طرد الدكتور

لمحة نيوز

وقال بنبرة نادمة
سامحني يا دكتور جلال.. أنا انشغلت بالأرباح والمنصب، ومادورتش وراك كصديق وأستاذ. لكن وحق كل يوم عشته في العذاب ده، الكل هيتحاسب.
ثم التفت إلى سعاد، ونظر إليها باحترام شديد وقال
سعاد.. أنا بعتذر لك بالنيابة عن كل حد في المستشفى بص لك بنظرة قليلة. أنتِ أشرف ممرضة دخلت المكان ده.
مسحت سعاد دموعها وابتسمت ابتسامة بريئة
أنا مش عايزة اعتذار يا دكتور.. أنا بس عايزة الدكتور جلال يتعالج صح، ويرجع له حقه.
خطة العدالة
نهض شريف وعلامات الحسم على وجهه. التفت إلى عماد السائق الذي كان يراقب الموقف من بعيد وناداه
عماد.. ادخل وقفل البوابة دي كويس. من اللحظة دي، البيت ده تحت حراستك الشخصية. مفيش مخلوق يعرف إن الدكتور جلال هنا.
ثم نظر إلى جلال وقال
يا دكتور، بكرا الصبح، مرتك وأخوها عندهم اجتماع مجلس إدارة في المستشفى عشان يسحبوا جزء من رأس المال. دي الفرصة المثالية. أنا هجهز فريق طبي سري ييجي ينقلك الليلة لمكان آمن، وبكرا.. الصدمة هتكون في مكتب الإدارة.
رد جلال وعيناه تلمعان بالأمل لأول مرة منذ سنوات
أنا مش عايز فلوس يا شريف.. أنا عايز كرامتي اللي انداست، وعايز البنت دي تاخد مكانها اللي تستحقه.
يوم الحساب
في صباح اليوم التالي، كانت الأجواء في مستشفى النخبة التخصصي مشحونة. دخلت زوجة الدكتور جلال السابقة شاهيناز وأخوها مدحت بكامل أناقتهما وعلامات التكبر ترتسم على وجهيهما. توجها مباشرة إلى غرفة الاجتماعات الكبرى حيث كان شريف ينتظرهما.
قالت شاهيناز ببرود وهي تضع حقيبتها الفاخرة على الطاولة
أهلاً يا دكتور شريف.. جاهز للأوراق؟ إحنا عايزين نبيع حصتنا في المستشفى ونسافر بره مصر نهائي.
ابتسم شريف ابتسامة غامضة وقال
جاهز طبعًا.. بس فيه شريك تالت لازم يوقع على البيع ده حسب اللائحة.
قال مدحت باستهزاء
شريك تالت مين؟ أنت عارف إن جلال الله يرحمه ملوش وريث غير أختي!
في تلك اللحظة، فُتح الباب الكبير لغرفة الاجتماعات. تحرك مقعد متحرك ببطء يدفعها عماد السائق. وعلى المقعد، كان يجلس الدكتور جلال السويفي، مرتديًا بدلة رسمية نظيفة، ورغم علامات المرض، إلا أن هيبته كانت تملأ المكان. وخلفه مباشرة، كانت تقف الممرضة سعاد، بزّيها الرسمي الأبيض، ورأسها مرفوع بكل فخر.
صعقت شاهيناز، ووقفت فجأة وهي تصرخ كأنها رأت شبحًا
جلال؟! مش ممكن! أنت مت!
أما مدحت، فقد تراجع للخلف واصطدمت ركبتاه بالطاولة، وشحب وجهه كالأموات
دا.. دا مستحيل.. إزاي خرجت من فرنسا؟
قال جلال بصوت قوي وهادئ
المستحيل هو إن الظلم يدوم يا شاهيناز. الموت اللي خططتوه ليا ربنا نجاني منه. والفلوس اللي سرقتوها، هتدفعوا تمنها من حريتكم.
في نفس اللحظة، دخل ضباط الشرطة الذين استدعاهم شريف بناءً على المستندات والتقارير الطبية التي جهزها عماد طوال الليل. تم إلقاء القبض على شاهيناز وأخيها بتهمة التزوير، الشروع في القتل، واختطاف مواطن مصري في الخارج.
الخاتمة رد الاعتبار
بعد أسبوع من الحادثة التي هزت الرأي العام، تغيرت أحوال مستشفى النخبة التخصصي تمامًا. عاد الدكتور جلال للإشراف الطبي من مقعده المتحرك، وبدأت رحلة علاجه المكثفة.
وفي اللوبي الفخم للمستشفى، وأمام جميع الأطباء والممرضات، وقف الدكتور شريف والإدارة بالكامل. أشار شريف إلى سعاد التي كانت تقف بخجل وسط الجمع، وقال بصوت عالٍ
اليوم، بنعلن عن ترقية الممرضة سعاد لتكون رئيسة قسم الرعاية الإنسانية بالمستشفى، بمرتب يعادل مرتب أكبر طبيب هنا. المستشفى ده مش هيمشي بالشهادات والمظاهر وبس.. المستشفى ده هيمشي بقلب سعاد.
انفجرت القاعة بالتصفيق الحار، ونظرت الأستاذة منى إلى سعاد بدموع الفرح والفخر. أما سعاد، فنظرت إلى السماء وقالت في سرها الحمد لله يا رب.. اللي بيزرع خير في الأرياف أو في البندر، لازم يحصده في الآخر.
تمت. عشق_الروح

تم نسخ الرابط