جوزى خبانى.. روايــات_مشـيره_مـحمد

لمحة نيوز

جوزي خبانّي في حفلة لرجال الأعمال عشان كان مكسوف من فستاني البسيط.. 
طارق الشرقاوي طلب من مراته أمل إنها تختفي تماماً عن الأنظار في أهم حفلة في حياته المهنية. أمل كانت لابسة أبسط فستان في القاعة كلها.
فستان كحلي غامق.
من غير ماركة ولا اسم مصمم شهير.
من غير ألماس، ولا قماش من الغالي ال سواريه.
وغالباً الستات اللي كانوا داخلين الحفلة دي، صرفوا على جزمهَم أكتر مالي أمل صرفته على طقمها كله! بس فستانها كان زي القشطة، نضيف، ومكوي والأهم من ده كله، إنه كان بيفكرها بالست اللي ربتها وكبرتها.. الست روحية.
الست روحية دي كانت ست غلبانة، أرملة بتبيع كشري وحلبسة في السيدة زينب، وهي اللي خدت أمل وهي حتة لحمة حمراء، يتيمة ومحدش عاوزها من تلاتين سنة، وربتها كأنها بنتها وأكتر روايات_مشيره_محمد
قدام باب فندق الماسة، طارق حدف مفاتيح عربيته ال مرسيدس لسايس الجراج، ووطى صوته وبقى يتكلم بحدة وهو بيظبط ساعته ال رولكس
بقولك إيه، مش عاوز فضايح الليلة دي.. المستثمرين هنا، والوزراء هنا، والأهم من كل دول.. رئيس مجلس الإدارة بنفسه هنا.
أمل ابتسمت بهدوء وقالتله أنا جاية عشان أقف جنبك وأشجعك يا حبيبي.
طارق بص لفستانها بقرف وضيق واضح وقال
إنتِ شكلك شبه الويترز وبتوع البوفيه!
الكلمة هبدت

في قلبها وجرحتها أوي.. بس للأسف، مكنتش أول مرة تسمع الكلام ده. من يوم ما اتجوزوا والانتقادات بدأت تنزل عليها تنقيط
بلاش رغي كتير في عشا الشغل.
ماتجيبيش سيرة إنك كنتِ عايشة في منطقة شعبية.
طريقتك وكلامك بيحرجوني قدام الناس.
بس الليلة دي، طارق عدا كل الخطوط الحمراء.. وطى عليها وهمس ببرود
خليكِ واقفة جنب المطبخ أو قريبة من التواليت.. ولو حد سألك، أوعي تقوليلهم إنك مراتي!
صدمة في وسط القاعة
أمل اتسمرت في مكانها، ودموعها هربت من عينيها.. وإيديها بشكل لا إرادي راحت تلمس السلسلة الفضة القديمة اللي في رقبتها.. السلسلة دي فيها دلاية على شكل نص شمس، ودي الحاجة الوحيدة اللي الست روحية سابتهالها قبل ما تموت في المستشفى.
ساعتها روحية قالتلها وهي بتطلع في الروح يا بنتي، أنا لقيتك بعد حريقة كبيرة أوي حصلت في العمارة اللي جنبي.. كنتِ لسه بيبي، وكنتِ قافلة إيدك على السلسلة دي.. وكان عندك أثر حرق صغير عند كتفك... دي كانت الخيط الوحيد ل أمل عن أصلها وفصلها.
جوه القاعة، طارق اتحول تماماً.. بقى بيمثل دور الراجل الواثق من نفسه، الجذاب، اللي بيضحك ويهزر مع رجالة أعمال تساوى مليارات. وفي نفس الوقت، كانت أمل واقفة لوحدها جنب بوفيه الحلويات، وعاملة نفسها مش واخدة بالها إن جوزها بيتهرب
من إنه حتى يبص في عينيها.
وفجأة.. القاعة كلها هسس.. سكوت تام عم المكان روايات_مشيره_محمد
الباشا فريد الكيلاني وصل!
فريد الكيلاني، الراجل السبعيني، الملياردير وصاحب أكبر شركات اتصالات في البلد، دخل القاعة ومعاه أخته شاهيناز، والحرس محاوطينهم من كل حتة.
طارق جري عليه بسرعة والضحكة من الودن للودن
فريد بيه! الشرف لينا كله إن حضرتك منورنا الليلة دي.
فريد بيه سلم عليه بذوق، وبعدين سأله سؤال بسيط
سمعت إنك جيت ومعاك مدام؟
جسم طارق اتخشب في ثانية، وقال بلجلجة
آه.. تمام يا فندم، هي واقفه هناك.. أصلها مبتحبش أوي الأجواء والحفلات اللي من النوع ده.
وبالعافية وبمنتهى الإحراج، شاور ل أمل عشان تقرب.. أمل مشيت بخطوات بطيئة وقربت منهم..
وفي اللحظة اللي عين فريد الكيلاني جت فيها على السلسلة اللي في رقبتها...
ملامح وشه اتقلبت تماماً، ولونه خطف!
لو عاوزة تعرفي إيه اللي حصل بعد كده والسر اللي هيقلب حياة طارق وأمل رأس على عقب، قولي 
روايات_مشيره_محمد

السر اللي عمره 30 سنة ينكشف!
فريد بيه الكيلاني ساب كل الناس ومشي بخطوات مهزوزة لحد ما وقف قدام أمل، وعينيه غرقانة دموع، وسألها بصوت مرعوش
السلسلة دي.. جبتيها منين؟
بلعت أمل ريقها وقالتله بتوجس
دي بتاعة الست اللي ربتني وكبرتني الست
روحية.. لقتني بعد حريقة عربية حصلت من تلاتين سنة، وكنت وقتها عيانة وسخنة أوي، وعندي أثر حرق عند كتفي، وكنت قافلة إيدي على السلسلة دي.
في اللحظة دي، أخت الملياردير، شاهيناز، صرخت صرخة مكتومة وحطت إيديها الاتنين على بقها من الصدمة وبدأت تعيط بنشيج يقطع القلب. وبإيد بتترعش، مدت إيدها جوه بلوزتها وطلعت سلسلة دهب.. الصدمة إن كان متعلق فيها النص التاني من نفس الشمس الفضة بالظبط! النصين ركبوا على بعض بالمسطرة وكملوا الشمس!
القاعة كلها بدأت تهمس وتتكلم بذهول. هنا طارق حاول يداري لجلجته وضحك ضحكة صفرا وقال
فريد بيه، معلش يعني، ما السلاسل دي ماليانة السوق وموجودة في كل حتة..
زعقت فيه شاهيناز وقالتله بحدة اخرس خالص!
وبعدين قلبت السلسلة وبصت على ضهرها وقالت فيه حفر على الضهر من ورا.
فريد بيه كان إيديه بتترعش بطريقة مش طبيعية وهو بيمسك السلسلة من رقبة أمل عشان يشوف الحفر.. وبالرغم من إن الكلام كان ممسوح شوية بفعل الزمن، بس الحروف كانت واضحة
ف. ك. نور عيني هيرجعلي تاني
غمض فريد الكيلاني عينيه، وفي لحظة مكنش حد في القاعة كلها يتخيلها، الراجل الملياردير صاحب النفوذ والكلمة، نزل على ركبه قدام الست اللي لابسة فستان كحلي رخيص، وقال وهو مخنوق بالدموع
فاطمة!.. بنتي.. بنتي الصغيرة
فاطمة!
انقلاب الطاولة على طارق
القاعة اتقلبت همس ومحدش
تم نسخ الرابط