الحق اختى.. روايــات_مشـيره_مـحمد

لمحة نيوز

​لـولحـقت اخـتى... هـقولك مـين بـيمـ وتك بالـ سم"
​البنت الصغيرة همست بالكلمتين دول... وفجأة، "كبير الليل" وإمبراطور السبتية والقرص التالت في القاهرة.. جسمه اتخشب ومتحركش!
​بنت صغيرة ظهرت فجأة قدام بوابات كازينو "التاج الأسود".. حافية، ومتبهدلة، وشايلة على إيدها طفلة صغيرة هتموت.
​المطر كان مغرق جاكتها الخفيف، وشعرها لازق على وشها، والدم سايل من ركبتها المتعورة. الطفلة الصغيرة اللي شايلاها كانت زي الريشة، جسمها مولع نار من السخونية، ومش دريانة بالدنيا.
​الحراس واقفين على الباب بيضحكو بتريقة.
واحد منهم شاورلها بإيده وقفل السكة في وشها وقالها: "غوري من هنا يا بت.. العبي بعيد!"، كأنها حتة زبالة متجوزش تقف جمب النور والدهب بتاع المدخل.
​بس البنت متهزتش.
رفعت راسها لفوق، وبصت بعين قوية لعدسة كاميرا المراقبة، وصرخت بكل نفس باقيلها:
"أنا عاوزه سليم الديب!"
​في نفس اللحظة.. فوق في الدور الثالث
​فوق الدوشة وأنوار النيون، تلات أدوار لفوق.. سليم الديب كان بيموت فعلاً.
​عندة 36 سنة، وحاكم منطقة "وسط البلد" والسبتية كأنه ملك في الضلمة.. صاحب "التاج الأسود"، ومسيطر على الموانئ، والمخازن، ومعاه نفوذ يخلي ركب حيتان كبيرة تخبط في بعضها. بس الليلة دي، وهو قاعد على رأس ترابيزة الاجتماعات الإزاز، كان باين عليه إنه بيتأكل من جوة.
​الوجع ضربه فجأة ومن غير إنذار.
كوباية القهوة وقعت من إيده ادغدغت ميت حتة على الأرض، وجسمه انهار، وعينه غيمت وبقت كله بياض. الأصوات حواليه دخلت في بعضها.. الكراسي اتهبدت.. ولحقوا "عزت السويفي" دراعه اليمين قبل ما وشه يلمس الأرض.


​"اطلبوا الدكتورة نادية بسرعة!"
​بعد كام دقيقة، الدكتورة نادية أكدت الكابوس اللي مكنش حد عايز يسمعه:
في حاجة بتموّته.. سم ملوش أثر.. ومحدش عارف يوصل لنوعه.
​وفجأة.. الكل سكت على صوت الشاشة.
كاميرات المراقبة جايبة عيلين في المطر برة.
واحدة واقفة على رجليها.. والتانية بتموت.
​البنت الكبيرة بصت في الكاميرا بالظبط وصوتها هز المكان تاني:
"أنقذوا أختي.. وأنا هقولكم مين اللي بيحط السم لسليم الديب!"
​الصالون كله بقى حتة ثلج.. ومفيش نفس طالع.
عزت إيده راحت على طبنجته وشد أجزاء: "دي لعبة.. وملعوبة علينا!"

