نسب ضائع
هات الورق ده يا ابن الكلب أنت مش ابن الراجل الصعلوك ده أنت ابنى أنا
خالي رامي تف فى وشه وهو بيحاول يثبته فى الأرض وزعق كداب ده ابن رامي نصار اللى أنت سرقت عمره وسرقت أرضه وفلوسه وجوزت أخته غصب عنها بعد ما قتلت أبوها
الكلام كان بينزل على دماغى زى المطارق مكنتش قادر أصدق إن الراجل اللى عشت معاه خمسة عشر سنة وبقوله يا بابا يطلع بالبشاعة دى وإن خالي الغلبان اللى الكل بيبص له على إنه وصمة عار يطلع هو المظلوم وهو أبويا الحقيقى.
أبويا ضرب خالي بالخشبة على دماغه وخالي وقع فى الأرض وجاب دم بس قبل ما أبويا يلتفت ليا أنا لقيت نفسى بقوم زى المجنون الخوف اِتحول لغل مكنتش عارف جالى منين مسكت حديدة من الأرض كانت واقعة من القفل المكسور وضريت بيها كشاف الموبيل اللى كان على المكتب الدنيا ضلمت تانى وأبويا صرخ وعمى الضلمة خلا القيود تتفك.
مسكت الدوسيه الأصفر وجريت ناحية الشباك المكسر زى ما خالي قال لى ورميت جسمى من فوق الازاز والحديد المشرشر ووقعت على أرض الحوش الطينة وقمت أجرى وأنا مش شايف قدامى غير ضل الشجر الميت والبيوت القديمة بتاعة المحلة.
كنت بجرى ونفسى مقطوع ودموعى مغرقة وشى وصوت خالي وهو بيضرب وصوت أبويا وهو بيشتم لسه بيرن فى ودانى مكنتش عارف أروح فين ولا أكلم مين ومفيش فى دماغى غير صورة أمى اللى قاعدة فى المطبخ بتعد الفكة.
وصلت المحطة وأنا متبهدل وهدومى مقطعة والناس بتبص لى كأنى مجنون ركبت أول ميكروباص رايح طنطا وطول الطريق كنت ضامم الدوسيه لصدري كأنه حتة من قلبى وبقرأ السطور اللى جواه تحت نور فوانيس الشارع شهادة الميلاد واضحة واسم أمى واسم خالي رامي نصار مكتوبين بصفة الزوج والزوجة قبل ما كل حاجة تتهد وقبل ما خالي يدخل السجن بتهمة ملفقة من عيلة الشرقاوي اللى أبويا الاسمى منها.
لما وصلت بيتنا كانت الساعة دخلت على أربعة الفجر الشارع كان هوس ومفيش صريخ ابن يومين دخلت البيت من الباب الوراني لقيت أمى قاعدة صاحية ومستنيانى على نار أول ما شافتنى جريت عليا وشافت الدم اللى على إيدى والتراب اللى مغرقنى وصوتها طلع مخنوق دياب يا بنى إيه اللى حصل وفين خالك رامي
قعدت على الأرض من التعب ورميت الدوسيه الأصفر قدام رجليها وبصيت فى عينيها وكنت بترعش أنتى مش أمى
أمي شهقت وحطت إيدها على بوقها وعينيها اِتملت دموع ونزلت على ركبتها وقالت متعولش كده يا قلب أمك أنت حشايا وأنت كل دنيتى
أنا ابن رامي يا أمى أنا ابن الراجل اللى العيلة كلها رمت طوبته واللى أبويا اللى جوه ده كان بيذله كل يوم أنا شفت الصور وشفت الورق وعرفت إن المصنع كان بتاعك وأبويا هو اللى سرقه وقتل جدى
