رفض اهلى يدفعوا مصاريف جامعتى
اللي كنتِ هناك؟ في المهمة دي؟
الآن، بدأت العيون تتجه إليّ بتركيز مختلف تماماً عن قبل قليل. لم يعودوا ينظرون إليّ كبقعة غير مرغوب فيها، بل كجزء من لغز كبير بدأ يتكشف.
قلت بهدوء، وصوتي كان له صدى غريب في القاعة الصامتة الواجب ما فيهوش اختيار يا كريم.
سكت كريم مرة أخرى. بلع ريقه بصعوبة، ونظر إلى ميار، ثم إلى أمي وأبويا. ثم أخذ نفساً عميقاً، كأنه يستعد لإلقاء قنبلة.
يا طنط نادية، يا أونكل حسام أنتوا ما تعرفوش مين اللي أنتوا طردتوها دي؟ قالها وهو يشير بيده إليّ. دي اللي أنتوا سميتوها عادية؟
أمي قالت بتلعثم س سارة؟ ما إحنا عارفينها، إيه اللي حصل؟
كريم هز رأسه بيأس. لا، أنتوا مش عارفينها. سارة دي هي اللي أنقذتني.
في اللحظة دي، القاعة
كريم كمل من سنتين فاكرين لما رجعت ميت من الخوف، وقلت لكم إني نجوت من هجوم في منطقة حدودية؟ فاكرين؟
أمي هزت رأسها وهي لا تزال غير فاهمة.
أنا كنت هموت في الهجوم ده. صوته كسر قليلاً. القنابل كانت بتنفجر حوالينا، والرصاص في كل مكان. أنا كنت مصاب كنت فاقد الأمل. كنت بستعد للموت.
ونظر إليّ مرة أخرى، ودموع الخوف بدأت تظهر في عينيه. وفي وسط كل ده وسط الموت لقيت واحدة بتسحبني. واحدة كانت م صابة هي كمان، بس كانت أقوى من أي حد. كانت بتصرخ في اللاسلكي، وبتحارب، وفي نفس الوقت كانت بتعالجني. كانت بتهديني وبتقولي هترجع لأهلك يا كريم بوعدك.
وش كريم احمر من الانفعال. أنا سألتها
ونظر لأمي بتركيز مرعب. أنتِ قولتيلها وجودك بيبوظ الشكل؟ إنتِ قولتيلها إنها عادية؟
كريم رفع كأسه، بس مش عشان يشرب. عشان يشير به إليّ أمام القاعة كلها.
يا جماعة الست العادية دي هي اللي خلت الفرح ده أصلاً ممكن. هي اللي أنقذت حياتي، وهي اللي ضحت عشان حد ما تعرفوش. وأنتوا أهلها كنتوا بتحتقروها عشان اختارت تحمي بلدها بدل ما تشتري عربية BMW؟
أمي وأبويا سكتوا تماماً. وشوشهم كانت خالية من أي تعبير. ما قدروش ينطقوا بولا كلمة.
ميار، اللي كانت قبل شوية بتبتسم، بدأت تبكي بهدوء، بس مش دموع فرح. دموع إحساس
أنا فضلت واقفة في مكاني. ما تحركتش، ولا اتكلمت. ما كنتش محتاجة أدافع عن نفسي.
أفعالهم من 9 سنين قالت كل حاجة عنهم.
وأفعالي قالت كل حاجة عني.
بصيت لكريم، وهزيت راسي مرة واحدة. أنا عملت واجبي يا كريم. وده كان كفاية.
ولفت ضهري، ومشيت.
سمعت صوت كريم بينادي عليا مرة تانية سارة! استني! أنا لسه مديون ليكي بحياتي!
بس أنا ما وقفتش.
وأنا خارجة من القاعة الفخمة، سمعت صوته هو وبيزعق تاني لأمي بسببي أنا؟ بسببي أنا عملتوا فيها كدا؟
ما عرفتش الرد. ولا هاممني.
أنا رجعت عشان أتأكد من الإجابة.
والإجابة كانت واضحة
هما ما اتغيروش.
بس أنا أنا اللي اتغيرت.
وما بقيتش محتاجة ليهم، ولا لرحمتهم، ولا لاستثمارهم.
أنا باختار حاجة مش محتاجة
وده كان كفاية.
تمت.