بيت الكلب. بقلم مشيره محمد

لمحة نيوز

​رجعت من السفر بدري لان قلبي كان بياكلني على ابني "آدم". ندوة طبية في القاهرة خدتني منه كام يوم، وكنت فاكرة إن جدته سيدة المجتمع الراقية والخيرية – هتكون أحن عليه من الدنيا.. بس اللي شفته كان كابوس ميتخيلوش عقل!
مشيره محمد 
​لقيت آدم، طفل الـ 6 سنين، مستخبي في "بيت الكلب" اللي في جنينة الفيلا.. هدومه بتاعة المدرسة غرقانة تراب، ورجليه حافية، وماسك في إيده طبق أكل كلاب وبياكل منه وهو بيترعش!
​أنا بصدمة: "آدم! إيه اللي بيحصل هنا؟"
​آدم (بصوت مخنوق ودموع): "ماما.. تيتة قالت لي إني مش من العيلة، وقالت لي مكاني بره هنا.. وأكلتني من ده!"
مشيره محمد 
​بصيت على إيده، لقيت علامات حبال واضحة على

معصمه.. ابني كان مربوط ومُهان في بيت كلب! النار شعللت في قلبي. دخلت الفيلا لقيتها قاعدة بكل برود، رجل على رجل، وبتبتسم لي ابتسامة صفرا كأنها بتستقبلني في "سبا":
​إلينور: "نورتي يا إيميلي.. عملت لابنك بيت يناسب أصله.. أهو يتعود على مقامه من صغره!"
​في اللحظة دي، حاجة جوايا انكسرت.. ماردتش عليها بكلمة واحدة. خدت آدم في حضني وخرجت بشنطتي ودموعي مغرقة وشي. رحت لبيت أبويا، "المستشار" السابق اللي أول ما شاف صور الإصابات والمنظر اللي كان فيه حفيده، إيده اترعشت من الغضب وقال لي كلمة واحدة: "دي جريمة.. ومش هتعدي."
​بس اللي حصل تاني يوم الصبح، مكنش حد يتخيله.. "إلينور هارتويل" صحيت على مشهد دمر سمعتها في
البلد كلها للأبد! مشيره محمد 
​الكل افتكر إن "إلينور هارتويل" انتصرت، لكنها كانت لسه متعرفش إنها فتحت على نفسها أبواب جهنم. الصبح طلع، وصحيت "هانم المجتمع" على صوت دوشة مش طبيعية قدام باب الفيلا.
​فتحت الشباك وهي لسه بروب الستان، واتصدمت! الجنينة اللي كانت بتفتخر بيها قدام أصحابها، بقت مليانة كاميرات وصحفيين، وبوكس شرطة واقف على الباب. والأدهى من كده، كان فيه شاشات عرض عملاقة متركبة قدام الفيلا، بتعرض فيديو وصور "آدم" وهو مربوط في بيت الكلب وبياكل الأكل الفاسد!
​إلينور بصراخ: "إيه المهزلة دي؟ إنتو عارفين أنا مين؟"
​والد إيميلي (المستشار) بكل هدوء: "عارفين يا إلينور.. إنتي المتهمة الأولى في
قضية  طفل وحرمانه من حريته. والفيديو ده دلوقتِ "تريند" في مصر كلها، وكل الجمعيات الخيرية اللي كنتِ بتتبرعي لها، لغوا عضويتك في لحظة!"
​إلينور رجلها مكنتش شايلاها، السمعة اللي بنتها في سنين ضاعت في ثواني. إيميلي كانت واقفة بعيد، حاضنة آدم اللي كان لابس طقم مصري نضيف وريحته فلة، وبتبص لحماتها بنظرة نصر وهي بتشوف "الكلبشات" بتتحط في إيد الهانم.
​إيميلي همست لآدم: "شفت يا حبيبي؟ اللي بيفتكر نفسه فوق الناس، بيقع وقعة مبيقمش منها تاني."
​إلينور اتحولت من "سيدة مجتمع" لـ "سجينة" تحت التحقيق، والفيلا اللي كانت فاكراها حصنها، بقت هي "بيت الكلب" الحقيقي اللي هتتحبس فيه ذكرياتها السودة للأبد.
​تمت.
​بقلم
مشيره محمد 

تم نسخ الرابط