أمي اِنعقد لسانها وبقت تبص للورق وتبص لى وجسمها كله كان بيترعش زى ورقة شجر فى مهب الريح وقالت بصوت واطى كأنه طالع من قبر ظلموه يا دياب ظلموه وكسرونا أنا وخالك من تمنتاشر سنة أبوك اللى بتقول عليه أبوك هددنى بيك وأنت حتة لحمة حمرا قال لى لو منزلتش عن المصنع ولو رامي م شالش قضية السرقة والقتل هقتلك الواد وهرميه للكلاب وخالك ضحى بعمره عشان تعيش أنت
وفى وسط ما أمى بتتكلم الباب البرانى اتفتح ودخل أبويا وهدومه متبهدلة وفي عينه نظرة جنون وكان ماسك فى إيده مسدس قديم وبص لنا وقال الحكاية خلصت خلاص والسر اللى عاش سنين هيدفن هنا الليلة
أمي وقفت قدامه زى الأسد ودارتنى ورا ضهرها وزعقت كفاية يا عبد الحليم كفاية لحد هنا أنت خدت كل حاجة و دمرت عيلتى وضيعت عمر رامي فى السجن عايز إيه تانى سيب الواد فى حاله
عبد الحليم ضحك ضحكة شريرة تقشعر منها الأبدان وقال الواد ده هو اللى باقى لى من ورث عيلة الشرقاوي والمصنع مش هيروح لحد والورق ده لازم يتحرق دلوقتي حالا
وفى اللحظة اللى رفع فيها المسدس تانى عشان يهددنا الباب الخشب بتاع الصالة اِتكسر ودخل منه خالي رامي وهدومه كلها دم ووشه متخرشم من خناقة المصنع وهجم على عبد الحليم من ضهره ومسك إيده اللى فيها المسدس.
الكل كان بيصرخ فى الصالة الضلمة وأنا حاولت أقوم أساعد خالي بس عبد الحليم كان زى الهيجان والمسدس طلعت منه طلقة ضربت فى السقف ونزل تراب وجبس علينا والاتنين وقعوا فى الأرض وفضلوا يتصارعوا على السلاح لحد ما طلعت طلقة ثانية والدنيا سكتت فجأة.
أمي صرخت صرخة شقت السكون راميييى
أنا جريت ونور الصالة اللى شغال خلانى أشوف عبد الحليم وهو بيقع على جنبه والمسدس بيقع من إيده والدم عمال يسيل من صدره وخالي رامي واِقف فوق راسه وهو بينهج ونفسه طالع نازل وبص لى وعينيه فيها راحة غريبة وقال بصوت تعبان خلاص يا دياب حقك وحق أمك رجع والكدب مات
عبد الحليم كان بيلفظ أنفاسه الأخيرة وبيموت بغله وخالي رامي قعد على الكرسى القديم وحط إيده على دماغه وهو عارف إن الشرطة هتيجى وتأخده تانى بس المرة دى مكنش زعلان ولا مطأطأ راسه كان باصص لى وبيتسم وكأنه أخيرًا قدر يتنفس بعد سنين من الكتمان.
الصبح طلع والنور دخل من الشباك المكسور ولم علينا الجيران والشرطة جات وأخدت جثة عبد الحليم وأخدوا خالي رامي وهو مكلبش بس المرة دى وأنا واقف جنبه وبمسك إيده قدام الكل وبقول للظابط الراجل ده أبويا وده اللى حمانى
العيلة اللى قفلت بيبانها زمان والناس اللى كانت بتقول عليه حرامى كلهم كانوا واقفين يتفرجوا فى ذهول وأمى كانت واقفة رافعة راسها لأول مرة من سنين طويلة والدوسيه الأصفر فى إيدى كان هو الصك اللى رجع لنا شرفنا ورجع لنا اسمنا الحقيقى دياب رامي نصار وعرفت ساعتها إن السجن مش دايما للمجرمين ساعات بيكون للمظاليم اللى بيشيلوا شيل غيرهم عشان اللى بيحبوهم يعيشوا.