كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

 سقوط في الهاوية. 

​شنطة هدوم نصها متقفل، وصورة سونار لبنت زي القمر.. دول بس اللي كانت محتاجاهُم "سارة" عشان تاخد القرار اللي مفيش رجوع فيه: ترمي ورا ضهرها اسم "عيلة الشناوي" وتتخلص من جحيمهم. بس اللي عمرها ما تخيلته، إن قساوة وجبروت حماتها "الحاجة إعتماد" هتوصلها لحيطة سد.. بالظبط فوق راس السلم الرخام الكبير بتاع الفيلّا.

​إعتماد واقفة وعينيها بتطق شرار، مستعدة تعمل أي حاجة في الدنيا عشان تحافظ على هيبة وسيطرة العيلة ودود مفيش مخلوق يكسر كلمتها. في ثانية واحدة، سارة توازنها اِختل.. صرخة مكتومة، وجسمها اترمى لورا. خطوة واحدة على السلم كتبت نهاية لقصة كان باين إن الهروب منها شبه مستحيل.

​تدحرجت سارة على السلم الرخام، كل درجة كانت بتخبط في ضهرها وجسمها كأنها ضربة مرزبة. شريط حياتها مر قدام عينيها في ثواني: جوازها من "طارق الشناوي" اللي كان فاكر نفسه اِمتلكها، تحكمات الحاجة إعتماد اللي مش بترحَم، واللحظة اللي عرفت فيها إنها حامل في بنت.. البنت اللي كانت طوق النجاة والسبب اللي خلاها تقرر تهرب.

​استقرت سارة في نهاية السلم، غرقانة في دمها، وعينيها نص مفتوحة بتبص لفوق. الحاجة إعتماد كانت واقفة مكانها، مفيش شعرة اتهزت فيها، ملامحها جامدة زي الصخر. نزلت السلم براحة، وبصت لسارة بنظرة اِستحقار وقالت بنبرة فحيح الأفاعي:

  • ​"فاكرة نفسك هتقدري تخرجي من بيت الشناوي بوعيل يشيل سرنا؟ إنتي حتة حتة عيلة مالكيش أصل، واليوم اللي فكرتي فيه تتحديني، كان يوم نهايتك."

​سارة وهي بتنازع، اِيدها كانت على بطنها، وبتهمس بصوت مبحوح:

  • ​"بنتي.. بنتي يا إعتماد.. حرام عليكي.."

​في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل طارق وهو بيتكلم في الموبايل، أول ما شاف المنظر، الموبايل وقع من إيده واتصدم:

  • ​"سارة!! إيه اللي حصل؟ أمي.. إيه ده؟"

​إعتماد ببرود اِلتفتت لابنها وقالت بلؤم:

  • ​"مراتك الهانم كانت عايزة تهرب بشنطتها في نص الليل، ورجليها اِتلوت وهي نازلة. اِخلص.. كلم الإسعاف، مش عايزين شوشرة في الحتة."

​طيران على المستشفى، سارة دخلت العمليات بين الحياة والموت. طارق واقف برة رايح جاي، مش عارف يفكر.. هل أمه ليها يد؟ هو عارف طبع أمه، بس مش متخيل إنها توصل للقتل. بعد ساعتين، الدكتور خرج وعلى وشه علامات الأسف:

  • ​"الحمد لله، قدرنا ننقذ المدام.. النزيف كان شديد جداً."

​طارق بلهفة:

  • ​"والبنت؟ بنتي يا دكتور؟"

​الدكتور نزّل راسه الأرض:

  • ​"البقاء لله.. الخبطة كانت قوية جداً على البطن، والجنين ما ستحملش. المدام كمان دخلت في غيبوبة مؤقتة بسبب صدمة الرأس، ومش عارفين هتفوق منها إمتى."

​في الزاوية، كانت واقفة الحاجة إعتماد، اِبتسامة نصر خفيفة ظهرت على وشها واِختفت في ثواني. اِتقربت من ابنها وطبطبت عليه:

  • ​" لعله خير يا ابني.. ربنا يعوضك بأحسن منها، واحدة تصون اسمك وتجيب لك الواد اللي يشيل اسم الشناوي، مش دي اللي كانت عايزة تفضحنا."

​طارق بص لأمه بنظرة غريبة، لأول مرة يحس بالخوف منها.. الخوف اللي لجم لسانه وخلاه يسكت.

​مرت الأيام، وسارة لسة في غيبوبتها في أوضة العناية المركزة. إعتماد كانت بتزور المستشفى مخصوص مش عشان تطمن، عشان تتأكد إن سارة مش هتفوق. وفي يوم، والمدير الطبي للمستشفى كان قاعد في مكتبه، دخلت عليه إعتماد وقعدت بكل ثقة:

  • ​"يا دكتور.. أنا شايفة إن نقل سارة لمصحة نفسية أو مكان بعيد أضمن لراحتها.. المستشفى هنا زحمة."

​الدكتور باستغراب:

  • ​"بس يا حاجة إعتماد، المريضة في غيبوبة، نقلها فيه خطورة، وبعدين دي محتاجة رعاية طبية دقيقة."

​إعتماد طلعت شيك بمبلغ خيالي وحطته على المكتب:

  • ​"الرعاية هتوصلها لغاية عندها.. بس في مكان مفيش مخلوق يعرفه. طارق ابني حالته النفسية بتتدمر كل ما بيشوفها هنا، وأنا عايزة مصلحة الكل."

​الدكتور طمع في الفلوس، وهز راسه بالموافقة. وفي نفس الليلة، اِتنقلت سارة في عربية إسعاف مجهولة لمكان مقطوع، مصحة قديمة برة القاهرة، مفيش فيها غير دكاترة وممرضين مبيسألوش عن أسامي المرضى.. المهم الفلوس اللي بتدفع أول كل شهر.

​طارق لما عرف، اِتخانق مع أمه:

  • ​"إنتي وديتي سارة فين يا أمي؟ إزاي تنقليها من غير ما تقوليلي؟"
  • ​"جرى إيه يا طارق؟ إنت هتعلي صوتك عليا عشان حتة حتة لسه عايشة على الأجهزة؟ أنا عملت كده عشانك، عشان تشوف حياتك وتتجوز 'بنت الوزير' اللي اِتكلمنا عليها.. سارة خلاص ماتت إكلينيكياً، اِنسى يا ابن الشناوي وفوق لنفسك!"

​طأطأ طارق راسه كالعادة، واستسلم لجبروت أمه.

​لكن اللي الحاجة إعتماد ما كانتش تعرفه.. إن في نفس الليلة اللي اِتنقلت فيها سارة للمصحة.. اِيد سارة اِتحركت حركة خفيفة، وعينيها بدأت تفتح ببطء وسط الظلام.

تم نسخ الرابط