نسب ضائع

لمحة نيوز

خالي رامي خرج من السجن ومعاه كيس زبالة إسود وجزمة مقطعة ونظرة بني آدم مبقاش مستني حاجة من الدنيا
ستى رفضت تشوفه خالص
ولاد خالاتي قفلوا بيبانهم في وشه
أبويا قال أنا مش عايز الحرامي ده يقرب من عيلتي
بس أمي جريت عليه في نص الشارع وهي بتعيط زي الطفلة الصغيرة سامحني يا خويا
أنا كان عندي خمسة عشر سنة ومش فاهم ليه بتطلب السماح من راجل دخل السجن عشان سرق مخزن فلوس
الكل كان بيقول كده إن خالي حرامي وإنه لوث اسم العيلة وإنه كان هيموت الحارس ومحدش لازم يكلمه
بس أمي عمرها ما صدقت الكلام ده كانت بتأكله في السر وتغسل هدومه ومقعداه في العشة اللي في حوش البيت ورا
أبويا كان بيقيد نار ويقول الندل ده هيخرب بيتنا في يوم من الأيام
خالي كان بيطأطأ راسه وعمره ما دافع عن نفسه ولا شرح حاجة كان بيبصلي بس ويقول هتعرف الحقيقة يا دياب بس مش دلوقتي
عدت تلات سنين وكل حاجة باظت أبويا خسر الورشة وبعدها العربية ووصلات البنك بدأت تيجى وكانوا هيطردونا من بيتنا في طنطا
أمي باعت دبلتها وأنا سبت المدرسة عشان اشتغل أشيل أقفاص في سوق الجملة
في ليلة لقيتها بتعيط في المطبخ وبتعد الفكة عشان تشتري عيش وأبويا كان سكران طينة في الصالة
خالي رامي قاعد في الضلمة وقال فجأة السبيل جه
أمي رفعت راسها بلاش يا رامي
لأ خلاص خدوا منك كتير
أبويا وقف وهو بيطوح هتسرق إيه تاني دلوقتي
خالي مبصش ناحيته أصلا وقال لي تعال معايا يا دياب عايز أوريك حاجة
على فين
للمكان اللي بدأت فيه الكذبة
أمي مسكت دراعي متروحش بس عينيها كانت بتقول روح
خرجنا من غير جاكتات وخالي كان بيمشي سريع كأنه حافظ كل ضلمة في الحتة ركبنا ميكروباصين وبعدين تاكسي متبهدل نزلنا قدام مصنع مهجور في المحلة
البوابة كانت مصدية والشبابيك مكسرة وعلى الحيطة كلام ممسوح مخازن عيلة الشرقاوي
الاسم ده كان مألوف ليا الشرقاوي ده اسم عيلة أبويا
هو المصنع ده كان بتاع عيلتنا
خالي طلع مفتاح مربوط بدوبارة حمرا ده مكنش بتاع عيلتك ده اتسرق من أمك
جسمي قشعر إيه
مردش وفتح البوابة وجوه كانت الريحة رطوبة وبنزين قديم وفيران مشينا وسط صناديق دايبة ومكن متغطي بمشمع وفي الآخر كان فيه مكتب بابه مقفول بقفل كبير
خالي كسر القفل بقطعة حديد لما حبسوني حلفت مش هفتح ده إلا لما أمك تكون في خطر
فيه إيه جوه
بص لي ولأول مرة أشوف الخوف في عينيه السبب اللي خلا أبويا عايزني ميت
زق الباب واللمبة كانت بتمرعش واللي شفته جمد الدم في عروقي
حيطة كاملة متغطية بصور لأمي وهي صغيرة وخالي في الكلبشات وأبويا وهو بيعد رزم فلوس وفي النص صورتي وأنا عيل صغير ومكتوب عليها لو الواد سأل قولوا له رامي هو الحرامي
رجلي مأشلتش تشيلني ليه صورتي هنا
خالي فتح درج حديد وطلع دوسيه أصفر وحطه في إيدي ومكتوب عليه من فوق شهادة الميلاد الأصلية دياب رامي نصار
رامي مكنش اسم دلع زي ما كنت فاكر وبصيت لخالي وعينيه مليانة دموع
يا دياب أنا مدخلتش السجن عشان سرقت فلوس
أمال ليه
