كامله لمشيره محمد
المحتويات
لو ينفع تتكلم مع مازن لوحدهم.
كنت هرفض.
بس ابني ضغط على إيدي براحة وقال
عادي يا ماما. هقول الحقيقة.
العشرين دقيقة عدوا كأنهم عشرين سنة.
لما باب المكتب اتفتح في الآخر، الظابطة خرجت وهي شايلة شنطة مازن الديناصور.
بصت لي وقالت
مدام منصور... أعتقد لازم تشوفي إيه اللي جوه هنا.
أنا كشرت
دي مجرد كتب المدرسة.
فتحت السوستة الأمامية براحة.
جوه كان فيه عربية لعبة حديد صغيرة.
حظاظة قديمة ملونة.
وورقة كشكول متطبقة.
الظابطة فردتها بحذر.
الخط كان واضح جداً إنه خط حد كبير.
مكتوب فيها
لو قلت لماما، هتعيط بسببك. لو فضلت ساكت، هتحميها وتخليها أمان.
ركبي سابت وما كنتش قادرة أقف.
إيه ده؟
الظابطة بصت ناحية فانيسا
اكتشفنا إن مازن شايل الورقة دي معاه بقاله تلات شهور.
نفسي اتكتم.
كل يوم...
ابني الصغير كان بيشيل الرسالة دي.
وهو مقتنع إنه كده بيحميني.
الظابطة بعد كده شرحت لي اللي مازن قاله أخيراً.
كل ما كان بيروح يزور فانيسا كانت بتقول له حاجات غريبة.
إن أنا بشتغل كتير عشان مش بحبه كفاية.
وإنه لو قال لي في يوم على كلامهم الخاص، أنا هِتْطِرد من شغلي.
وإني هبقى وحيدة.
وإن أي حاجة وحشة هتحصل هتبقى غلطته هو.
هي عمرها ما ضربته أو أذته جسدياً.
هي كانت بتلعب بدماغه وتستغله نفسياً ابتزاز عاطفي.
أسبوع ورا أسبوع...
لحد ما طفل عنده تمان سنين صدق إنه لازم يشيل الخوف ده لوحده عشان يحمي أمه.
الظابطة قالت بصوت واطي
الابتزاز والتلاعب العاطفي بالطفل يعتبر برضه اعتداء وأذية.
الكلمات دي دمرتني.
المواجهة الحاسمة
لفيت لفانيسا، وعينيا كانت بتطلع شرار. الدموع اللي كانت محبوسة في عيني اتحولت لغضب أعمى.
زعقت فيها وصوتي زلزل الأوضة
ليه؟! عملتِ لكِ إيه عشان تعملي في ابني كده؟ ده حتة عيل! كنتِ بتلعبي في دماغه وبتدمري نفسيته ليه؟
فانيسا خطت خطوة لورا، ملامحها اتهزت لأول مرة، وبدأت تفرك إيديها بتوتر. قالت بصوت متقطع
كارولين، أنتِ مش فاهمة... أنا كنت خايفة ياخدك مني. أنتِ طول الوقت مشغول في الشغل، وأنا اللي كنت بهتم بيه. كنت عايزاه يحبني أنا أكتر، يحس إني أنا أمانه الوحيد. ما كنتش أعرف إن الورقة دي هتتعبه كده، أنا كنت بهزر معاه!
تهزري؟!
الكلمة طلعت من بق المديرة أستاذة إيفلين وهي مش مصدقة. كملت المديرة بغضب
تهزري بأنك تخوفيه من أمه؟ تزرعي في قلبه الرعب إن أمه هتتشرد بسببه؟ ده مش هِزار يا مدام فانيسا، ده هدم لروح طفل.
الظابطة حطت إيدها على كتف فانيسا وقالت بلهجة صارمة ومفيهاش نقاش
أعتقد الكلام هنا خلص. يا فندم، اتفضلي معايا على القسم لتحرير محضر رسمي بالواقعة ومحاولة خَطف طفل من منشأة تعليمية بالتزوير والادعاء الكاذب.
