ليلة فرحى
ليلة فرحي اضطريت أسيب السرير لحماتي عشان كانت "تعبانه". تاني يوم الصبح لقيت حاجة في الملاية خلتني أتشل من الصدمة…
في الليلة دي، كنت تعبانة جدًا بعد يوم طويل وأنا بخدم المعازيم، دخلت أوضتي على أمل أحضن جوزي وأنام مرتاحة.
لكن أول ما خلصت أشيل المكياج، الباب اتفتح…
جوزي قال:
"أمي سكرانة جدًا، سيبيها ترتاح شوية، تحت فيه دوشة كتير."
حماتي… ست متسلطة ومعروفة إنها صعبة، دخلت وهي بتتمايل، شايلة مخدة، نفسها كله ريحة كحول، هدومها مش مظبوطة ووشها أحمر.
كنت لسه هودّيها الصالون، بس جوزي وقفني وقال:
"خلي أمي تنام هنا… دي ليلة واحدة بس. ليلة الفرح."
بغيظ، رميت المخدة على الكنبة، وماقدرتش أتكلم… خايفة يتقال عليا عروسة قليلة الأدب.
فضلت طول الليل نايمة على الكنبة ومش عارفة أنام. كان في صوت حركة فوق، رايح جاي، وصوت خشب بيخبط… وبعدين سكون.
وقرب
صحيت حوالي الساعة ٦. طلعت فوق عشان أصحي جوزي وأنزل أسلم على قرايب أمي. فتحت الباب بالراحة…
واتسمرت مكاني.
جوزي كان نايم على ضهره…
وحماتي نايمة جنبه جدًا… على نفس السرير اللي أنا سيبته.
قربت منه عشان أصحيه…
بس أول ما بصيت على الملاية… وقفت فجأة.
على الملاية البيضا النضيفة…
بقلم مشيره محمد
على الملاية البيضا النضيفة…
كان في بقعة لونها بني مائل للأحمر… شكلها واضح ومريب.
اتجمدت مكاني… نفسي اتقطع. �
بقلم مشيره محمد
قبل ما أستوعب اللي شايفاه، حماتي قامت فجأة وغطّت المكان بسرعة وهي بتبتسم:
— "صباح الخير يا حبيبتي… نمت كويس أوي!"
جوزي؟
ولا اتحرك… ولا بصلي… ولا حتى نطق اسمي.
وقفت هناك… مش قادرة أتكلم… بس جوايا حاجة اتكسرت.
ماواجهتهمش وقتها…
لبست وش البرود… وابتسمت… وكأني مش شايفة حاجة.
لكن بالليل… لما الدنيا
فضولي قتلني… وروحت ناحية سلة الغسيل.
قلبت فيها…
ولقيت الملايات مترمية بسرعة… كأن حد خبّى حاجة.
وأنا بفتحها…
لقيت حاجة وقعت في إيدي…
قطعة لانجري دانتيل حمرا…
مش بتاعتي… ومستحيل تكون ليا! �
إيدي كانت بتترعش… ورجّعتها مكانها.
ومن اليوم ده… ابتديت آخد بالي من حاجات ماكنتش شايفاها قبل كده…
حماتي دايمًا لازقة في جوزي…
بتلمسه… بتقاطع كلامنا… بتدخل أوضتنا كل ليلة "تقول تصبحوا على خير".
وفي يوم سمعتها بتقول بصوت واطي:
— "ابني دايمًا محتاجلي…"
ساعتها جسمي كله قشعر.
وفي مرة…
لقيت باب مقفول في البيت… فضولي خلاني أفتحه.
كان أوضة فوق… شبه مخزن…
بس أول ما دخلت… اتصدمت!
صور جوزي في كل حتة… من وهو طفل لحد دلوقتي…
وكلها تقريبًا مع أمه… لوحدهم.
وعلى مكتب قديم… كان في دفتر.
فتحته…
كلام عن خوف… فقدان… وسيطرة…
عن جوزها اللي مات…
وإزاي قررت محدش
وفي آخر صفحة…
صورة فرحنا…
وشي أنا… متشال منها!
لما وريته الدفتر… وشه اصفر…
وقال بصوت مكسور:
— "هي ماكنتش كده… بعد موت أبويا… اتغيرت…"
سألته:
— "إنت شايف إنها ممكن تأذي أي حد يقربلك؟"
ما ردش…
بس سكوته كان كفاية.
في نفس الليلة… واجهتها.
قلت لها وأنا خايفة بس ثابتة:
— "إنتي مش مالكة ابنك!"
بصتلي بابتسامة باردة وقالت:
— "لو بتحبيه… امشي. عشان في يوم… إنتي كمان هتختفي." �
ساعتها… الخوف اختفى.
تاني يوم… أنا وجوزي لمّينا حاجتنا ومشينا.
وهي واقفة من الشباك… بتبص علينا… عينيها فيها دموع… بس غريبة… هادية.
بعدها بفترة…
سابِت رسالة…
بتعترف إنها ماقتلتش جوزها…
بس سابته يموت… عشان ماياخدش ابنها منها. �
بعد شهر… نقلنا مدينة تانية…
وجوزي بدأ يتعالج نفسيًا…
وحياتنا؟
ماصلحتش في يوم وليلة…
بس بدأت تتعالج.
وأنا
الحب اللي فيه سيطرة… مش حب.
ده خوف… متغلف بشكل حب. تمت مشيره محمد