بنت الباشا الشغاله... لمشيره محمد

لمحة نيوز

كان فاكر إنه مجرد بيشغل عنده شغالة جديدة.
مكانش عنده أدنى فكرة إن البنت اللي داخلة من بابه شايلة معاها ماضي هو دافنه بإيده من تلاتين سنة.. ماضي كان فاكر إنه اتنسى وراح لحاله.
بس الوقت مابيمسحش اللي عملناه.. الوقت بيستنى.
ولما بتيجي اللحظة المناسبة.. بيفتح كل الدفاتير القديمة.
أول ما عينيهم جت في عين بعض، أستاذ كامل حس بوجع غريب في صدره.
مكانش وجع تعب.. ولا كان خوف.
كانت حاجة مش مفهومة.. بس في نفس الوقت مألوفة، زي ما تكون بتسمع لحن قديم كنت ناسيه، مش عارف تفتكره بالظبط بس مش قادر تتجاهله.
اللي مكانش يعرفه ومستحيل كان يتخيله إن البنت اللي واقفة قدامه دي تبقى بنته!
الطفلة اللي رماها وسابها قبل حتى ما تتولد.. الطفلة اللي محاولش يدور عليها ولا مرة في حياته.
الصبح ده، الفيلا بتاعته كانت غرقانة في هدوء تام.
أستاذ كامل كان قاعد في مكتبه اللي مفتوح على الصالة، بيراجع ورق وشغل بدقة شديدة، زي عادته في كل حاجة في حياته. كوباية القهوة كانت جنبه على المكتب وبردت تماماً، وهو حتى مخدش باله.
عمره واحد وستين سنة.. طويل، رزين، شعره الشايب متسرح بنظام، وقفته مفرودة، وعينيه حادة وبتاخد

بالها من كل تفصيلة. النوع ده من الرجالة اللي بنوا نفسهم من الصفر ومبيسمحوش لزمام الأمور تفلت من إيديهم أبداً. شركته كامل وشركاه للمقاولات كانت أكبر دليل على نجاحه. في السوق، الكل بيعمله ألف حساب وكلمة يا باشا مابتفارقش لسانهم قدامه.
وكان عايش لوحده.. وده الوضع اللي كان بيفضله.
خبطة خفيفة على الباب قطعت الهدوء ده.
رفع عينه وشاف أم سعد واقفة على الباب.. دي الشغالة اللي عنده وبقالها معاه 5 سنين. كانت واقفة وشبكة إيديها في بعض، وعلى وشها ابتسامتها الطيبة المعتادة، بس كان باين إن ورا الابتسامة دي فيه كلام تاني.
قالت بصوت واطي يا سعادة الباشا.. ممكن أخد من وقتك دقيقة؟
رد وهو بيسيب القلم طبعاً يا أم سعد، اتفضلي اقعدي.
دخلت وقعدت بحرص، وحطت إيديها على ركبها.. كان باين عليها إنها محضرة الكلام اللي هتقوله، بس لسه قلقانة.
أستاذ كامل فضل ساكت ومستني.. طول عمره خلقه واسع وباله طويل.
بعد لحظات، أم سعد خدت نفس طويل وقالت
يا سعادة الباشا، أنا خدت قرار.. أنا مضطرة أسيب الشغل هنا.
الكلمة وقعت على ودنه تقيلة.. فضل باصص لها شوية من غير ما ينطق.
سألها بهدوء تمشي؟ ليه يا أم سعد.. أنا زعلتك
في حاجة؟ فيه حاجة حصلت ومخبيها عليا؟
هزت راسها بسرعة وهي بتبتسم بجد المرة دي لا والله يا باشا، أبداً.. ده العكس تماماً هو اللي حصل. سكتت شوية بتنقي كلامها أنا بقالي سنين بحوش قرش على قرش، والأسبوع اللي فات قدمت في دورة تدريبية.
رفعت راسها ب فخر بسيط وقالت طول عمري بحلم أكون ممرضة ومعايا شهادة.. عايزة أعمل حاجة ليها قيمة وأضمن بيها مستقبلي، ودلوقتي حاسة إني جاهزة.
ساد السكون في المكتب.. وبعدين ملامح أستاذ كامل بدأت تلين.
هز راسه ببطء، مش هزة راس رجل الأعمال اللي بياخد قرار سريع، لا، كانت هزة فيها تقدير
يا أم سعد.. بصراحة مفاجأة، بس أنا مقدر جداً.. وأنا فخور بيكي، بجد.
عينيها لمعت من الفرحة متشكرة قوي يا باشا.. حضرتك طول عمرك بتعاملني بالعدل، وبسبب الشغل ده قدرت أحوش اللي أنا محتاجاه.. أنا مديونة لك بكتير.
شاور بإيده كأنه بيمسح الكلام ده، زي عادته لما حد يشكره، بس ظهر في عينه قلق حقيقي
هتوحشينا والله.. ومش هخبي عليكي، البيت كبير وأنا مش هقدر أديره لوحدي، أنتي عارفة كده كويس.
أم سعد اتعدلت في قعدتها، كأنها كانت مستنية اللحظة دي
عارفة يا باشا، وعشان كده مهنش عليا أسيبك
من غير مساعدة.. أنا فكرت في حد يمسك مكاني.
حطت إيديها على ركبها وقالت بثقة
بنت شابة أعرفها كويس قوي.. كانت جارتي من سنين في منطقتنا القديمة. بنت هادية، شقيانة، ومؤدبة جداً.. وبقالها فترة بتدور على شغلانة ثابتة.
سكتت شوية وكملت دي بنت أصول يا باشا، وأنا أضمنها برقبتي.
أستاذ كامل ضيق عينيه شوية، مش شك فيها، بس بحكم عادته إنه مبيوافقش على حاجة من غير ما يدرسها
يعني مش مجرد معرفة طريق؟
ردت أم سعد لا يا باشا، دي عشرة سنين.. أنا كلمتها امبارح وهي مستعدة تيجي وتجرب، ولو حضرتك وافقت، أجيبها بكره الصبح تقابلها وتشوفها بنفسك.
ومن غير ما يحس.. أستاذ كامل كان على وشك إنه يفتح بابه للشخص الوحيد اللي ماضيه مابردش أبداً من ناحيته
بعد أسبوع من وجود ليلى في البيت، الهدوء اللي كان بيعشقه كامل اتحول لتوتر ملهوش آخر. كان بيراقبها من ورا ورق شُغله، بيشوفها وهي بتتحرك في الصالة، وسؤال واحد بياكل في دماغه معقولة تكون هي؟.
في ليلة شتت فيها الدنيا بغزارة، كامل كان قاعد في المكتب، وليلى كانت بتلم كوبايات القهوة. فجأة، البرق ضرب في السما، والنور قطع لثواني.. ليلى اتنفضت والكوباية وقعت من إيدها
اتكسرت ميت حتة.
كامل بصوت حاد بس
 

تم نسخ الرابط