روايــات_مشـيره_مـحمد
​عزت السويفي كان هيتجنن، ورفع سلاحه وهو بيزعق: "دي فخ يا سليم بيه! البنت دي أكيد زاققها حد من المنافسين عشان يشتتنا!"
بس سليم، رغم الوجع اللي بياكل في جسمه، رفع إيده بالعافية وأمرهم يسكتوا. كان شايف في عين البنت على الشاشة نظرة "يا قاتل يا مقتول".. نظرة ميعرفهاش غير اللي داق المر.
​همس سليم بصوت مبحوح: "دخلهم يا عزت.. البنت دي لو كانت عايزة تقتلني كانت سابتني أموت من سكات.. هي معاها مفتاح حياتي."
​المواجهة في عرين الديب
​دخلت البنت الصغيرة وهي شايلا أختها اللي غايبة عن الوعي. ريحة المطر والدم ملأت المكان الفخم. الدكتورة نادية جريت بسرعة أخدت الطفلة منها وحطتها على كنبة جلد، وبدأت تفحصها.
البنت الكبيرة وقفت وسط رجال الأعمال والحرس، جسمها بيترعش من البرد بس عينيها ثابتة على سليم.
​عزت هجم عليها: "انطقي يا بت! مين اللي باعتك؟ وإيه موضوع السم ده؟"
البنت بصت لسليم وقالت بلهجة مصرية حراقة: "أنا اسمي أمل.. وأختي نور بتموت
بسبب نفس السم اللي في جسمك. اللي سمهما هو اللي بيسمك يا سليم بيه.. والمقابل إنك تعالجها وتخليها تعيش، وأنا هسلمك رقبته."
​الخيانة من أقرب الناس
​سليم سألها بوجع: "ومين ده يا أمل؟"
البنت شاورت بإيدها المتربة على كوباية القهوة المكسورة وقالت: "السم مش في القهوة.. السم في السكر اللي بتستخدمه كل يوم. السكر اللي بيجيلك في علبة مخصوصة مبيلمسهاش غير حد واحد بس بتثق فيه."
​الكل بص لبعضه بذهول.. السكر ده "ماركة معينة" ومحدش بيقرب منه غير السكرتير الخاص أو الشخص المسؤول عن طلبات سليم الشخصية.
​أمل كملت كلامها وصدمت الكل: "الشخص ده قابض من (البارون).. وعايز يخلص منك بالبطيء عشان الدنيا تفضاله. والسم ده ملوش علاج غير مصل واحد، والبارون هو اللي معاه السر.. بس أنا سرقت منه أمبول واحد قبل ما أهرب، ومكفاش غير أختي.. بس أختي لسه تعبانة ومحتاجة رعاية."
​لحظة الحقيقة
​سليم بص لعزت وقال بلهجة حاسمة: "عزت.. خد الدكتورة نادية وأمل، وروحوا المخزن السري.. هاتوا المصل اللي أمل هتدلكم عليه، وعالجوا الطفلة.. أما الخاين اللي في وسطنا.. فـ حسابه معايا أنا."
​في اللحظة دي، واحد من الموجودين في القاعة وشه جاب ألوان وحاول يسحب نفسه ويتسحب براحة ناحية الباب.. لكن سليم، رغم تعبه، كان مراقبه زي الديب فعلاً.
​سليم: "على فين يا (مروان)؟ لسه الحساب مخلصش.. القهوة لسه مبردتش!"

روايــات_مشـيره_مـحمد
تصفية الحسابات: 
​مروان (السكرتير الخاص) اتسمّر مكانه لما سمع صوت سليم، رجليه مبقتش شايلاه، ووشه بقى أصفر زي الليمونة. حاول يمثّل الصدمة ويلعب دور المظلوم، لف وبص لسليم

وعينه بتلف في المكان وقال بصوت مرعوش: "سليم بيه! أنت هتصدق كلام بت شحاتة جاية من الشارع؟ أنا بقالي سنين معاك وبحميك برقبتي!"
​عزت السويفي متكلمش.. خطوة واحدة كانت كفيلة إنه يكون واقف ورا مروان، وحط فوهة الطبنجة في جنبه مباشرة. عزت همس في ودنه بصوت فحيح الأفاعي: "سليم بيه مبيغلطش في لغة العيون يا مروان.. وأنت عينك بتقول إنك قابض تمن دفنته."
​سليم شاور لعزت بإيده، وقال بنبرة هادية بس تخوف بلد: "خده يا عزت.. انزل بيه المخزن اللي تحت الأرض. مش عايز اسمع صوته لحد ما الدكتورة نادية تطمّني على أخت البنت. لو البنت الصغيرة جرى لها حاجة.. مروان هيتمنى الموت ومش هيلاقيه."
​مروان بدأ يصرخ ويستعطف، بس الحراس شدوه زي الشوال ونزلوا بيه على السلم السري للكازينو، وصوته بدأ يختفي بالتدريج.

سباق مع الم/وت: 
​في الناحية الثانية من الصالة، الدكتورة نادية كانت شغالة زي الخلية.. قاست نبض الطفلة "نور" ولقت حرارتها بتعدي الأربعين، ونبضها بيضعف. بصت لأمل وقالتلها بسرعة: "يا أمل، الأمبول اللي قُلتي عليه فين بالظبط؟ أختك بتموت في إيدي، والوقت مش في صالحنا!"
​أمل، رغم صغر سنها، كانت بتمسح دموعها بظهر إيدها المبلولة، وبصت للدكتورة وقالت بثبات غريب: "المصل مش معايا هنا.. أنا شيلته في مكان أمان برا الكازينو عشان كنت خايفة الحراس يفتشوني وياخدوه مني. هو مدفون تحت شجرة الجميز الكبيرة اللي على أول الحارة ورا الكازينو.. جوة علبة صفيح."
​عزت بص لسليم، وسليم هز راسه بالموافقة: "روح معاها يا عزت.. خد رجالتك وأمنوا السكة.. المطر برة شديد والبارون رجالته مالية الشوارع،
أكيد بيدوروا على البنت."
​المصيدة في الحارة الضلمة

تم نسخ الرابط