بعد 5 سنين من الطلاق. روايــات_مشـيره_مـحمد

لمحة نيوز

​بعد 5 سنين من الطلاق.. الملياردير شاف طليقته ومعاها ولدين نسخة طبق الأصل منه!
​مروان زهران شاف العيال قبل ما ياخد باله منها هي أصلاً..
اللحظة دي هتفضل تطارده طول عمره. مش ريحة الديتول والمطهرات اللي مالية ممر المستشفى، ولا مطر اسكندرية اللي بيخبط على الشبابيك، ولا حتى كوباية القهوة البايتة اللي في إيديه.. كل ده اختفى. مفيش غير ولدين صغيرين واقفين جمب الأسانسير بتاع قسم الأطفال، وكل واحد فيهم ماسك في إيد واحدة ست.
​شعر أسود فاحم.
وشوش صغيرة وملامحها جادة.
نفس رسمة الحواجب بالظبط.
نفس العينين.
وحتى نفس الابتسامة الخفيفة الملوية.. نصها زعل ونصها تريقة على الدنيا.
​حواجبه هو..
عينيه هو..
بُقه هو!
​مروان اتسمر في مكانه في وسط الممر. حد عدا من وراه وخبط في كتفه واتقندل بكلام مش مفهوم، بس مروان ملمسش،

ومكنش قادر يتحرك أصلاً.
​على بعد كام خطوة منه، كانت واقفة فريدة السيوفي.. الست اللي كانت في يوم من الأيام "فريدة زهران".
طليقته.
​عدى خمس سنين كاملين من يوم ما مضى على ورق الطلاق. خمس سنين من يوم ما سابوا بيتهم وجوازهم اللي كان كله سكات ووجع.. جواز كان مليان دكاترة، وتحاليل وفشل، ولمض ومكابرة. كان مقتنع تماماً إنها مبتخلفش، وكل الناس كانت فاكرة كده.
​بس اهي واقفة قدامه دلوقتي.. لابسة بالطو بيج مبلول من المطر، وملمومة على نفسها، وباين عليها التعب والهدد بس بطريقة الأمهات السنجل اللي مبيتهزوش. وعن يمينها وشمالها ولدين عندهم حوالي أربع سنين.. نسخة كربون منه!
​زور مروان اتشنج لدرجة الوجع.
بصوت مبحوح ومكتوم قال: "فريدة؟"
​رفعت عينيها وبصتله. في ثانية واحدة، كل الماضي هجم عليهم هجمة واحدة.. الخروجات
الفجر على كورنيش اسكندرية، وقفتهم في المطبخ بيعملوا فطار وهما حافيين، الحمام المقفول اللي كانت بتعيط فيه كل ما تطلع نتيجة التحليل "سلبية"، والفيلا الكبيرة الباردة بتاعة أهله في كينج مريوط وهما بيبصولها بنظرات شفقة وتلقيح كلام.
​فجأة، ملامح وشها اتقلبت حديد.
قالت ببرود تام: "أنت إيه اللي جابك هنا؟"
​لا قالت أهلاً ولا ظهر عليها الصدمة.. بنت سد عالي في ثانية.
​مروان مكنش قادر يشيل عينه من على العيال: "مين دول؟"
​الواد الشقي فيهم لَوى دماغه وبص لفوق: "ماما.. هو عمو ده شبهنا أوي كده ليه؟"
​فريدة قفشت على إيدين العيال أكتر: "ياسين.. مش وقت كلام دلوقتي."
​الاسم نزل على مروان زي القلم على وشه.
ياسين.
​الواد التاني الهادي لزق في رجل أمه وهو بيبص لمروان بحذر.
مروان خَد خطوة لقدام: "فريدة.."
​حذرته بصوت
واطي ومليان رعب: "إياك.. مش قدام العيال."
​"مش قدام العيال؟" مروان كان هيضحك بس الضحكة ماتت في زوره. "فريدة.. العيال دي شبهي.. دول تيكال مني!"
​الناس في الممر بدأوا يلفتوا برأسهم ويبصوا، والممرضة وهي معدية بدأت تهدي سرعتها عشان تفهم في إيه.
فريدة لقطت اللقطة في ثانية.. هي دايماً بتبقى زي القطة الشرسة لو حست إن ولادها في خطر أو حد هيبصلهم.
​قالت بحدة وهي بتتحرك: "احنا عندنا معاد.. لو سمحت وسع من طريقنا."
​مروان متزحزحش من مكانه. الراجل ده وقف قدام حيتان سوق ومليارديرات ومفيش كبار هزوه، وعمره في حياته ما وطى راسه أو اترجى حد.. بس الكلمة دي طلعت منه غصب عنه قبل ما يفرملها:
"أرجوكي.."
​الكلمة دي بالذات هزت حاجة جوة ملامحها، ووجع قديم ظهر في عينيها.
همست بكسرة: "أنت مملكش الحق تقول الكلمة دي.. مش بعد
خمس سنين، ومش كأن مفيش حاجة حصلت."

تم نسخ الرابط