كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

​بعد 3 أيام من الولادة.. جوزي رماني أنا وبنتي في الشارع، وميعرفش إن القصر اللي طردني منه ملكي أنا!
​بعد تلات أيام بس من رجوعي من المستشفى ومعايا بنتي المولودة الجديدة، مريم، جوزي طارق رماني في الشارع أنا والبنت في عز المطر والتكتكة.
​وقفت قدام باب فيلتنا اللي تمنها ملايين، جيت أكتب الباسورد على اللوحة الرقمية عشان أفتح الباب، لقيت اللوحة نورت أحمر!
"تم رفض الدخول".
​وفجأة لقيت رسالة مبعوتة لي من طارق على الموبايل كاتب فيها:
​"خدي بنتك وامشي من هنا، ملوكيش عيش في البيت ده.. وماتحلميش بحاجة."
​الحمش غير كوالين البيت وشفرات الأبواب، وأخد أمه، الحاجة نادية، وطاروا على شرم الشيخ عشان يحتفلوا باللي افتكروه "انتصار العمر". لما كلمته في التليفون، قعد يضحك بأعلى صوته وقالي إن الفيلا والعربيات وكل ثروتي خلاص بقوا بتوعه، وإنها مسألة وقت.
​بس كان فيه مشكلة واحدة غايبة عن باله..
​الفيلا دي عمرها ما كانت بتاعته، ولا هتكون!
​أنا شارية الفيلا دي من 6 سنين كاملين قبل ما حتى أشوف وشه. العقد كله مكتوب باسمي ومسجل، وقسطها مدفوع بالقرش والمليم، ومنظومة "البلد دي" كاتبة فيها عقد قبل الجواز بيحمي كل أملاكي اللي دخلت بيها.
​وأنا واقفة تحت المطر، غرقانة وساندة بنتي اللي عمرها تلات أيام على صدري، طلعت الموبايل وكلمت المحامي بتاعي عل طول.
وقلتله كلمتين اتنين: "بيع الفيلا فوراً!"
​في خلال ساعات، كان فيه مستثمر جاهز ودفع 23 مليون جنيه كاش وكله خلص. في نفس الوقت، رجالة المحامي دخلوا الفيلا جابوا لبس بنتي، ولبسي، ومجوهراتي، وورقي المهم، وحتى البيانو القديم بتاع جدتي شالوه. وعربيات طارق الفارهة اللي كان بيتنطط بيها اتسحبت لأن مفيش مسمار فيها مكتوب باسمه. كروت الائتمان وحسابات الشركات والدلع اللي كان عايش فيه.. كله اتوقف في لحظة.
​على ما طارق وصل شرم الشيخ ونزل من الطيارة، تفاجأ إن حجز الفندق بتاعه اتلغى، كروته كلها اترفضت، وكان فيه مندوب مستنيه بره عشان يسحب منه مفاتيح العربية البي ام اللي راكبها.
​وبعدها بدقائق.. استلم الإعلان القانوني.
​الفيلا طارت.
العربيات بح.
الحسابات اتجمدت.
​بس المحامي بتاعي مرفعش السماعة عشان يقول لي كده بس.. ده اكتشف مصيبة ألعن بكتير.
​قبل ما أولد مريم بأسبوعين، طارق كان بيروح لمحامين من ورايا ويسألهم: "هو التعب والنهجان بتاع الولادة ممكن يأثر على قواها العقلية عشان نتحجر عليها؟" ومش بس كده، ده فيه حد حاول يزور توقيعي عشان ينقل أملاكي كلها لاسمه!
​طارق مكنش ناوي يطلقني وبس.. ده كان ناوي يتهمني بالجنون ويسرق شقا عمري كله.
​أنا كنت فاكرة إن أمه هي اللي بتوزه وبتساعده.. بس طلعت غلطانة!
​بالليل، المحامي جالي لحد الشقة السرية اللي مأجراها، وكان معاه ملف تخين ووشه ميطمنش.
​قلتله وأنا بوشوش: "أكيد طارق مكنش بيخطط لكل ده لوحده.. صح؟"
​المحامي محطش منطق.. حط صورة على التربيزة.
​أنا أول ما عيني جت على الراجل اللي في الصورة، إيدي بدأت تترعش ودمي هرب مني..
​ده كان أبويا!
أبويا اللي أنا دافناه بإديا دي من حداشر سنة!
​وفجأة.. الباب بتاع الشقة اتخبط تلات خبطات ورا بعض.
​وصوت رجالي مألوف جداً جه من ورا الباب وهو بيقول: "يا رانيا.."
​بنتي الصغيرة صحيت من النوم وفضلت تصرخ وتعيط.. والراجل اللي بره كمل كلامه وهو بيهمس باسم البنت..
​:#روايات_مشيره_محمد 

