سكنت ابن

لمحة نيوز

بصّيت لها ثانيتين بس… ثانيتين كانوا كفاية إني أستوعب إن الناس دي خلاص ما بقتش شايفة نفسها “ضيوف”… دي بقت شايفة نفسها “أصحاب البيت”!
ابتسمت… بس ابتسامة هادية كده تخوّف، وقلت لها بكل برود: "طب ماشي يا سماح… هدفع… بس الأول نعمل حساباتنا صح."
اتلخبطت، وقالت باستغراب: "حسابات إيه؟"
طلعت موبايلي، وفتحت نوتة كنت كاتبة فيها كل حاجة من أول يوم دخلوا فيه البيت… أيوه، أنا كنت بحسبها من ساعتها، بس بيني وبين نفسي.
قلت لها وأنا بعدّ على صوابعي: "٣ سنين إيجار… شقة في الحلمية زي دي أقل حاجة ٣ آلاف في الشهر… يعني ٣٦ شهر = ١٠٨ ألف جنيه… غير كهربا وميّة… وغير

صيانة… وغير عفش أهلي اللي استهلكتوه…"
وشّي قرب منها شوية وقلت: "يبقى كده إنتي وجوزك مطلوب منكم تدفعوا لي فوق الـ ١٢٠ ألف جنيه… وبعدين نتكلم مين يدفع لمين."
لونها اتغير، وصوتها اتلجلج: "إنتي بتتكلمي بجد؟!"
رديت بكل هدوء: "أنا لسه ما اتكلمتش بجد… الجد لسه جاي."
في اللحظة دي، (محمود) خرج من الأوضة على الصوت، وقال بعصبية: "في إيه؟ صوتكم عالي ليه؟"
بصّيت له وقلت: "في إن أنا جاية أستلم بيتي… واللي فيه ضيوف زيادة عن اللزوم."
ضحك بسخرية وقال: "ضيوف؟! ده إحنا قاعدين هنا بقالنا سنين!"
رديت بسرعة: "آه… قاعدين… مش مالكين."
سكت لحظة… بس الغرور اللي في
عينيه كان بيقول إنه مش ناوي يمشي بسهولة.
وهنا بقى طلعت الورقة التقيلة…
من شنطتي، طلعت إنذار رسمي من محامي… إنذار طرد + مطالبة بمستحقات عن فترة الإقامة.
مدّيته له وقلت: "ده بقى الكلام بجد… عندكم ١٥ يوم بس تخلّوا البيت… يا تمشوا بهدوء… يا نشوف بعض في المحكمة."
سماح صرخت: "إنتي قليلة الأصل! إحنا أهل!"
بصّيت لها بقسوة أول مرة تظهر: "الأهل عمرهم ما يطردوا صاحبة البيت من أوضتها… ولا يطلبوا منها إيجار في بيتها!"
الجو اتقلب خناقة… صويت… تهديدات… بس أنا المرة دي ما سكتش.
لفّيت في البيت… دخلت أوضتي… شمّيت ريحة أمي في الدولاب… ومسكت مفتاح كان أبويا سايبهولي…
وقتها
بس… دموعي نزلت.
مش ضعف… لا…
دي كانت لحظة رجوعي لنفسي.
الجزء الرابع: النهاية اللي قلبت الموازين! 
بعد ١٥ يوم…
رجعت البيت تاني…
بس المرة دي… ما كانش فيه حد.
محمود وسماح مشيوا… بعد ما حاولوا يلفّوا ويدوروا ويكسبوا وقت… بس لما لقوا إن الموضوع بجد، خافوا من المحكمة.
دخلت البيت… كان فاضي… هادي…
بس أول مرة من سنين… حسّيت إنه رجع “بيتي”.
فتحت الشبابيك… دخل نور الشمس… كأن البيت بيقولّي: "اتأخرتي… بس رجعتي."
ومن ساعتها…
تعلمت درس عمري ما هنساه:
الطيبة حلوة…
بس لما تزيد عن حدها… بتتحول لغباوة في عيون اللي ما يستاهلوش.
والحق…
لازم يرجع… حتى لو بعد
٣ سنين صبر.

تمت. 

تم نسخ الرابط