بعد 5 سنين من الطلاق. روايــات_مشـيره_مـحمد
الواد الشقي (ياسين) شد إيدها تاني: "ماما.. هو ده عمو اللي في الصورة؟"
وقبل ما فريدة تلحق تنطق بحرف، طلع صوت ضعيف ومهزوز من أوضة الكشف اللي جمبهم.. كان صوت والدة مروان وهي بتقول:
"مروان.. دخلهم جوة يا ابني.. دول ولادك!"
الممر كله مابقاش فيه حِراك، ومروان فضل واقف مكانه زي الصنم، والاسم اللي أمه لسه قايلاه فضل رامي ضله تقيل ومزلزل بينه وبين فريدة.
روايــات_مشـيره_مـحمد
الجزء الثاني: الحقيقة اللي هزت عرش "زهران"
لما صوت والدة مروان (صفية هانم) طلع من الأوضة وقالت جملتها اللي نزلت زي الصاعقة: "دول ولادك يا مروان".. الممر كله اتخرس. فريدة لفت وشها بسرعة والصدمة والرعب باينين في عينيها، مكنتش متوقعة إن حماتها السابقة تكون هنا اصلاً ولا إنها هتكشف السر بالبساطة دي.
المواجهة جوة الأوضة
مروان، ومن غير ما يفكر، مسك إيد فريدة بس المرة دي بقوة وعزم، وسحبها
صفية هانم كانت قاعدة على السرير، باين عليها التعب والسن، بس عينيها كانت مليانة دموع وهي بتبص للعيال. مروان وقف في نص الأوضة، عينه بتروح وتيجي بين أمه وبين فريدة والتوأم، وبصوت بيترعش سأل أمه:
"أنتي بتقولي إيه يا أمي؟ ولادي إزاي؟ فريدة.. فريدة مابتخلفش! إحنا لفينا على دكاترة مصر كلها والكل قال مفيش أمل!"
هنا فريدة ضحكت ضحكة كلها وجع وسخرية، وبصت لمروان وقالتله:
"الدكاترة مقالوش إن مفيش أمل يا مروان.. الدكاترة قالوا إن أنا سليمة، بس أهلك هما اللي رفضوا يصدقوا. أهلك اللي اشتروا ذمم الدكاترة وطلعوا العيب فيا عشان عيلتكم الكبيرة ميتعابش فيها راجل! أمك كانت عارفة، ولما اطلقنا، اكتشفت إني حامل.. ولما روحتلها عشان أقولها، طردتني وقالتلي إني بتبلى عليك وعايزة أربطك بيلّا!"
الصدمة
الكبرى
الكلام نزل على مروان كأنه مية مغلية. بص لأمه بذهول وعدم تصديق: "الكلام ده بجد يا أمي؟ أنتي كنتي عارفة؟ أنتي اللي دمرتي بيتي؟"
صفية هانم عيطت وقالت وهي بتنهج:
"يا ابني كنت خايفة على منظرك وسط السوق وكبار البلد.. مكنتش عايزة حد يقول إن مروان زهران فيه عيب. بس لما شفت العيال دلوقتي وشفتهم نسخة منك.. ربنا عاقبني بالمرض، وعرفت إن دة ذنب فريدة والغلابة دول."
ياسين الصغير (الواد الشقي) شد قميص مروان وبص له بعينين بريئة:
"عمو.. هو أنت بابا اللي في الصورة اللي ماما كانت بتعيط وهي بتشوفها؟"
الكلمة دي قطعت قلب مروان. نزل على ركبه في الأرض وبقى في مستوى طول الولدين. سأل فريدة وصوته مخنوق بالدموع: "والتاني.. اسمه إيه؟"
فريدة ردت وهي بتمسح دموعها وبتدير وشها: "اسمه سليم.. على اسم أبويا الله يرحمه."
مروان يرفض الاستسلام
مروان حاول يقرب من فريدة ويمسك
"فريدة.. أنا ظلمتك، والناس ظلمتانا، بس أنا عمري ما نسيتك. الخمس سنين دول كانوا جحيم.. ارجعيلي، والولاد دول هتعيش في خير ملوش أول من آخر، هعوضكم عن كل ثانية."
فريدة رجعت خطوة لورا، ولمت ولادها ورا ضهرها كأنها بتحميهم من وحش، وقالتله بكل قوة وثبات:
"فلوسك وخيرك دول اتهانوا بيهم وادفنوا بيهم يا مروان. ولادي عاشوا أربع سنين من غيرك، وأنا اشتغلت وطفحت الدم عشان مخليهمش يعوزوا حاجة من ريحتك. الطلاق اللي حصل من خمس سنين مكنش نهاية جوازنا.. ده كان نهاية غفلتنا. وسع من طريقنا عشان ميعاد الدكتور."
نهاية الفصل:
فريدة أخدت ياسين وسليم وخرجت من الأوضة بكل كبرياء، ومشت في ممر المستشفى وهي رافعة راسها. مروان فضل واقف في مكانه، باصص على أمه بنظرة عتاب وكسرة، وباصص على الباب اللي خرجت منه روحه وولاده.. وعرف إن الفلوس والمليارات اللي في البنوك ملوش أي قيمة
تمت.. روايــات_مشـيره_مـحمد