سمعنا صوت حركة ورايا والباب بيتقفل وخالي طفى النور في ثانية وكتم بقي وهمس فيه حد مشي ورايا
مين
نفس الراجل اللي قتل جدك وسرق المصنع من أمك ولبسني التهمة عشان ياخدك أنت
الخطوات كانت بتقدم براحة وحمل تقيل وبعدين سمعت صوت أبويا جاي من الطرقة
اللمبة اللى كانت بترعش فوق راسنا اتطفت خالص والضلمة كلت المكان فى ثانية النفس اتكتم والوحشة اللى فى المكتب القديم بقت تقبض القلب خالي رامي حط إيده على بوئي جامد لدرجة إني حسيت بسنانى بتخبط فى شفايفى وصوابعه الخشنة كانت بتترعش بس بقوة رهيبة كأنه بيحاول يربط على روحى عشان متطلعش من الخوف.
الخطوات بره فى الطرقة كانت بطيئة وموزونة زى دقات ساعة الموت كعب جزمة تقيل بيخبط على البلاط المكسر وصدى الصوت بيترد فى حيطان المصنع المهجور.
صوت أبويا جى من بعيد مشروخ ومبحوح بس فيه نبرة غل عمرى ما سمعتها منه وهو فى البيت أنا عارف إنك جوه يا رامي وعارف إنك جبت الواد معاك متفتكرش إنك لما تخرج من السجن هتقدر تهد اللى بنيته فى سنين
جسمى كله كان بيتنفض زى العصفور اللى واقع فى مصيدة ودموعى نزلت على إيد خالي اللى كان عمال يوشوش فى ودانى بصوت زى فحيح السير متتحركش يا دياب متتنفسش الراجل ده معندوش قلب واللى عمله زمان مستعد يعمله تانى دلوقتي عشان يدارى وساخته
الخطوات قربت من باب المكتب وبقت على بعد خطوتين بس ولمحنا خياله الطويل من تحت الباب وجاى معاه نور كشاف موبايل عمال يروح ويجى الضوء كان بيعدى من الشقوق ويضرب فى الحيطة اللى ورايا اللى مليانة صورنا ورق شهادة الميلاد اللى فى إيدى كان بيخروش من ركبي اللى بتخبط فى بعضها وكنت حاسس إن السطور المكتوبة فيها بالنبر الأزرق القديم بتحرق عيونى.
أبويا وقف بره الباب بالظبط وسكت لحظات مرت علينا كأنها دهر كامل وفجأة خبط برجليه على الباب الحديد خبطة هزت الأوضة كلها وزعق اخرج يا رامي بدل ما أولع فى المكان بيك وبالواد أنت طول عمرك جبان وبتستخبى ورا أختك بس المرة دى مفيش حريم هتحميك منى
خالي رامي وطى راسه وقرب من ودنى أكتر وهمس لما أقولك اِجرى اِجرى ناحية الشباك المكسر اللى ورا المكتب ده واطلع على الحوش ومتلتفتش وراك يا ابن أختى أنا عشت عمرى كله فى الضلمة عشان أحميك وأحمى أمك وجه الوقت اللى تطلع فيه للنور
قبل ما أستوعب كلامه خالي ساب بوئي وقام وقف فى الضلمة زى المارد وزق المكتب الحديد القديم بكل قوته ناحية الباب الشوشرة والصوت العالى بتاع الحديد وهو بيتحك فى الأرض عمل دوشة هدت سكون المكان وفى نفس اللحظة خالي صرخ بأعلى صوته اِجرى يا دياب
أنا متحركتش من صدمتى وشفت الباب بيتزق من بره وأبويا دخل وفى إيده حتة خشبة تخينة وفي آخرها مسمار مصدى ونور كشافه ضرب فى وش خالي رامي اللى هجم عليه زى السبع والاتنين مسكوا فى بعض وبقوا يتطوحوا فى وسط المكتب والورق والصور عمالة تقع وتتجمع تحت رجليهم.
أبويا وهو بيخنق خالي لمحنى وأنا قاعد فى الأرض وماسك الدوسيه الأصفر فى حضنى وعينيه وسعت من الغضب وزعق فيا

تم نسخ الرابط