيديها في فوطة المطبخ.
فتحت الباب… لقت الست سعاد واقفة، لابسة بالطو شيك ولابسة طرحة، وماسكة شنطتها بإيدها.
دخلت بهدوء، قلعت الطرحة وعدّلتها، وبصت حوالين الشقة بنظرة تفتيش كده.
"مساء الخير يا ماما."
"مساء النور… فين أحمد؟"
"جوه في الأوضة بيلعب مع ليلى."
دخلت الصالة… لقت أحمد قاعد على الأرض بيلعب مع بنته الصغيرة، سلمت عليه وباسته، وشالت ليلى حضنتها.
"عاملين إيه يا حبايبي؟"
"الحمد لله يا أمي… يلا على السفرة، العشا جاهز."
قعدت الحاجة سعاد في مكانها المعتاد جنب الشباك.
بصت للسفرة: مفرش نضيف، أطباق شيك، وكل حاجة مترتبة.
وشها… مفيهوش أي تعبير.
منى بدأت تقدم الأكل:
فراخ بصوص كريمي، خضار، وبطاطس مهروسة.
كانت واقفة في المطبخ 3 ساعات عشان تطلع الأكل مظبوط.
أحمد
قعدوا كلهم… ومنى قعدت آخر واحدة.
الجو كان تقيل… رغم إن محدش اتكلم.
الست سعاد مسكت الشوكة… داقت حتة فراخ… مضغت شوية…
وبعدين كشت خالص، وحطت الشوكة، وزقّت الطبق بعيد عنها.
سكتت لحظة، كأنها بتحضر الكلام، وبعدين بصت لأحمد بأسى مصطنع وقالت: "يا حبيبي يا ابني… هو ده اللي بتاكلوه كل يوم؟ الفراخ دي طعمها غريب، والصوص ده تقيل أوي… والبطاطس مفيهاش ملح."
منى حست بدمها بيغلي، بس سكتت، وبصت لأحمد، مستنية منه كلمة.
أحمد، اللي كان عارف إن أي كلمة هيقولها هتفتح باب جهنم، حاول يلطف الجو: "يا أمي الأكل حلو أوي، بالعكس، أنا بحبه كده."
سعاد ردت بسخرية: "بتحبه؟ ده إنت كنت زمان بتموت في المحاشي والمخبوزات بتاعتي… دلوقتي بترضى بأي حاجة؟"
منى مضغطش على نفسها أكتر من كده، وقامت وقفت: "أيوة يا ماما، أنا بطبخ لبيتي… مش على مزاج حضرتك."
الجملة نزلت زي الصاعقة على الترابيزة. سعاد برقت عينيها، وأحمد وشه اصفر.
سعاد قالت بصوت عالي: "إنتي بتقولي إيه؟
منى: "أنا معلمتش أحمد، أنا بعمل الأكل اللي بيحبه أحمد وبنتنا ليلى… وإذا كان عاجب حضرتك، اتفضلي كلي، وإذا مش عاجبك، في أكل تاني موجود في التلاجة."
سعاد قامت وقفت، وخدت شنطتها: "أنا مش هقعد في بيت حد بيقلل مني… سلام يا أحمد، لما تعرف تربي مراتك ابقى كلمني."
منى فضلت واقفة في مكانها، بصت لأحمد، اللي كان وشه في الأرض.
"أحمد، أنا عارفة إنك بتحب مامتك، بس أنا مش هسمح لأي حد يقلل من تعبي، ولا يهين بيتي."
أحمد بص ليها، وكان باين عليه الحيرة والتعب: "يا منى، أنا عارف، بس مكنش ينفع تردي عليها كده."
منى: "أنا رديت عليها بالاحترام، بس هي اللي بدأت بالإهانة."
فضلوا ساكتين فترة، الجو كان متوتر. وبعدين أحمد قام، وراح خد ليلى، وقعد معاها في الصالة.
منى دخلت المطبخ، وبدأت تلم الأطباق، وهي حاسة بدموع في عينيها. هي مش بتحب المشاكل، بس هي مش هسمح لأي حد يكسرها.
وهي بتغسل الأطباق، حست بحد بيمسك كتفها. كان أحمد.
"أنا عارف إنك تعبتي
منى: "إنت مش مطلوب منك تعمل حاجة غير إنك تقف معايا، وتحسسني إن تعبي مقدر."
أحمد بص ليها بابتسامة حزينة: "أنا مقدر تعبك يا حبيبتي، وبحبك، وبحب أكلك… بس أمي هي أمي، مش هقدر أقطع علاقتي بيها."
منى: "أنا مش طالبة منك تقطع علاقتك بيها، أنا طالبة منك تحط حدود ليها، وإنك متسمحش ليها إنها تهيني في بيتي."
فضلوا يتكلموا فترة، ويحاولوا يوصلوا لحل للمشكلة. وفي النهاية، قرروا إنهم هيتكلموا مع سعاد، ويحطوا حدود واضحة ليها.
وفي اليوم التاني، سعاد جت، وكانت باينة عليها إنها لسه زعلانة. بس أحمد ومنى اتكلموا معاها بهدوء، وقالوا ليها إنهم بيحبوها، بس هم مش هيسمحوا ليها إنها تتدخل في حياتهم الخاصة، ولا تهين منى.
سعاد حاولت تدافع عن نفسها، وتقول إنها بس بتقدم نصايح، بس هم كانوا مصممين على موقفهم.
وفي النهاية، سعاد وافقت على الحدود دي، وإنها مش هتتكلم عن الأكل، ولا تتدخل في قراراتهم.
وعلاقتهم بقت أحسن من الأول، بس بحدود واضحة
النهاية.