مدرب الكارتيه وعاملة النظافه... روايات مشيره محمد

لمحة نيوز


قالها: "آه، اطلعي على البساط، وأنا هوري الفصل الفرق بين الانضباط وبين الارتباك العادي."
​"بين" (الطالب الشاب) أخد خطوة لقدام: "يا سنسي (مدرب)، يمكن..."
ريك اداله نظرة سكتته فوراً.
كيرول هزت راسها: "لأ أرجوك، أنا معرفش أي حاجة عن الكلام ده، أنا بس بنظف هنا."
ريك ابتسامته وسعت: "بالظبط!"
​في اللحظة دي "آبي" اتكلمت:
"سيب ماما في حالها."
​الكل لف. "آبي" كانت واقفة عند الباب، شنطة المدرسة على كتفها. عندها 13 سنة، جسمها صغير بالنسبة لسنها، شعرها مربوط حصان "منكوش" شوية، وجزمة رياضية قديمة، وسويت شيرت مدرسة لونه باهت. وشها كان مخطوف بس عينيها كانت ثابتة.
​قلب كيرول وقع: "آبي، يا حبيبتي اطلعي استني بره."
آبي ملمستش من مكانها. ريك بصلها من فوق لتحت وضحك: "يا ساتر، البنت الصغيرة جاية تنقذ ماما!"
​آبي دخلت الصالة أكتر: "هي قالت إنها أسفة."
ريك

حط إيده في وسطه: "وإنتي تطلعي مين بقى؟"
​"بنتها."
​"دي عرفناها خلاص."
​صوت آبي فضل هادي: "يبقى إنت عرفت كفاية."
الطلبة بدأوا يبصوا لبعض. ابتسامة ريك بدأت تختفي: "خلي بالك، ده المركز بتاعي."
آبي بصت للأرض، وبعدين لليافطة اللي عند المكتب، وبعدين لـ "ميثاق الأخلاق" اللي متعلق تحت الكؤوس.
وقالت بصوت واطي: "لأ، ده محل (بيزنس)."
​الكلمة مكنتش عالية، بس رنت في المكان. وش ريك اتغير، مش غضب، بس صدمة. مش متعود حد يعدل عليه، فما بالك ببنت صغيرة شنطتها طالع منها كشكول حساب!
​كيرول جريت عليها: "آبي، أرجوكي، إحنا ماشيين."
بس ريك رفع إيده: "لأ، سيبيها تتكلم، واضح إن عندها درس مهم تعلمهولنا."
قالها بنبرة تريقة "سمّ في عسل".
​خبط ريك بإيده خبطة واحدة (قفلة الكاراتيه): "عايزة اعتذار لمامتك؟"
آبي: "أيوه."
ريك بابتسامة نصر: "تمام، استحقيه.. انزلي البساط.
"
​بس آبي بصت للحيطة اللي وراه، وسألت سؤال واحد بمنتهى الهدوء، خلى كل الكبار اللي في الصالة يقطعوا النفس...
​تفتكر سألته قالت له إيه؟

 

​آبي وقفت ثابتة في مكانها، وبصت لريك في عينه وسألته بكل هدوء:

"هو حضرتك لو كسبت في خناقة ضد ست عندها 47 سنة مابتفهمش حاجة في الكاراتيه.. ده هيتكتب في أي كاس من الكؤوس اللي وراك دي؟"

​الصالة اتكتم فيها النفس. المدرب ريك ملامح وشه اتجمدت، والطلبة بدأوا يبصوا لبعض وبصوا لحيطة الكؤوس اللي وراه اللي كان لسه بيتباهى بيها من شوية.

​آبي كملت كلامها وهي لسه هادية:

"حضرتك قلت إن المكان ده مكان 'احترام'. بس متهيألي إنك محتاج مامتك هي اللي تيجي تنضفلك اليافطة اللي متعلقة وراك دي، عشان واضح إن التراب اللي عليها خلاك مش عارف تقرأ كلمة 'أخلاق' اللي مكتوبة بخط عريض."

​ريك وشه بقى أحمر زي الدم من الكسوف،

الغرور اللي كان مالي وشه اتهز قدام طفلة. "بين"، الطالب الشاب اللي كان محرج، مقدرش يمسك نفسه وطلع منه صوت ضحكة مكتومة، وبعدين طالب تاني وتالت.. الصمت اللي ريك كان فارضه كـ "هيبة" اتحول لـ "تريقة" عليه.

​ريك حاول يلم الموضوع وزعق: "كفاية كلام! اطلعي بره إنتي وأمك!"

​لكن آبي مابردتش عليه. بصت لمامتها وقالتلها:

"يلا يا ماما، إحنا مش هننضف هنا تاني. الراجل ده مش محتاج حد ينضف له الأرض، هو محتاج حد ينضف له أسلوبه الأول."

​كيرول، الأم، في اللحظة دي مابقتش حاسة إنها صغيرة ولا مهانة. شالت جردلها ومسكت إيد بنتها بكل فخر، وخرجوا من المركز وهما رافعين راسهم.

​بعدها بيومين، نص الطلبة بتوع "ريك" سابوا المركز وراحوا اشتركوا في صالة تانية، لأنهم فهموا إن الحزام الأسود اللي هو لابسه ده مجرد حتة قماش، لكن القوة الحقيقية كانت في بنت عندها 13 سنة

عرفت تكسر كبريائه بكلمة واحدة.

تمت.. روايات مشيره محمد 

تم نسخ الرابط