الحق اختى.. روايــات_مشـيره_مـحمد
أمل خرجت مع عزت ورجالته وسط المطر اللي بيغسل شوارع القاهرة القديمة. البرق كان بيقيد في السما ويطفي، والجو كان مرعب. أول ما وصلوا عند شجرة الجميز القديمة، أمل شاورت بإيدها: "هنا.. احفروا هنا."
وفجأة.. وقبل ما حد يمد إيده، اتفحت طاقة جهنم!
إضاءة كشافات عربيات ربع نقل عميت عينيهم، وصوت تعمير سلاح آلي هز الحارة.
ومن ورا العربيات ظهر صوت ضحكة خبيثة مألوفة.. صوت "البارون" بنفسه!
البارون خرج من عربيتة وهو ماسك شمسية سودا، وبص لعزت وأمل وقال: "كنت عارف إن الفارة الصغيرة دي هتدلني على جحر الديب.. أهلاً بك يا عزت في نهايتك ونهاية معلمك."
عزت لمح البنت أمل وهي بتتسحب في الضلمة عشان تجيب العلبة، فقرر يشغل البارون ويزعق فيه: "فاكر نفسك هتمشيها على سليم الديب يا بارون؟ سليم عرف كل حاجة، ومروان الخاين بقى في إيدينا!"
البارون ضحك بصوت عالي: "ومروان إيه قيمته؟ سليم الديب بيموت خلاص.. السم ملوش ترياق غير اللي معايا، والبت دي سرقت الأمبول الوحيد اللي بيأخر الموت.. سلموني البنت والأمبول، وأنا هسيبك تعيش وتدفن معلمك كفن يليق بيه!"
المفاجأة.. قلب الطاولة
في اللحظة اللي البارون كان فاكر نفسه ملك الساحة، أمل صرخت وهي ماسكة العلبة الصفيح في إيدها: "يا عزت.. المصل معايا!"
عزت مكدبش خبر، وفي أجزاء من الثانية، رمى نفسه ورا سور جدار قديم وصرخ في رجالته: "اضرب يا واد منك ليه!!".
الحارة اتقلبت لساحة حرب.. ضرب النار بقى زي الرز، وصوت الرصاص كان بيخرم حيطان البيوت القديمة. عزت كان بيضرب بالنار بإيد، والإيد التانية سحب بيها أمل من قفا جاكتها وحماها بظهره وهو بيتحرك ناحية المدخل الخلفي للكازينو.
البارون صرخ في رجالته: "هاتوا البت حية.. المصل لازم يتدغدغ!"
العودة للعرين.. الأمل الأخير
عزت ورجالته
جريوا على فوق.. أمل فتحت العلبة الصفيح وطلعت منها أمبول زجاجي فيه سائل أزرق غامق. الدكتورة نادية خطفته منها، وبصت لسليم اللي كان خلاص تقريباً غايب عن الوعي ووشه أزرق.
نادية قالت بقلق: "الأمبول ده فيه جرعة واحدة مركزة.. لو قسمتها بين سليم والطفلة، ممكن ميكفيش والاتنين يموتوا.. ولو اديته لواحد بس، التاني هيضيع!"
أمل بصت لأختها "نور" اللي بتطلع في الروح، وبصت لسليم الديب.. الكل حبس أنفاسه والمكان بقى هس هس.. يا ترى أمل هتعمل إيه؟ وسليم الديب لو فاق، هيتصرف إزاي مع البارون اللي واقف على الباب؟
روايــات_مشـيره_مـحمد
الكل وقف مكانه مصدوم، الجملة وقعت على دماغهم زي الصاعقة.. جرعة واحدة، وحياتين متعلقين بيها!
الدكتورة نادية إيدها كانت بترتعش وهي ماسكة السرنجة، وعينها بتروح وتيجي بين سليم الديب اللي نفسه بدأ يقل، وبين الطفلة نور اللي نايمة زي الملاك ومفيش أي نبض طالع منها تقريباً.
تضحية "الديب:
عزت السويفي، ورغم دمه اللي كان سايح من كتفه، قرب من الدكتورة وبصوت مليان غل وخوف على معلمه قال: "اديها لسليم بيه يا دكتورة! سليم لو ضاع، كلنا هنضيع، والبارون هيدخل يدبحنا كلنا هنا.. البت الصغيرة دي ملهاش ذنب، بس سليم هو الظهر اللي حامينا!"
أمل سمعت الكلام ده، ودموعها نزلت شلالات. جريت على أختها ونمت فوقيها وهي بتصرخ من غير صوت، كأنها بتودعها.
في اللحظة دي.. ومن نص الضلمة والغياب، إيد سليم الديب الكبيرة اتحركت بالعافية. مسك إيد الدكتورة نادية اللي فيها السرنجة، وضغط عليها بكل قوته الباقية. فتح عينه نص فتحة، وعينه كانت حمرة زي الدم، وبصوت
"اديها للبنت يا نادية.. سليم الديب مبيعيشش على دم العيال الصغيرة."
