عند بوابه 23

لمحة نيوز

عند بوابة 23 في المطار، أبويا نده عليا بأبشع الألفاظ قدام الناس كلها، لدرجة إن الكل لف وشه يتفرج عليا. وبعدها بمنتهى البرود، ابتسم وادى لأختي من مراته التانية تذكرة باريس وقال لها الفسح واللمة دي للعيلة وبس.
بقالي خمستاشر سنة عايشة كأني غريبة، بحمد ربنا على أي لقمة بتترمي لي، وبيحسسوني طول الوقت إني حمل تقيل عليهم. بس وهما مسافرين يتفسحوا في أوروبا، عرفت الحقيقة البيت اللي كانوا مكسفيني إني عايشة فيه، طلع ملكي وباسم أمي الله يرحمها. والاتنين مليون دولار اللي أبويا كان بيقول إن أمي ضيعتهم؟ الفلوس دي كانت بتكبر وتزيد في البنك من يومها.
كان عندي أربعة وعشرين سنة، واقفة في المطار وماسكة كوبايتين قهوة جايباهم بفلوس كنت بحوشها من مصروفي ووجباتي اللي بفوتها. إيد كانت بتترعش، والتانية خذلتني وكوباية القهوة وقعت منها على الأرض، والبخار طالع منها في وسط سقعة المطار.
شاهيناز، مرات أبويا، نفخت بضيق كأني فضحتها.
قالت وهي بتعدل طرحتها بمنتهى التعالي مش عاوزين شوشرة يا مايا، إنتي عارفة من الأول إن السفرية دي مش ليكي.
بصيت لأبويا منصور، الراجل الناجح

اللي الكل بيعمله ألف حساب.. إلا أنا، الوحيدة اللي كان بيعاملها كأني نكرة.
قلت بصوت واطي بقالي خمستاشر سنة بطبخ وبنضف البيت وبخدم مامتك وهي بتموت، وكنت بساعد في المصاريف لما الدنيا بتضيق بيك.
قرب مني ووشه كله جحود وقال بصوت زي السم المفروض تشكري ربنا إننا مخليينك قاعدة معانا أصلاً.
ومن وراه، نور بنته كانت بتضحك بشماتة شكلها هتعيط أهو.
بس معيطتش.
وده اللي ضايقهم.
كانوا مستنيين نفس البنت اللي بتقعد على طرف السفرة تستنى بواقي أكلهم وهما بيخططوا لمشاريعهم، البنت اللي قالوا لها إنها مطلعتش من الدنيا بغير الفقر والكسرة، اللي رموها في أوضة الكراكيب عشان يوسعوا لنور.
أمي ماتت وأنا عندي تسع سنين، ومفيش أسابيع وشاهيناز دخلت البيت. في خلال أيام، أوضتي اتخدت مني وحاجتي اختفت، حتى اسمي مبقوش يحبوا يندهوا بيه.
بس الصبح ده في المطار.. كل حاجة اتغيرت.
قبلها بيومين، لقيت جواب مستخبي جوه المصحف بتاع أمي. مكنش منها، كان من محامي.
الجواب بيقول إني أنا الوريثة الوحيدة للبيت اللي ساكنين فيه، وكان محطوط تحت الوصاية لحد ما أتم 25 سنة. والأهم من ده، إن أمي سابت
لي مبلغ ضخم، حوالي 2 مليون دولار.
قريت الكلام ده مية مرة.
البيت اللي كانوا بيحسسوني إني ضيفة تقيلة فيه.. هو بيتي.
والفلوس اللي أبويا ادعى إن أمي صرفتها.. كانت بتكبر وتزيد عشاني.
عند بوابة 23، أبويا شاور لي بإيده عشان أمشي يلا روحي البيت، أكلي الكلب، ومتقربيش من الخزنة، ونضفي البدروم كويس قبل ما نرجع.
ابتسمت.
كنت هادية جداً، وده اللي خلاه يقلق.
قلت له تمام.. توصلوا بالسلامة.
نور بصت لي وهي مستغربة بس كدة؟ مش هتحاولي تتحايلي علينا عشان تاخديكي؟
قلت لها لأ.. زمن التحايل خلص.
مشوا وهما بيضحكوا.
وقفت مكاني لحد ما طيارتهم اختفت في السما، طيارة واخداهم للرفاهية، وهما ميعرفوش إن دي آخر مرة هيعيشوا فيها دور الأسياد على حياتي.
طلعت موبايلي..
وكلمت المحامي.
روحت البيت، بس المرة دي مدخلتش من باب المطبخ زي ما عودوني. دخلت من الباب الكبير، وفتحت النور في الصالة كلها. قعدت على الكرسي المُذهب اللي كان محرم عليا ألمسه، وطلعت الموبايل وكلمت المحامي أيوة يا متر.. بكرة الساعة ٩ الصبح تكون قدام البيت ومعاك أمر الطرد وقوة التنفيذ. مش عاوزة فتفوتة تخصهم تفضل
هنا.
نمت ليلتها لأول مرة من سنين وأنا مش خايفة من بكرة. الصبح، المحامي جه ومعاه الرجالة. بدأت عملية تطهير البيت. هدوم شاهيناز الغالية، ميكب نور البراند، وشنط منصور الجلد.. كله اترمى في شنط زبالة سودة واتحط قدام الباب. غيرت كوالين البيت كله، وركبت نظام مراقبة حديث.
بعد عشر أيام، الموبايل رن. كان منصور.
فتحت الخط وأنا بتمشى في الجنينة اللي كانت ممنوعة عليا.
إنتي يا زفتة! إيه اللي بيحصل ده؟ البواب بيقول لي إنك غيرتي القفل ورميتي حاجتنا في الشارع! إنتي اتجننتي؟ افتحي الزفت ده إحنا في المطار!
قلت بمنتهى البرود والله يا منصور بيه، أنا عملت اللي قلت عليه بالظبط.. نضفت البدروم، ونضفت البيت كله من الكراكيب اللي كانت فيه. وبالنسبة للدخول، ف الزيارات العائلية للعيلة وبس، وإنت وشاهيناز وبنتها من النهاردة مملكوش عيلة هنا.
صوته كان هيتشرخ من الغل ده بيتي يا فاجرة! هحبسك!
رديت بضحكة هادية لأ، ده بيت نادية الله يرحمها، اللي هي أمي. والورق عند المحامي، والشرطة عندها علم. لو فكرت تقرب من سور الفيلا، هعتبرها محاولة اقتحام.
سمعت صوت شاهيناز في الخلفية وهي
بتصوت وتلطم، ونور بتعيط وتقول
 

تم نسخ الرابط