فانيسا بصت لي بنظرة رجاء أخيرة، دموعها نزلت لأول مرة وهي بتقول
كارولين.. متعمليش فيا كده.. أنا أختك!
أنا دورت وشي الناحية التانية وحضنت مازن أكتر. مفيش في قلبي أي ذرة شفقة ليها دلوقتي. ابني ونفسيته وحياته أهم من أي صلة دم في الدنيا.
رحلة العودة والاعتراف
أخدت مازن في إيدي وخرجنا من المدرسة. المطر كان لسه بينزل، بس الجو كان أهدى بكتير من العاصفة اللي جوايا. ركبنا العربية، ربطت له حزام الأمان، وبصيت له. كان باصص من الشباك والسكوت مغيم عليه.
سُقْت لحد البيت من غير ما ولا واحد فينا ينطق كلمة. أول ما دخلنا الشقة، مازن قلع كوتشيه وجرى على الصالة وقعد على الكنبة وضامم رجليه لبطنه. روحت المطبخ، عملت له كوباية لبن دافي بالكاكاو اللي بيحبه، وجيت قعدت جنبه على الأرض.
مازن.. حبيبي، ممكن تبص لي؟
بص لي وعينه لسه فيها الخوف القديم.
أنا أسف يا ماما.. أنا اللي بوظت كل حاجة.
قلبي اتعصر من الكلمة. حطيت كوباية الكاكاو على الترابيزة وأخدت إيديه الإتنين في إيديا
حبيبي، أنت مبوظتش أي حاجة. أنت بطل. أنت عارف الورقة اللي كانت في الشنطة دي؟
هز راسه بخوف.
كملت وأنا بحاول أخلي صوتي قوي وثابت
الكلام اللي مكتوب فيها كدب. كله كدب في كدب. أنا عمري ما هعيط بسببك، وعمري ما هسيب شغلي بسببك. أنت أغلى حاجة في حياتي يا مازن، وشغلي ده عشان أقدر أجيب لك كل اللي نفسك فيه. خالتك فانيسا غلطت غلط كبير، وهي اللي لازم تتعاقب، مش أنت.
دموعه نزلت تاني وسألني بصوت طفولي يقطع القلب
يعني أنتِ مش زعلانة مني عشان قعدت معاها؟ هي كانت بتقولي لو حكيت لك، ربنا هيعاقبك وأنتِ هتمشي وتسبيني لوحدي في البيت.
أخدته في حضني وقفلت عليه جامد. قعدت أبوس في راسه وشعره وأنا بعيط معاه
يا روحي.. ربنا مش بيعاقب الشاطرين اللي بيقولوا الحقيقة. الأسرار اللي تخوفنا دي مش أسرار، دي شرير مستخبي، وأنت لما حكيت للأخصائية النهاردة، أنت طردت الشرير ده بره حياتنا. أنا فخورة بيك جداً.
جلسات العلاج وخطوات التعافي
الموضوع ما خلصش في يوم وليلة. الأيام اللي بعد الواقعة كانت صعبة. مازن بدأ يجيله كوابيس بالليل، كان بيصحى يصرخ ويجري يستخبى في الدولاب، زي الرسومات بالظبط. عرفت إن الأذية النفسية اللي عاشها تلات شهور محتاجة وقت عشان تدوب وتختفي.
بدأنا نروح للأخصائية النفسية بره المدرسة، دكتورة مريم، ست هادية جداً وبتفهم الأطفال. في أول جلسة، مازن كان رافض يتكلم، كان ماسك في إيدي ومش عايز يقعد على الكرسي لوحده.
دكتورة مريم ابتسمت وقالت له
عارف يا مازن؟ أنا عندي هنا في المكتب ألعاب سحرية، بس الألعاب دي مش بتشتغل غير مع الأولاد الأبطال اللي بيعرفوا يرسموا.
مازن بص لها باهتمام واطي، وبدأ يفك إيده من
متابعة القراءة