مكالمه من عالم اخر
أخدت تليفون جوزي الله يرحمه عشان أصلحه.. كنت عايزة أرجعه يشتغل تاني وأديه لحماتي، بس أول ما الفني خلص شغله وفتح الجهاز، ظهرت رسالة على الشاشة قلبت كياني.. مشيره_محمد
الفني سكت فجأة وبصلي بنظرة غريبة، ونداهلي بصوت واطي ومخطوف:
"يا مدام.. الأفضل إنك تقري الكلام ده بنفسك.."
أول ما عيني جت على الكلام، ماصدقتش اللي شايفاه!
كان فات تلات شهور على وفاة جوزي.. كنت كل شوية أجل المشوار ده لورشة التصليح، رغم إن تليفون حماتي القديم اتكسر من فترة ومكناش نملك مليم نجيب واحد جديد، والشاشة كانت متدمرة والجهاز ميت خالص. طول الوقت ده والتليفون مركون في درج الهدوم، وفي كل مرة أفتح فيها الدرج، كنت بحس إن لمسته بتشرخ قلبي من جوه.
جوزي راح في حادثة.. فجأة ومن غير إنذار، وفي المستشفى سلموني حاجته: المحفظة، المفاتيح، الساعة، والتليفون. الحادثة كانت قوية لدرجة إن الجهاز اتدمر، وأنا شلته عندي كذكرى من ريحة الراجل اللي حبيته.
رحت الورشة وقلبي مقبوض. الفني -راجل أربعيني-
بعد نص ساعة، ركب الشاشة الجديدة ووصل الشاحن وفتح الجهاز.. الشاشة نورت فجأة بصورة العيلة اللي كانت "وول بيبر". وفجأة، التليفون اتهز في إيده.
في الأول ماخدتش بالي، بس ملامح الفني اتغيرت تماماً.. وشه اتشد وبقى مذهول، وفضل باصص للشاشة وهو مكشر ومركز أوي. سألته بخوف:
"في حاجة غلط؟ حصل إيه؟"
لف ليا ببطء والتليفون في إيده، وقاللي بلهجة غريبة:
"لازم تقري ده.."
أخدت منه الجهاز، والكلام كان بيرقص قدام عيني، مكنتش قادرة أستوعب اللي قريته في الأول.. بس لما فهمت المعنى، قلبي كان هيقف من الصدمة..
أخدت التليفون من إيد الفني وإيدي بتترعش، عيني جت على الشاشة.. كانت رسالة في "المسودات" يعني اتكتبت بس
الرسالة كانت بتقول:
"يا حبيبتي، أنا عارف إني مقصر معاكي الفترة اللي فاتت وبقضي طول يومي في الشغل وبتأخر، وعارف إنك شاكة إن فيه حاجة شاغلة بالي ومخببيها عليكي.. أنا فعلاً مخبي، بس مخبي ليكي مفاجأة عمري. الشقة اللي كان نفسك فيها وأنا كنت بقولك لسه بدري عليها، أنا اشتريتها النهاردة الصبح ومضيت العقد باسمك وباسم العيال.. الورق في ظرف في (التابلوه) بتاع العربية اللي عملت الحادثة، أمانة عليكي سامحيني على أي لحظة قلق عيشتيها بسببي، بحبك."
المواجهة الصعبة
بصيت للفني وأنا مذهولة، الفني نزل عينه في الأرض وقال بصوت واطي:
"يا مدام، الراجل ده كان بيحبك بجد.. التليفون ده وقع مني وإحنا بنجربه على تسجيل صوتي كمان، اسمعيه."
فتحت التسجيل، كان صوته.. صوته اللي وحشني "يا ألطاف الله". كان بيتكلم وهو بيسوق، وفي خلفية الصوت صوت خبطة مكتومة.. كان ده آخر
"يا هدى، أنا لسه طالع من عند المحامي، أنا فرحان أوي يا حبيبتي، أخيراً هترتاحي من الإيجار وبهدلته.. أنا جاي في السكة، جهزي العيال عشان نروح نتفرج على شقتنا الجديدة.."
وهنا انقطع الصوت.
النهاية المؤثرة
الفني م رضي يآخد مني ولا مليم، وحلف مية يمين إن "ده رزق العيال". رحت جِري على بيت حماتي، ومعايا التليفون والشاشة بتنور بصورتنا سوا. حكيت لها اللي حصل، ودورنا في متعلقاته اللي استلمناها من المستشفى وفعلاً لقينا الظرف متداري في جيب سري في المحفظة اللي كانت في التابلوه.
حماتي حضنتني وقعدت تعيط وتقول:
"يا ضنايا يا ابني، كنت شايل الهم لوحدك وعايز تفرحنا حتى وأنت بتودعنا."
طلعت من المحل وأنا حاسة إن روحه كانت معايا، وإن تصليح التليفون في التوقيت ده بالذات كان "رسالة" منه عشان يطمني إننا مش لوحدنا، وإن تعبه وشقاه ماراحش هدر. التليفون اللي كنت خايفة ألمسه، بقى هو أغلى حاجة بملكها، مش عشان تمنه، عشان شايل جواه "آخر نبضة" من قلبه
تمت. بقلم مشيره محمد