اختى سبب الحادث. بقلم مشيره محمد
أختي كانت هتدوس على بنتي اللي عندها ٦ سنين—وأهلي جريوا يطمنوا عليها هي! وبعدين جوزي خرج برّه.
الصوت ماكنش خبطة عادية…
كان أسوأ.
فرقعة حادة—حديد خبط في حاجة المفروض ما تتنيش—وبعدين سكون غريب خالص خطف نفسي.
ثانية واحدة بس… كنت واقفة
متجمدة.
وبعدين سمعت صرخة… مش بتاعتي.
"زارا؟!" صرخت وأنا بجري ناحية الجراچ، والكوباية وقعت من إيدي واتكسرت ورايا.
عربية سيرينا الـBMW السودة كانت واقفة معوجة، الاكصدام متبهدل… وجنبها بنتي الصغيرة.
ساكتة خالص… هادية زيادة عن اللزوم لطفلة كانت لسه بتضحك من شوية.
سيرينا خبطت باب العربية بعصبية وقالت:
"إنتي بتهزري؟! خَلّي العيلة بتاعتك بعيد عن عربيتي! بصي عملت فيها إيه!"
بصيت لها ومكنتش مستوعبة الكلام.
"إنتي… إنتي خبطتيها…" قلتها بصوت واطي.
اتنهدت بسخرية:
"هي اللي جريت قدام العربية. عربيتي اتدمرت."
وبعدين عملت حاجة عمري ما هقدر أنساها.
مسكت بنتي من دراعها وسحبتها بعيد عن العربية… كأنها زبالة في الأرض.
"إوعي تلمسيها!" صرخت وأنا بنزل على ركبتي.
راس زارا كانت بتتهز، وفي كدمة بتظهر على جنبها.
"هي تعبانة! سيبيها!"
أهلي خرجوا بسرعة… بس مش لينا.
"يا حبيبتي إنتي كويسة؟" بابا قالها لسيرينا وهو بيحضنها.
ماما بصت لزارا ثانية واحدة بس، وبعدين بصتلي
"شوفي بنتك عملت إيه. لو سمحتي… امشي من هنا."
ماكنتش فاهمة أي حاجة.
"هي بتنـزف… ومش بتتحرك."
"اهدي بقى،" سيرينا قالت وهي بتبص على العربية.
"العيال بترجع لطبيعتها."
"العيال بترجع لطبيعتها؟!" صوتي كان بيترعش.
"دي محتاجة مستشفى!"
ماما عقدت إيديها:
"ده غلطك. إنتي عمرِك ما بتركزي معاها."
سيرينا قربت مني وهي متعصبة:
"إنتي لازم تدفعي تمن اللي حصل. إنتي عارفة العربية دي بكام؟"
مسكت إيد زارا بقوة… خايفة أسيبها.
خايفة لو اتحركت… تختفي مني.
وفي اللحظة دي… كوين دخل من عند الباب.
وقف فجأة.
بص على كل حاجة—بنتنا سايبة في حضني، سيرينا بتزعق، وأهلي واقفين وراها كأنهم بيحمُوها.
صوته كان هادي… هدوء يخوف:
"إيه اللي حصل؟"
سيرينا شارت عليّا:
"مراتك مش عارفة تسيطر على بنتها، هي—"
كوين قطع كلامها، وقرب أكتر وعينيه اسودت:
"إنتي خبطتي بنتنا."
"كان حادث!" صرخت.
"حادث…" كررها بهدوء.
"طب ليه سحبتيها على الأرض كده؟"
ولا حد رد.
والسكون اللي جه بعد كده…
كان أعلى من أي صرخة.
بقلم مشيره محمد
السكون فضل معلق في الهوا… تقيل، خانق.
كوين ماستناش حد يرد. نزل على ركبته جنبي، وحط إيده برفق على خد زارا.
"زارا… حبيبتي… سمعاني؟"
ولا أي رد.
بصلي بعينين مليانين خوف لأول مرة أشوفه
"إحنا لازم نتحرك دلوقتي."