​الجزء الثاني والأخير: الخدعة الكبرى والعودة من الموت

​وقفت مكاني متسمرة، الدم هرب من عروقي، ونبضات قلبي بقت تلطش في صدري زي الطبل. المحامي بتاعي، أستاذ أشرف، وقف بسرعة وحط إيده على جيب جاكتته اللي فيه الطبنجة، وعينه على الباب وعليّا.

​البنت مريم كانت لسه بتصرخ، وصوت النفس اللي جاي من ورا الباب كان بيعلا، كأن اللي بره سامع ضربات قلبي.

​"رانيا.. افتحي يا بنتي.. أنا مش جاي أئذيكي. افتحي قبل ما حد يشوفني."

​الصوت ده.. مستحيل أغلط فيه. ده النبرة الأجشّة اللي كنت بنام عليها وأنا صغيرة، نفس الطريقة اللي كان بينطق بيها اسمي ويمد في الألف.. "يا رانيا". بس إزاي؟ أنا وقفت في عزا الراجل ده، وأخدت عزاه، وبكيت فوق قبره لحد ما عيني عمت!

​بصيت لأشرف المحامي بنظرة رعب، هز راسه وقالي بصوت واطي جداً: "افتحي يا مدام رانيا.. أنا معاكي ومش هسيبك، بس لازم نفهم اللعبة دي أولها فين وأخرها فين."

​مشيت خطوة ورا خطوة، رجلي مكنتش شايلاني. سحبت الترباس وفتحت الباب بالراحة.

​الضوء بتاع الطرقة كان خافت، بس الملامح هي هي. نفس العيون الحادة، نفس الشنب الكثيف اللي غطاه الشيب، ونفس الندبة الصغيرة اللي عند حاجبه الشمال. أبويا.. الحاج إسماعيل الغرباوي.

​دخل بسرعة وقفل الباب وراه، وسند ضهره عليه وهو بيلهث كأنه كان بيجري ماراثون. بص على بنتي مريم اللي كانت بتعيط، وعينه دمعت.. دموع حقيقية! قرب خطوة، بس أنا رجعت لورا وصرخت فيه:

"أنت مين؟! أنت إيه؟! أبويا مات من حداشر سنة! أنا دفنتك بإيدي دي! أنت عفريت ولا جايبينك منين؟ طارق بعتك عشان يجنني صح؟! قولي طارق دفعلك كام؟!"

​الحاج إسماعيل قعد على أول كرسي وقابلني بوش تعبان، مهدود، ملوش علاقة بصورة الجبروت اللي كنت عارفاها عنه. وقال بصوت مكسور:

"حقك.. حقك تقولي أكتر من كده يا رانيا. بس أنا ممتش. الحادثة بتاعة زمان.. أنا اللي رتبتها. كنت مديون بمليار جنيه، والحيتان كانوا هياكلوني وهيدبحوكي أنتِ وأمك الله يرحمها. مكنش فيه حل غير إني أختفي.. أعلن إفلاسي وموتي في نفس الوقت عشان شركات التأمين تدفع، وعشان الديانة يحلوا عنكم."

​ضحكت بمرارة وسط دموعي وقاتله:

"تختفي؟! تسيبنا حداشر سنة عايشين في كذبة؟! أمي ماتت بحسرتها عليك بعد الحادثة بسنتين! وأنا عشت طفولتي وشبابي بطول الكرباج، بشتغل ليل نهار عشان أعمل القرش وأبني نفسي من غير ما أحتاج لمخلوق.. وأنت كنت فين؟ كنت عايش فين وبتعمل إيه؟!"

​أبويا نزل راسه الأرض وقال:

"كنت في دولة تانية، باسم تاني.. ببدأ من الصفر. كنت ببعتلك فلوس من تحت لتحت عن طريق شركات وهمية، والفيلا اللي أنتِ شريتيها دي.. أنا اللي سهلتلك بيعتها بنص تمنها عشان تأمني مستقبلك من غير ما تحسي إنها مني. أنا عمري ما نسيتك يا رانيا."

تم نسخ الرابط