عزت صرخ: "يا باشا مش هينفع!!"
سليم بصه بنظرة حاسمة خلت عزت يخرس تماماً، وكمل كلامه بالعافية: "أنا عشت عمري كله راجل.. ومش هموت عيل.. أنقذي البنت يا نادية.. وده أمر!"
المعجزة
الدكتورة نادية مكدبتش خبر، وبسرعة المحترفين ضربت السرنجة في دراع الطفلة "نور". ثواني مرت كأنها سنين.. الغرفة كلها كانت كاتمة نفسها.
وفجأة.. البنت الصغيرة أخدت شهقة طويلة، وفتحت عينيها، واللون الوردي بدأ يرجع لوشها الشاحب، وحرارتها بدأت تنزل. أمل خدتها في حضنها وهي مش مصدقة وبتعيط من الفرحة.
بس الفرحة مكملتش.. لأن سليم الديب في نفس اللحظة ساب إيد الدكتورة، وراسه اتميلت لورا، وعينه قفلت تماماً.. سليم قطع النفس!
عزت هجم عليه وهو بيصرخ: "سليم بيه!! متعملش فينا كده يا باشا!"
الدكتورة نادية بدأت تعمل إنعاش سريع للقلب وهي مرعوبة. وأمل، لما شافت الراجل اللي ضحى بحياته عشان أختها بيموت، افتكرت حاجة بسرعة.. جريت على علبتها الصفيح، وطلعت منها "قشرة نبات غريبة" كانت لفاها في منديل.
صرخت أمل: "دكتورة!! البارون كان دايماً بيغلي القشرة دي ويشربها بعد ما ياخد المصل.. كان بيقول إن المصل بيوقف السم، بس القشرة دي هي اللي بتطرد البواقي من الدم وبتفوق القلب!"
الدكتورة نادية خطفتها منها: "ده نبات الداتورة المخفف! ده بيحفز ضربات القلب!".. وبسرعة طحنتها وحطتها تحت لسان سليم، وكملت إنعاش القلب بصدمات سريعة.
وفجأة.. جسم سليم اتنفض.. وأخد نفس طويل كأنه بيطلع من القبر! فتح عينه وبدأ يكح بشدة، والسم الأسود بدأ يخرج من جسمه. سليم الديب رجع للحياة!
ليلة الحساب:
على ما الفجر كان بيشقشق، كان المطر وقف، وشوارع القاهرة بدأت تهدأ.
سليم الديب وقف على رجليه تاني، كأنه مكنش بيموت من ساعتين. هيبته ورجولته رجعتله وأقوى من الأول. نزل السرداب اللي تحت الأرض، وعزت وراه، وأمل وأختها نور واقفين فوق في الأمان.
في السرداب، كان مروان الخاين مربوط في كرسي، ووشه متخرشم من ضرب رجالة عزت. والبراون بنفسه كان مربوط جمبه! (رجالة سليم قدروا يلتفوا ورا البارون في الحارة بعد ما تشتت بضرب النار، وجابوه حي وزي الفأر).
سليم قعد على كرسي قصادهم، وحط رجل على رجل، وولع سيجار فخم، وبص للبارون وقال بنبرة هادية ترعب:
"فاكر يا بارون لما قُلت لعزت سلمني البنت وأنا هسيبك تدفن معلمك كفن يليق بيه؟.. أنا بقى هكرمك، وهدفنك أنت ومروان في حتة أرض واحدة.. عشان الخاين ميعيشش، واللي يمد إيده على حاجة الديب.. يتنسي من الدنيا."
البارون بدأ يترجى ويصرخ: "سليم بيه.. أنا أديك نص أملاكي.. السبتية كلها ليك!"
سليم قام وقف، وظبط جاكت بدلته، وبص لعزت وقال: "خلص يا عزت.. ونظفوا المكان.. مش عايز أشوف وشوشهم تاني."
النهاية
صوت ضربتين رصاص كاتم صوت أنهوا الأسطورة القديمة للبارون وخيانة مروان للأبد.
تاني يوم الصبح، سليم الديب كان قاعد في مكتبه الفخم، والشمس داخلة من الشباك. أمل ونور كانوا قاعدين قدامه، لابسين هدم جديدة ونظيفة، وبياكلوا أحلى أكل.روايــات_مشـيره_مـحمد
سليم بص لأمل وقالها: "أنتي من الليلة دي مش أمل الشحاتة.. أنتي وأختك في حمايتي، هتدخلوا أحسن مدارس في مصر، والبيت ده بيتكوا.. أنا مبنساش جميل حد، والبت اللي تقف قدام كاميرات سليم الديب وتطلب حقه.. متعيشش في الشارع تاني."
أمل ابتسمت ودموع الفرحة في عينها، وحضنت أختها نور.. وعرفت إن من الليلة دي، بقى ليهم ظهر يحميهم في الدنيا.. ظهر اسمه
تمت. روايــات_مشـيره_مـحمد