حـماتي اللـه يـرحـمها كـانت مـتوفـية بدري.. مشيره محمد

لمحة نيوز

حـماتي اللـه يـرحـمها كـانت مـتوفـية بدري، وحمايا ماكنش عنده معاش… أنا اللي رعيتُه بقلبى قبل أي حاجة لمدة 12 سنة. وفي آخر نفس ليه، إداني مخدة قديمة مقطوعة وقاللي:
"دي… لماريا"…
ولما فتحتها، دموعي نزلت غصب عني…
أنا ماريا. اتجوزت وأنا عندي 26 سنة. وقتها عيلة جوزي كانت معدية بظروف صعبة جدًا. حماتي كانت ماتت وهي صغيرة، وسابت حمايا "تاتاي رامون" مسؤول عن 4 عيال لوحده. طول عمره كان بيزرع رز وخضار في البلد، عمره ما اشتغل شغل فيه تأمين أو معاش.
لما دخلت العيلة، أغلب ولاده كانوا كبروا واتجوزوا وبقوا مش بيزوروه غير قليل. حياته كلها بقت معتمدة علينا أنا وجوزي.
كنت دايمًا أسمع كلام الناس حواليّا: "يا حرام! دي مش بنته دي مراته ابنه… عاملة زي الخدامة! مين يرعى حماه بالشكل ده كل السنين دي؟"
بس أنا كنت شايفاه بشكل تاني… كنت شايفة راجل ضحّى بعمره كله عشان ولاده. لو أنا سبتُه… مين هيقف جنبه؟
12 سنة تعب
الـ12 سنة دول

ماكانوش سهلين أبدًا. كنت لسه صغيرة، وكتير كنت بحس بتعب ووحدة. جوزي كان بيسافر القاهرة يشتغل، وأنا أفضل لوحدي أشيل مسؤولية ابني الصغير وحمايا اللي صحته كانت بتضعف يوم عن يوم.
كنت بطبخ، وأغسل، وأسهر بالليل أراقب نفسه وهو نايم.
مرة، وأنا منهارة من التعب، قولتله: "يا بابا… أنا بس مرات ابنك… ساعات بحس بضيق كبير في قلبي."
ابتسم بهدوء، ومسكني من إيدي وقال: "عارف يا بنتي… وعشان كده أنا شاكرِك أكتر. لو ماكنتيش موجودة، يمكن ماكنتش عايش لحد دلوقتي."
الكلام ده عمره ما راح من بالي. ومن ساعتها وعدت نفسي أهون عليه بأي طريقة.
في الشتا، كنت أجيب له هدوم تقيلة وبطاطين. لو بطنه وجعاه، أعمله شُربة رز سخنة. ولو رجله توجعه، أقعد أدلّكها بإيدي بهدوء.
عمري ما فكرت في مقابل… ولا في إنه ممكن يسيبلي حاجة. كنت بعمل كده عشان بقيت شايفاه أبويا مش بس حمايا.
آخر لحظة
مع الوقت، صحته ساءت أكتر. ولما بقى عنده 85 سنة، الدكتور قال إن قلبه
ضعيف جدًا.
قبل ما يمشي بكام يوم، كان بيناديني أقعد جنبه، ويحكيلي عن شبابه، ويوصيني دايمًا إن ولاده وأحفاده يعيشوا بكرامة.
لحد ما جه اليوم الأخير…
كان بيتنفس بالعافية، وناداني. إداني مخدة قديمة، أطرافها متقطعة، وقال بصوت واطي جدًا: "دي… لماريا…"
حضنت المخدة وأنا مش فاهمة… وبعدها بدقايق، غمّض عينه ومشي.
السر اللي جوه المخدة
في نفس الليلة، وقت العزا، وأنا قاعدة في البلكونة، فتحت المخدة القديمة…
واللي لقيته جواها… خلاني أعيط ومش قادرة أصدق…

السر اللي جوه المخدة (النهاية)
وأنا قاعدة في البلكونة، وقلبي مكسور عليه، مسكت المقص وفتحت المخدة القديمة…
أول ما فتحتها… وقعت على الأرض من الصدمة.
لقيت جواها شوية فلوس ملفوفين في قماش قديم… ومعاهم ورقة صغيرة.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الورقة…
وكان مكتوب فيها بخط مهزوز:
"يا ماريا…
أنا عارف إني ماعنديش حاجة أديهالك… ولا كنت أب كويس لولادي زي ما كنتي إنتي بنت ليا…
الفلوس

دي كنت بشيلها قرش على قرش… عشان يوم ما أمشي، أسيب لك حاجة بسيطة تفرحك…
إنتي مش كنتي مراتي ابني… إنتي كنتي بنتي اللي ربنا ما ادهاش لي…"
وقتها… انهارت تمامًا.
قعدت أعيط بصوت عالي… مش عشان الفلوس…
لكن عشان حبيته… وكان شايفني كده فعلًا.
كملت قراية…
"سامحيني لو تعبتك…
وخلي بالك من نفسك ومن حفيدي…
أنا مرتاح دلوقتي… عشان سيبتك وانتي حواليا"
حضنت الورقة والمخدة… وحسيت إن حضنه لسه موجود.
بعد العزا…
اللي حصل بقى كان صدمة تانية…
إخوات جوزي اللي ماكانوش بيسألوا عليه… فجأة ظهروا!
وكل واحد فيهم بيسأل:
"ساب إيه؟"
"في فلوس؟ في أرض؟"
بصيت لهم وأنا ماسكة الورقة… وقلت بهدوء:
"ساب حاجة… بس مش ليكم."
وسكت…
ماقولتش على الفلوس… ولا على الرسالة…
لأن اللي بيني وبينه… عمره ما كان بيتقاس بفلوس.
النهاية
استخدمت الفلوس دي في حاجة واحدة بس…
علمت بيها ابني كويس…
زي ما هو كان دايمًا يتمنى.
وكل ما أعدي جنب سريره القديم…
أفتكر إن الطيبة
عمرها ما بتضيع…
حتى لو الناس مش شايفاها 💔
تمت. مشيره محمد

تم نسخ الرابط