المطبخ

لمحة نيوز

نورا بصّت لعثمان بيه لحظة… وسكتت.
مش خوف…
لكن كأنها بتفكر: تقول الحقيقة؟ ولا تفضل ساكتة زي كل مرة؟
مسحت إيدها في المريلة القديمة، وردت بهدوء: — "أمي… الله يرحمها."
عثمان بيه هز راسه بإعجاب، وبص للطاجن تاني: — "الأكل ده… مش بس شغل إيدين… ده شغل قلب."
في اللحظة دي، مدحت دخل المطبخ بسرعة وهو بيحاول يبتسم: — "هاه يا فندم؟ الأكل عجب حضرتك؟"
عثمان بيه ما بصّلوش حتى…
عينه كانت على نورا.
— "مين دي؟"
السؤال نزل على مدحت زي الصاعقة.
اتلخبط، وبص لنورا، وبعدين قال بسرعة: — "دي… دي واحدة بتساعد في البيت."
الصمت وقع.
ثانية…
اتنين…
وبعدين عثمان بيه لف وشه له ببطء… ونظرة واحدة منه كانت كفيلة تخلي مدحت يعرق.
— "بتساعد؟"
قرب خطوة… صوته بقى أهدى… بس أخطر: — "الست دي لو اشتغلت

في أفخم مطبخ عندي، أنا أدفع لها اللي هي تطلبه… وانت بتقول ‘بتساعد’؟"
مدحت بلع ريقه: — "أصل يعني… هي بسيطة شوية…"
وقبل ما يكمل…
نورا قالت بهدوء، بس المرة دي بصوت واضح: — "أنا مراته."
الكلمة وقعت تقيلة في المطبخ…
وحتى الراجل اللي كان واقف ورا عثمان بيه رفع حاجبه من المفاجأة.
عثمان بيه بص لمدحت نظرة طويلة…
نظرة فيها استحقار صريح.
— "مراتك؟"
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة، ناشفة: — "إنت بتستعر من مراتك… اللي الأكل بتاعها خلا الناس اللي بره تسكت؟"
مدحت حاول يتكلم: — "الموضوع مش كده يا فندم…"
لكن عثمان بيه رفع إيده: — "اسكت."
وسكت فعلًا.
لف لنورا تاني، وصوته رجع هادي: — "اسمك إيه يا بنتي؟"
— "نورا."
— "يا نورا… تحبي تشتغلي معايا؟"
مدحت رفع راسه فجأة: — "تشتغل إيه؟!"
عثمان
بيه تجاهله تمامًا: — "عندي سلسلة مطاعم كبيرة… وبندور على حد يعمل أكل حقيقي… مش أكل شكله حلو وخلاص.
أنا مستعد أفتح لك مطبخ باسمك… ‘مطبخ نورا’… وانتي تبقي الشيف المسؤولة."
نورا اتفاجئت…
إيديها ارتعشت شوية… مش من التعب المرة دي… من الصدمة.
— "أنا؟!"
— "أيوه إنتِ.
بس بشرط…"
سكت لحظة، وبص لها بثبات: — "ما تكونيش في مكان حد مش مقدّرك."
الكلام دخل قلبها زي السكينة…
لكن المرة دي… سكينة بتفك القيود.
مدحت قرب منها بسرعة، ووطّى صوته: — "نورا… ما تكبريش الموضوع… ده شغل كبير عليكي… خليكي هنا أحسن…"
بصت له.
نفس النظرة اللي كانت في عينيها ليلة المطر…
الهدوء الغريب… اللي بيخوف.
— "هنا؟"
ابتسمت ابتسامة صغيرة: — "هنا فين يا مدحت؟ في المطبخ اللي حبستني فيه؟ ولا في البيت اللي
بقيت فيه خدامة؟"
مدحت سكت.
نورا فكّت المريلة ببطء…
وحطّتها على الترابيزة.
— "أنا كنت بقلل من نفسي عشانك…
بس واضح إنك ما كنتش شايفني أصلاً."
بصت لعثمان بيه: — "أنا موافقة."
ابتسم لأول مرة: — "قرار صح."
وبعدين لف للحارس: — "جهّزوا العربية."
خرجوا سوا…
نورا ماشية قدامه بثقة… رغم تعبها… رغم كل حاجة.
وهي بتعدّي من الصالة…
الضيوف بصّوا لها بنظرة مختلفة خالص.
مش “الشغالة”…
لكن واحدة الكل بيحترمها.
نيرمين كانت واقفة مصدومة…
وصفاء وشها متجمّد.
أما مدحت…
واقف مكانه… حاسس إن كل حاجة بتنهار.
مش بس عشان نورا مشيت…
لكن عشان فهم متأخر جدًا…
إن "لقمة واحدة" فعلاً…
ممكن تغيّر مصير عمر كامل.
وبعد 6 شهور…
كان في زحمة قدام مطعم جديد في الزمالك…
اللافتة مكتوب عليها:
"مطبخ نورا"

والناس مستنية دورها…
وجوا…
نورا واقفة في المطبخ…
بس المرة دي…
مش محبوسة.

تم نسخ الرابط