وعدى لمراتى بقلم مشيره محمد

لمحة نيوز

مراتي ماتت من سنين… وكل شهر كنت ببعت لأمها ٣٠٠ دولار… لحد ما اكتشفت الحقيقة اللي قلبت حياتي كلها…
كل شهر… نفس المعاد… نفس الرقم… نفس الحساب.
خمس سنين كاملة… ستين تحويلة… وستين مرة بدوس "إرسال" وقلبي مقبوض.
الوعد ده أخدته من مراتي قبل ما تموت… وهي في المستشفى، صوتها ضعيف وإيدها بتترعش. قالتلي:
"لو أنا مشيت… أوعى تسيب أمي لوحدها… ابعتلها حتى لو مبلغ بسيط."
وأنا وافقت… وأنا بعيّط.
كان وعد مقدس… وأنا كنت شايف نفسي راجل بكلمتي.
بس في يوم عادي… رسالة البنك وقفتني.
مش علشان الفلوس… لكن علشان حاجة تانية.
كان عندي فاتورة كهربا متأخرة بمبلغ

كبير… وكنت أصلًا على آخري مادياً. بربي بنتي لوحدي… وكل حاجة كانت صعبة.
بنتي دخلت عليا وقالت:
"بابا، ممكن نطلب بيتزا النهارده؟"
بصيت لها… نفس ضحكة أمها… وقلبي اتكسر.
قولتلها:
"لا، نعمل أكل في البيت أحسن."
وافقت… بس بكسرة نفس مش بتاعة طفلة.
في نفس الليلة… جالي رسالة من حماتي:
"محتاجين نتكلم بخصوص طريقة الدفع."
استغربت… هي عمرها ما كانت بتتكلم، ولا حتى بتسأل علينا.
كلامها دايمًا كان بارد وقصير.
حسيت إن في حاجة غلط.
قمت فتحت صندوق حاجات مراتي…
لقيت ورقة من شركة الدفن… وعليها ملاحظة مكتوبة بخط مختلف تمامًا عن الخط اللي حماتي كتبتهولي
بيه رقم الحساب زمان.
ساعتها… قلبي وقع.
تاني يوم… صاحبي اللي شغال في البنك جالي وقاللي:
"الحساب ده مش بتاع ست كبيرة خالص… الفلوس بتدخل وتخرج بشكل غريب."
طلع إن كل مرة بحوّل ٣٠٠ دولار… الفلوس بتتحول بعدها على حساب تاني!
والعنوان كمان مش بيت… ده مكان مشبوه.
اتصدمت.
جابلي رقم واحدة محققة خاصة… وقاللي أتابع الموضوع.
وبعد كام يوم…
الحقيقة ظهرت.
حماتي ماتت من ٤ سنين أصلاً.
اللي كان بياخد الفلوس… كان أخوها!
نصاب… عنده سوابق… استغل موتها، وقلد صوتها وخطها… وخدعني أنا وكذا شخص غيري.
٥ سنين وأنا بدفع فلوس… وبحرم نفسي وبنتي… علشان واحد نصاب!

بس الصدمة الأكبر…
إن مراتي كانت عارفة إن أمها ماتت قبلها!
يعني الوعد… ماكنش علشان الفلوس أصلاً…
كان علشان تخليني أفضّل إنسان كويس… وما أتحولش لشخص قاسي بعد ما تموت.
ساعتها… انهرت من العياط.
بعدها… النصاب اتقبض عليه… وكل الشبكة اتكشفت.
الفلوس راحت… ومارجعتش.
بس لأول مرة… حسيت إني حر.
حضنت بنتي… وقالتلي:
"إحنا فقراء يا بابا؟"
قولتلها:
"لا… إحنا مش أغنيا فلوس… بس أغنيا لأننا ما أذناش حد."
ابتسمت وقالت:
"طب نجيب بيتزا بكرة؟"
ضحكت وقلت:
"بكرة… والأسبوع اللي بعده كمان."
ولأول مرة من ٥ سنين… فتحت البنك…
مش علشان أحوّل فلوس…
لكن علشان
أقفل وعد… أنا فعلًا كنت وفيت بيه.

تمت.. مشيره محمد 

تم نسخ الرابط