رستلة زوج متوفى لمشيره محمد
لقيت السلاح والدم دخلوا في الموضوع، قررت أنسحب.
منة مكانتش أختك من أمك وأبوكِ يا إيمان.. أبوكِ الله يرحمه تبناها من ملجأ وهي عندها سنتين بس مخباش عليها، ولما كبرت، الحقد عمى قلبها من ناحيتك لأنها كانت دايماً شيفاكِ واخدة الحب كله. هي اللي جرتني للسكّة دي، وهي اللي هددتني بيكِ وبالعيال لما فكرت أبلغ.
تحت الصور دي، هتلاقي فلاشة صغيرة ميكرو.. عليها كل الحسابات، الأسامي، والمسؤولين الكبار اللي شغالين معاهم. الفلاشة دي هي حبل المشنقة ليهم.. وهي كمان تمن حياتي.
إيد مدت من ورايا وأخدت الورقة من بين صوابعي..
اتخضيت ولفيت راسي بسرعة.. لقيت رأفت وايرق واقف وباصص للورقة وعينه بتلمع بلمعة غريبة.. لمعة عمرها ما كانت لمعة خوف أو قلق. دي كانت لمعة انتصار!
رأفت ابتسم حتة ابتسامة باردة، ومد إيده التانية جوه الظرف وطلع الفلاشة الصغيرة اللي طارق اتكلم عنها.. وقال بنبرة هادية ومرعبة الله ينور عليك يا طارق.. دايماً دقيق ومنظم في شغلك.
أنا قمت وقفت ورجعت لورا برعب أستاذ رأفت.. أنت.. أنت بتعمل إيه؟
رأفت ضحك بصوت واطي أستاذ رأفت إيه بقى يا إيمّي؟ طارق الله يرحمه كان غبي.. تفتكري راجل بالحذر ده كله كان ممكن يعمل حادثة لمجرد إن الكاوتش ممسوح؟ طارق كان عايز يسلمني أنا ومنة للشرطة.. وكان فاكر إنه لما يخبي الفلاشة في خزنة مكتبي اللي في الشركة إني
في اللحظة دي.. الباب بتاع الشقة اتفتح ببطء..
ودخلت منها.. منة.
منة كانت لَبسة أسود، مبلولة من المطر، وفي إيدها مسدس صغير. بصتلي ببرود وقالت جبتي الفلاشة يا إيمان؟ شاطرة.. طول عمرك بتسمعي الكلام.
أنا كنت واقفة في النص بين رأفت ومنة.. دموعي جفت تماماً، وعرفت إن طارق مكانش الضحية الوحيدة.. أنا والولاد كنا الضحايا الجايين.
منة قربت من رأفت وأخدت منه الفلاشة، وبصتلي وقالت ودلوقتي.. هنعمل إيه في أختي حبيبتي؟
رأفت ببرود وهو بيعدل جاكت بدلتو الحادثة الأولى لطارق عدت قضاء وقدر.. الحادثة التانية لإيمان هتبقى بسبب الاكتئاب بعد وفاة جوزها.. السيناريو لايق جداً.
منة رفعت المسدس في وشي.. وأنا غمضت عيني واستسلمت..
لكن فجأة.. وقبل ما أي حد يتحرك.. صوت ضرب نار قوي جداً هز جدران الشقة، والباب الخشبي اتكسر ووقع على الأرض، وظهر وراه رجال العمليات الخاصة والشرطة وهم بيصرخوا إثبت مكانك منك ليها!! الشرطة!! ارمي السلاح!!
منة ورأفت اتجمدوا في مكانهم، والمسدس وقع من إيد منة برعب.
من وسط العساكر، دخل ظابط برتبة كبيرة، بصلهم وبصلي، وبعدين طلع تليفونه وعمل مكالمة وسريعة وقال جملة واحدة خلّت الدنيا تلف بيا
يا طارق.. البلاغ طلع
وقفت في مكاني مبرقة، مش مصدقة الودان اللي سمعته. طارق؟ طارق عايش؟!
الظابط بصل السلسلة اللي في رقبة منة وأمر العساكر يكلبشوها هي ورأفت اللي وشهم بقى أزرق من الصدمة. وفي أقل من دقيقة، ظهر من ورا رجال العمليات الخاصة راجل لابس كاب ومطوّي وشه.. أول ما رفع راسه، قلبي جرى عليه قبل رجليا.
كان طارق.
نفس الملامح، بس كان باين عليه التعب والخسسان. حضني لدرجة كنت حاسة إن ضلوعي هتتكسر، وأنا مكنتش قادرة أنطق غير كلمة واحدة وسط دموعي إزاي؟
طارق مسح دموعي وبص في عيني وقال بنبرة مليانة أسف سامحيني يا إيمان.. مكانش فيه طريقة تانية أحميكِ بيها أنتِ والولاد. أنا عرفت إن رأفت ومنة ناويين يخلصوا مني بعد ما قفشت شغلهم، وعرفوا إني جمعت كل حاجة تدينهم على الفلاشة. لو كنت بلّغت وقتها، كانوا هيصفّونا كلنا في ثانية.
كمل وهو بيبص لمنة بقرف عشان كده اتفقت مع جهاز الأمن اللامركزي ومكافحة الفساد.. رتبنا حادثة عربية وهمية، والجثة اللي دفنتوها كانت لشخص مجهول الهوية توفى في نفس الليلة ومحدش سأل عنه، والشرطة ساعدتني أختفي تماماً عشان رأفت ومنة يطمنوا ويبطلوا يراقبوا البيت.
الظابط قرب مننا وأخد الفلاشة والورق اللي وقعوا من إيد رأفت، وقال لطارق شكراً يا طارق.. لولا خطتك وثبات مدام إيمان، مكنّاش هنعرف
منة وهي بتتجرجر من العساكر صرخت فيا بغل وحقد كنت دايماً بتكسبّي يا إيمان! طول عمرك بتاخدي كل حاجة على الجاهز.. بس وربنا ما هسيبك!
طارق وقف قدامي وحجبها عن عيني تماماً لحد ما صوت صريخها اختفى في الممر.
بصيت لطارق وأنا لسه مش قادرة أستوعب يعني كل ده كان تمثيل؟ العزا.. والدموع اللي منة عيطتها؟
طارق طبطب عليا منة مكانتش بتعيط حزناً عليا يا حبيبتي، دي كانت بتعيط لأنها مكانتش لاقية الفلاشة في بيتنا، ولما رأفت لقى الظرف في الخزنة وعليها اسمك، عرفوا إن الباسورد مش معاهم وفهموا إنها متأمنة ببصمتك أنتِ أو بطريقة مش هيعرفوا يفتحوها غير بيكِ.. ف سابوا رأفت يكلمك عشان تجرّي رجلك ويوقعوا الاتنين في حبل المشنقة.
خرجنا من الشقة القديمة، وركبنا عربية الشرطة عشان نرجع البيت. طول الطريق كنت متبتة في إيد طارق كأني خايفة يختفي تاني.
أول ما وصلنا البيت والباب اتفتح.. مريم ويوسف شافوا أبوهم واقف قدامهم. الصدمة اللي في عيونهم الصغيرين وهما بيجروا عليه ويحضنوه، كانت كفيلة تنسيني رعب الشهر اللي فات كله روايات_مشيره_محمد
طارق بصلي وهو حاضنهم وقال خلاص يا إيمّي.. الكابوس خلص، والبيت ده مش هيدخله شر تاني
