خيانه واحتكار الملكيه حصرى مشيره محمد

لمحة نيوز

جمّعوا نفسهم وجابوا تورتة وبلالين ونص العيلة عشان يحتفلوا بعيد ميلاد حماتي في بيتي… بس لما جوزي قعد يترجاني: "لو سمحتي افتحي الباب"، رديت عليه وقلت: "النهارده الكل هيعرف ليه محدش هيدخل". وفجأة الابتسامة اختفت من على وشي خالص.
أوفيليا كانت واقفة بره بيتي الريفي اللي على أطراف أتلِكسكو، وبتزعق: "ليه الباب مقفول؟!"
بعدها بثواني، جوزي كلّمني وهو متضايق، كأني أنا الغلطانة: "ماريانا، إنتي فين؟ إحنا جايين نحتفل بعيد ميلاد أمي ومش عارفين ندخل. جبنا التورتة والأكل… حتى خالاتي جم! في إيه؟"
ابتسمت وأنا بتفرج على البث المباشر.
كلهم كانوا موجودين.
أوفيليا بالفستان النبيتي، ماسكة شنطتها الكبيرة كأنها صاحبة المكان. سيرخيو متوتر وعرقان. خالاته بيهمسوا. بنتين من قرايبه بينفخوا بلالين دهبي. وابن عم شايل سماعة وكأن الفرح بدأ خلاص.
قلت: "شغّلوا السماعة… عايزة الكل يسمع."
الهمس وقف.
خدت نفس عميق وقلت: "محدش هيدخل بيتي النهارده… لأن لازم عيلتك كلها تعرف إنت وإمك كنتوا ناويين تاخدوه مني إزاي."
السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إن صوت الهوا وهو بيعدي بين الشجر كان مسموع.
البيت ده عمره ما كان "بيت عيلة" زي ما أوفيليا كانت بتحاول تقنع نفسها. ده بيتي أنا. نصه ورثته من أبويا الله يرحمه، والباقي أنا اللي دفعته من تعبي قبل ما أتجوز سيرخيو. كل حاجة فيه، من أول البلاط لحد العفش، معمولة بعرقي.
بس أوفيليا عمرها ما اقتنعت بده.
من أول

ما عرفت إن البيت باسمي، وهي بتتكلم عنه كأنه تابع لعيلتها: "عيلة ابني ليها حق فيه"، كانت بتقولها لأي حد… لأخواتها، للجيران، حتى للعامل اللي بيصلّح الحيطة. "البيت ده بقى بتاعنا كلنا".
ما كانتش مجرد كلمة.
دي كانت عادة… وطريقة تضغط بيها وتشوف حدودها معايا.
قبل ما تتم 65 سنة بـ3 شهور، قررت تعمل الاحتفال هنا. ما سألتنيش.
أعلنت وخلاص: "هعمل غدا في الجنينة الصغيرة، المكان واسع وهيطلع حلو في الصور".
قلت لها إني مش مرتاحة، بس سيرخيو قال لي: "يوم واحد بس يا حبيبتي… علشاني."
بس معاها عمره ما كان يوم واحد.
كانت بتيجي من غير ما تقول، تغيّر ترتيب البيت، تبدّل المخدات، تنقل الأطباق. حتى جابت ستاير "أشيك" على مزاجها. وفي يوم صحيت لقيت دولابي فيه علب مكتوب عليها بخطها، كأنها بتحط علامة إن المكان بتاعها.
والمصيبة؟
كان معاها نسخة من مفاتيحي.
لحد دلوقتي فاكرة القشعريرة اللي مسكتني قبل عيد ميلادي بأسبوع، لما لقيت سيرخيو بيفتش في ورقي في المكتب.
قلت له: "إنت بتعمل إيه؟"
اتلخبط وقفله بسرعة: "ولا حاجة… بشوف حاجة بس."
"حاجة إيه؟"
اتردد زيادة عن اللزوم.
وقال: "ماما شايفة إن الأحسن البيت يبقى باسمنا إحنا الاتنين… يعني إحنا متجوزين."
ما حسّتش بغضب…
حسّيت إني فهمت كل حاجة.
في نفس الليلة كلمت المحامي بتاعي، ريكاردو سالدانيا. تاني يوم غيرت الكوالين، وقفلّت الريموت بتاع البوابة، وركّبت كاميرا زيادة في مكتبي.
ما قلتش لحد.
استنيت.
ولما
جه يوم الحفلة، شفتهم كلهم واقفين بره — أكل، مشروبات، بلالين — وواثقين إنهم داخلين مكان مش بتاعهم.
أوفيليا كانت أول واحدة تتكلم: "إنتي اتجننتي يا ماريانا! بطّلي كلام فاضي وافتحي الباب!"
اتكلمت بهدوء في التليفون وقلت: "لا يا أوفيليا… النهارده الباب مش هيتفتح. النهارده الكل هيعرف ليه."
ومن خلال الكاميرا، شفت وش سيرخيو اتغير…
لأنه في اللحظة دي فهم أخيرًا:
مفيش رجوع.
اللي جاي… مش هيعدي بسهولة 

