مدرب الكارتيه وعاملة النظافه... روايات مشيره محمد

لمحة نيوز

​مدرب الكاراتيه وبنت عاملة النظافة
​مدرب الكاراتيه اتحدى بنت الست اللي بتنظف المركز إنها تنزل "البساط" قدامه، بس سؤال واحد هادي من البنت اللي عندها 13 سنة خلى كل الكبار اللي في المكان يتصدموا ويسكتوا.
​"سيب ماما في حالها."
​الجملة نزلت على الصالة زي السكينة، لدرجة إن صوت لمبات الفلورسنت بقى مسموع أكتر من الصمت اللي ساد المكان.
​كيرول ميلر كانت واقفة جنب جردل المسح وإيديها الاتنين بيترعشوا. قميص الشغل الرمادي بتاعها كان مبلول من عند الياقة، وشعرها فك من التوكه بتاعته. قزازة مية معدن كانت واقعة جنب جزمتها وبتقلب ببطء بعد ما خبطتها يد الممسحة.
​قدامها، ريك هارلان كان واقف بيبتسم وكأنه مالك الدنيا. هو المدرب الرئيسي في مركز "النخلة الحديدية" للفنون القتالية، صالة صغيرة في مول بين صيدلية ومحل سندوتشات في "سيدار فولز" بأوهايو.
كان من نوعية الرجالة اللي بيفرض على الكل يقولوا له "يا سيدي" من

غير ما يطلبها. طويل، صوته عالي، بدلة كاراتيه بيضا ونضيفة جداً، وحزام أسود مربوط بدقة كأنه مرسوم. وراه كان فيه حيطة مليانة كؤوس بتلمع.
​مجموعة من الطلبة كانوا واقفين حافيين على البساط، بيتفرجوا عليه وهو بيستعرض عضلاته وبيحاول يدي "درس" للست اللي بتنظف المكان بعد المواعيد.
​كيرول شغالة هناك من 6 شهور. بتيجي الساعة 8:30 كل ليلة، لما حصص الأطفال تخلص والطلبة الكبار بيلموا حاجتهم. بتفضي الزبالة، وتمسح المرايات، وتمسح العرق من على البساط، وتنظف الحمامات اللي محدش بيحب يقرب منها. كانت بتعمل كل ده في هدوء، لأن الهدوء هو اللي كان بيخليها تعرف تدفع فواتيرها وتعيش.
​الليلة دي، حصة المحترفين اتأخرت. كيرول حاولت تستخبى وتعمل شغلها من غير ما حد يحس بيها. بدأت بغرف اللبس، بعدين المدخل، وبعدين المنطقة اللي الأهالي بيقعدوا فيها ويسيبوا كوبايات القهوة وورق اللبان. مكنش فاضل غير إنها تمسح الحواف اللي حوالين
البساط.
خلاص، كام مسحة وتخلص وتروح مع بنتها "آبي" اللي دايمًا بتقابلها بعد ما تخلص مجموعات المذاكرة.
​لكن يد الممسحة خبطت قزازة المية. عملت رنة معدن قوية.
كل الرؤوس لفت ناحيتها.
​"ريك" وقف شرح في نص الجملة. كيرول وطت بسرعة تلم القزازة:
"أنا أسفة، ماشوفتهاش."
​ريك مشي ناحيتها ببطء، وكأن الصالة مسرح وهو البطل اللي الأضواء اتسلطت عليه فجأة.
قال ببرود: "حادثة يعني؟"
كيرول هزت راسها: "أيوه يا فندم، أنا أسفة."
​بص على الجوانتي اللي في إيدها، وبعدين لجردل المسح، وبعدين لطلبته:
"المكان ده مكان انضباط، تركيز، تحكم، واحترام. مش مسموح بالدوشة هنا."
كيرول حست بوشها بيسخن من الكسوف: "فاهمة، مش هتتكرر تاني."
​بس "ريك" مكنش خلص. الرجالة اللي زيه مبيقفوش لما يسمعوا كلمة "آسف"، بيفضلوا يضغطوا لحد ما يكسروا اللي قدامهم.
بص لطلبته وقال: "عارفين؟ الموقف ده مفيد فعلاً."
كام طالب ضحكوا، بس مش كلهم. فيه شاب
اسمه "بين كارتر" حوّل نظره للأرض، كان باين عليه إنه مكسوف من اللي بيحصل.
​ريك شاور على كيرول: "يا شباب ركزوا، أحياناً الحياة بتديك لحظات تعليمية."
كيرول مسكت القزازة جامد: "أنا بس محتاجة أخلص شغلي."
ريك ضحك بصوت واطي: "هو ده بالظبط القصد. فيه ناس بتتدرب، وناس بتقود، وناس بتتعلم الانضباط.."
وبص للممسحة وأضاف: ".. وفيه ناس بتنظف ورا الناس المنضبطة."
​الصالة سكتت سكتة وحشة، النوع اللي بيحصل لما الكل يحس إن فيه حاجة غلط بس مفيش حد عايز يبدأ بالكلام.
كيرول بلعت ريقها بصعوبة. كان عندها 47 سنة، اشتغلت في مطاعم ومدارس ومكاتب وكنايس، وشافت كتير. تعبت قبل كده، واتظلمت قبل كده، بس إن حد يحولها لـ "نكتة" قدام الغرباء، دي كانت حاجة تانية خالص. حسستها إنها صغيرة وقليلة، زي ما كانت بتحس وهي أم صغيرة بتعد الفكة في السوبر ماركت عشان تكمل تمن الأكل.
​ريك قرب منها أكتر: "إيه رأيك نعمل عرض عملي؟"
كيرول
بربشت بعينيها: "عرض عملي؟"

تم نسخ الرابط