ميكانيكى الانسانيه.. بقلم مشيره محمد

لمحة نيوز

الحبيب ولو لا اكتب اكمل. 
فتحت عينيها.
وأول وش شافته… ماكنش خطيبها.
ولا أبوها.
ولا صحابها.
كان توماس.
نايم على كرسي بلاستيك، رقبته مكسورة من القعدة، لابس هدومه زي ما هي… كأن راحته مش مهمة طول ما هي بخير.
وساعتها… الألم الحقيقي بدأ.
لأن العملية يمكن أنقذت رجليها…
بس لما الراجل اللي كان المفروض يتجوزها ما ظهرش في أسوأ لحظة في حياتها…
يبقى اللي اتكسر جواها…
كان أعمق بكتير من ضهرها.

فتحت عينيها ببطء… الإضاءة كانت خافتة، وصوت الأجهزة حواليها منتظم… بس قلبها هو اللي كان بيدق بسرعة.
بصت جنبيها…
ولقته.
توماس… لسه نايم على الكرسي، رقبته ميلة بطريقة توجع، وإيده لسه ماسكة إيدها كأنه خايف تسيبها.
دموعها نزلت في صمت.
مش عشان الألم…
لكن عشان الحقيقة اللي ظهرت فجأة

قدامها.
عدّى شوية وقت لحد ما فاق.
أول ما فتح عينه وشافها صاحيه، قام مفزوع:
"إنتي كويسة؟ حاسة برجلك؟ الدكتور قال إيه؟"
ابتسمت ابتسامة ضعيفة وقالت:
"أنا كويسة… بسبّبك."
توماس هز راسه:
"لا… بسبب ربنا وبسبب العملية."
سكتت شوية… وبعدين قالت بصوت مكسور:
"أنا آسفة."
هو استغرب:
"على إيه؟"
بصت له في عينه لأول مرة من غير غرور:
"على كل كلمة قلتها… على إني شفتك أقل مني… على إني كنت عمياء."
توماس سكت… وبعدين قال بهدوء:
"الناس بتبان في المواقف يا باربرا… مش في الكلام."
الكلمة دخلت جواها زي السكينة… بس كانت حقيقة.
في اللحظة دي… الباب اتفتح.
دخل خطيبها أخيرًا.
لابس شيك… بيرفان غالي… موبايله في إيده.
بص لها بسرعة وقال:
"باربرا! أنا جيت أول ما خلصت الميتنج."
هي بصت له… بس المرة
دي ما جريتش عليه، ولا ارتاحت.
سألته بهدوء:
"كنت فين لما كنت بموت على الأرض؟"
اتلخبط وقال:
"كنت… مشغول… ما شوفتش التليفون."
سكتت… وبصت لتوماس اللي واقف ورا.
وقالت جملة واحدة بس… غيرت كل حاجة:
"هو شاف."
السكوت ملأ الأوضة.
خطيبها بص لتوماس بنظرة استحقار خفيفة، وقال:
"تمام… شكراً على المساعدة… تقدر تمشي دلوقتي."
توماس كان هيمشي فعلًا…
بس باربرا مسكت إيده.
"لا… هو هيفضل."
خطيبها اتضايق:
"باربرا… إيه الكلام ده؟"
بصت له بثبات عمره ما شافه فيها قبل كده:
"الكلام ده… إني شفت الحقيقة أخيرًا."
وقفت شوية رغم الألم، وقالت:
"اللي سابني في أصعب لحظة في حياتي… مش هينفع يكمل معايا بقية عمري."
سكتت لحظة… وبعدين قالت:
"إحنا انتهينا."
الراجل خرج وهو مصدوم…
وتوماس واقف مش فاهم.

قال لها:
"إنتي مش مضطرة تعملي كده بسببي."
ابتسمت وقالت:
"أنا ما عملتش كده عشانك… أنا عملته عشان نفسي."
عدّت أيام… وبعدين أسابيع.
باربرا بدأت تمشي بالعلاج الطبيعي… خطوة خطوة.
وفي كل مرة كانت بتقع… كان توماس موجود يمسكها.
مش كمنقذ المرة دي…
لكن كحد جنبها.
وفي يوم… وهي واقفة قدام الورشة اللي كانت بتحتقرها…
بصت لتوماس وقالت بابتسامة فيها حاجة جديدة:
"ممكن أبدأ من هنا؟"
استغرب:
"تشتغلي؟ هنا؟"
ضحكت وقالت:
"أتعلم… يمكن أبقى بني آدمه أحسن."
توماس ابتسم لأول مرة ابتسامة كبيرة:
"أهلاً بيكي."
وبعد شهور…
الست اللي كانت بتقرف من ريحة الزيت…
بقت إيديها فيها شحم.
بس قلبها… بقى أنضف بكتير.
لأن في الآخر…
هي ما وقعتش في الورشة يومها بس…
هي وقعت من وهم كبير…
وقامت… على حقيقة
أهم:
إن اللي بيسندك وانت واقع…
أغلى بكتير من اللي يسيبك وانت واقف.
تمت بقلم مشيره محمد 

تم نسخ الرابط