مشيره محمد 

سيرخيو بص حواليه بارتباك، وبعدين قرّب من السماعة وقال بصوت مهزوز: "ماريانا… إنتي بتكبّري الموضوع ليه؟ خلّينا ندخل ونتكلم جوا بهدوء."
ضحكت ضحكة خفيفة، بس كانت مليانة وجع: "نتكلم جوا؟ زي ما كنتوا بتتكلموا من ورا ضهري؟ ولا زي ما كنتوا بتخططوا تاخدوا بيتي مني وأنا عايشة؟"
أوفيليا قاطعتني بعصبية: "كفاية دراما! البيت ده بقى بيت عيلة، وإنتي مراته! يعني طبيعي يبقى لجوزك حق فيه."
رديت وأنا عيني على الشاشة: "حق؟ طب تحبي أقولهم بقى كنتي ناوية تعملي إيه؟"
سكتت… لأول مرة.
ضغطت زر، وفتحت تسجيل صوتي على السماعة.
وصوت أوفيليا طلع واضح: "لازم نقنعها تمضي على ورق الملكية… ولو رفضت، نخلي سيرخيو يضغط عليها. واحدة زي دي سهلة تتلعب بيها."
وبعدها صوت سيرخيو… واطي ومتوتر: "بس لو عرفت؟"
ردت أوفيليا ببرود: "مش هتعرف غير لما يبقى خلاص اتأخر."
الصمت وقع عليهم زي الصاعقة.
واحدة من خالاته حطت إيديها على بقها، والبنات وقفوا

ينفخوا بلالين، وابن عمه وطي السماعة من الصدمة.
سيرخيو بقى لونه أصفر، وراح بص لأمه: "ماما… إيه ده؟!"
أوفيليا حاولت تتماسك: "كلام واتفهم غلط! دي كانت هزار!"
صرخت فيها: "هزار؟! على بيتي؟ على تعبي؟!"
سيرخيو بصلي من الكاميرا وكأنه بيستنجد: "ماريانا… أنا غلطت، بس والله ما كنت ناوي أأذيكي…"
قاطعته بحزم: "بس كنت مستعد، صح؟ كنت مستعد تمشي ورا أمك وتاخد حقي."
سكت… وما ردش.
وده كان كفاية.
خدت نفس عميق وقلت: "أنا خلاص قدمت بلاغ رسمي، وكل التسجيلات والورق مع المحامي. ومن اللحظة دي، مفيش حد فيكم ليه مكان في حياتي… ولا في بيتي."
أوفيليا فقدت أعصابها: "إنتي هتندمي! هتفضلي لوحدك!"
ابتسمت بهدوء، المرة دي بجد: "أهون ألف مرة من إني أعيش وسط ناس عايزين يسرقوني."
قفلت الخط.
ومن الكاميرا شفتهم… واقفين، تايهين، مش عارفين يعملوا إيه. واحدة ورا التانية، الناس بدأت تمشي. البلالين طارت، والتورتة اتشالت، والفرح اللي كانوا متخيلينه اتحوّل لفضيحة.
وسيرخيو؟
وقف شوية قدام الباب… باصص عليه كأنه أول مرة يفهم إنه عمره ما كان بيته.
وبعدين لف… ومشي.
عدّى كام شهر.
البيت بقى أهدى… وأنضف… وكأنه أخيرًا رجع لي.مشيره محمد 
طلقت سيرخيو، وكسبت القضية بسهولة، لأن كل حاجة كانت واضحة.
وفي يوم، وأنا قاعدة في الجنينة اللي كانوا ناويين يحتفلوا فيها غصب عني، ومعايا فنجان قهوتي…
ابتسمت لنفسي.
مش عشان كسبت بيت…
لكن عشان ما خدتش وقت طويل أختار نفسي.
ومن
ساعتها، باب بيتي عمره ما اتقفل خوف…
بس اتفتح بس للي يستاهل 

تمت. 

تم نسخ الرابط