روحت لبنتى
بعد دقيقة، شفت باب البيت بيتفتح. "نسمة" خرجت وهي بتتعثر. و "شريف" فضل واقف على الباب بكل برود: "عايزة تلبسي الفستان الغالي؟ إلبسيه برا بقى، يمكن البرد يطير الهبل اللي في دماغك".
وقفل الباب بالمفتاح.
سمعت خبطها على الباب: "شريف افتح، الجو برد أوي".
ومن ورا القزاز، كنت شايف خيالاتهم وهما بيتحركوا في الدفا.
على ما وصلت لها كانت وقعت في الأرض. ودلوقتي هي في عربيتي، وأنا واقف قدام بيته والمطر بيغسل وشي والطين مالي جزمتي.
مخبطتش.. رزعت الباب بظهر رجلي بكل قوتي.
الضربة الأولى شرخت الحلق، والتانية طيرت الباب من مكانه.
دخلت البيت، ريحة الدفا والبوربون في كل حتة. "شريف" اتخض، الكاس في إيده وياقة قميصه مفتوحة، مكنش خايف، كان بس متفاجئ من "قلة أدبي". "نادية" قامت مفزوعة وهي ماسكة عقد اللولي بتاعها.
شريف زعق: "إنت فاكر نفسك بتعمل إيه؟"
دخلت ولا كأني سامعه، المطر
قال لي: "هطلب لك البوليس، إنت هجمت على بيتي".
فضلت ماشي لحد ما بقيت في وشي. تراجع خطوة لورا، ودي كانت أول لحظة يبان فيها إنه خايف بجد. البيت كله سكت، مفيش غير صوت المطر وخطواتي.
وقفت قدامه وبصيت في عينه مباشرة، ولأول مرة "شريف الكاشف" يفهم مين اللي واقف قدامه بجد. قلت له 5 كلمات بس:#روايات #مشيره_محمد
"إنت خسرت كل حاجة النهاردة."
#روايات #مشيره_محمد
وزي ما "شريف الكاشف" افتكر إنه كسب، هيعرف دلوقتي إنه بدأ يلعب مع الشخص الغلط:
ضحك "شريف" بتهكم وهو بيعدل ياقة قميصه، وقال: "خسرت إيه يا عمي؟ إنت كبرت وخرفت ولا إيه؟ ده بيتي، ودي فلوسي، وبنتك هي اللي اختارت تخرج في المطر.. والآن، اطلع برا قبل ما أطلب لك الأمن يرميك رمية الكلاب."
بصيت له
وشه بدأ يصفر، ونادية هانم وقفت مذهولة: "إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ إنت مجرد موظف بسيط!"
طلعت من جيبي ظرف مبلول، ورميته على الترابيزة الرخام: "دي صورك مع السكرتيرة في الساحل، ودي كشوفات الحسابات اللي إنت سرقتها من ورا شركاك.. أنا كنت ساكت عشان نسمة كانت بتحبك، لكن دلوقتي؟ نسمة بره في عربيتي، ومن اللحظة دي ملوش وجود في حياتها."
شريف حاول يهجم عليا وهو بيزعق: "إنت بتخرف! أنا هحبسك!"
في لحظة، الباب المخلوع دخل منه اتنين رجالة ببدل سوداء، وقفوا
"الشرطة هي اللي برا دلوقتي."
وفعلاً، سرينة البوليس بدأت تعلو في الكومباوند. "نادية هانم" وقعت على الكرسي وهي بتصوت، وشريف كان بيحاول يهرب من الباب الوراني بس لقى البوليس في وشة بتهمة النصب وتبديد أموال الشركة.
خرجت من البيت وأنا مش باصص ورايا. ركبت العربية، لقيت "نسمة" بدأت تدفى، بصت لي وعينيها مليانة دموع: "بابا.. أنا ضيعت حياتي معاه."
مسكت إيدها وقلت لها: "حياتك لسه بتبدأ يا قلب بابا.. وابنك ده هيتولد في بيت بيحترمه، مش في قصر من ورق."
طلبت من السواق يتحرك، وبصيت من الشباك على القصر اللي الأنوار بدأت تطفي فيه واحد ورا التاني.. زي ما حياة شريف الكاشف انطفت في ليلة واحدة.
نسمة رجعت مرسمها، ورجعت الألوان لصوابعها، وابنها "ياسين" ملى علينا الدنيا.. وشريف؟ بقى مجرد ذكرى سودة في كتاب
تمت. #مشيره_محمد