شالها بحرص، كأنها حاجة هشة ممكن تتكسر في إيده، وجرى بيها ناحية عربيته. أنا جريت وراه وقلبي بيخبط بشكل هستيري.
ورا ضهرنا، سمعت صوت سيرينا:
"إنتو ماشيين كده؟! والعربية؟! الفلوس؟!"
كوين وقف لحظة… من غير ما يبص لها.
قال بصوت بارد:
"لو بنتي جرالها حاجة… إنتي مش هتقلقي على عربية تاني في حياتك."
وركبنا العربية وانطلق.
في المستشفى، الدنيا كانت زحمة، أصوات أجهزة، دكاترة، ممرضين… وأنا حاسة إني تايهة.
أخدوها مننا بسرعة على الطوارئ.
والباب اتقفل.
والدنيا وقفت.
قعدت على الكرسي ومكنتش حاسة بجسمي. إيدي لسه فيها إحساس إيدها الصغيرة… كأنها لسه ماسكا فيا.
كوين كان واقف، ساكت… بس إيده مضمومة لدرجة عروقه ظهرت.
عدت دقايق… أو ساعات… مش عارفة.
لحد ما دكتور خرج.
وقف قدامنا وقال:
"مين أهل الطفلة؟"
جرينا عليه.
"هي عندها ارتجاج شديد وكدمة في الدماغ… بس الحمد لله لحقناها في الوقت المناسب."
ركبي ضعفت.
"يعني… هتبقى كويسة؟"
ابتسم ابتسامة خفيفة:
"آه… بس هتحتاج متابعة وراحة. هي بطلة."
انهرت في العياط… أول مرة أعيط من ساعة الحادثة.
كوين غمض عينيه للحظة، وكأنه كان شايل جبل واتشال من عليه.
بعد ساعات، سمحولنا نشوفها.
كانت نايمة، موصلة بأجهزة… بس بتتنفس.
قربت منها
"أنا هنا يا حبيبتي… ماما هنا."
صوابعها اتحركت حركة خفيفة.
تاني يوم… كوين اختفى شوية.
رجع بعد كام ساعة، وشه جامد بطريقة غريبة.
قلتله:
"كنت فين؟"
قال بهدوء:
"عند البيت."
قلبي اتقبض.
"عملت إيه؟"
بصلي وقال:
"جبت الكاميرات."
اتسعت عيني:
"كاميرات؟"
"آه. الكاميرات اللي قدام البيت… وكل حاجة اتسجلت."
بلعت ريقي.
"يعني…"
"يعني مفيش أي كلام. هي ماكنتش حادثة زي ما قالت."
سكت لحظة… وبعدين كمل:
"هي كانت بتسرع… ومش مهتمة… ولما خبطتها، ماحاولتش تساعدها… سحبتها."
حسيت جسمي بيترعش من الغضب.
"وأهلي؟"
رد ببرود:
"كل ده متصور… وهما واقفين بيتفرجوا."
بعد يومين، الشرطة كانت واقفة قدام بيت أهلي.
سيرينا كانت بتصرخ، وماما بتحاول تهدي الموضوع، وبابا واقف مش فاهم يعمل إيه.
لكن المرة دي… مفيش حد بيسمعهم.
التهمة كانت واضحة:
إهمال جسيم… وتعريض طفل للخطر… والتعدي بعد الحادث.
بعد أسبوع، زارا بدأت تضحك تاني.
ضحكتها كانت أضعف شوية… بس رجعت.
وأنا حضناها جامد، وكأن عمري ما هسيبها تاني.
أما أهلي…
ماحدش فيهم حاول يتصل.
وحتى لو حاولوا…
أنا عمري ما هرد.
في اليوم اللي اختاروا فيه يحموا الغلط…
خسروني أنا وبنتي للأبد.
كوين مسك إيدي وقال:
"إحنا عيلة واحدة… والباقي مش مهم."
بصيت له، وبعدين
وفهمت حاجة واحدة بس…
مش كل اللي اسمهم "عيلة"…
يستاهلوا يكونوا فعلاً عيلة.
تمت.. بقلم مشيره محمد