كامله لمشيره محمد

لمحة نيوز

​الجزء الثاني: قيامة سارة

​فتحت سارة عينيها، الدنيا كانت مغممة، وريحة المكان غريبة.. ريحة رطوبة ومطهرات رخيصة. حاولت تتحرك، حست بألم رهيب في كل حتة في جسمها. اِفتكرت كل حاجة.. السلم، الضحكة الخبيثة لإعتماد، ووجع بطنها. حطت اِيدها على بطنها بسرعة.. لقت بطنها فاضية. دموعها نزلت من غير صوت.. بنتها راحت.

​دخلت الأوضة ممرضة سنها كبير، ملامحها شقيانة واسمها "ست رضا". أول ما شافت سارة مفتحة عينيها، شهقت:

  • ​"يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم! إنتي فوقتي يا بنتي؟ ده الدكاترة قالوا مش هتقومي منها!"

​سارة بصوت حشرجة:

  • ​"أنا فين؟ وبنتي فين؟"

​رضا بصت حواليها بخوف وقربت منها وهمست:

  • ​"بنتك راحت للي خلقها يا بنتي، يعوض عليكي ربنا. وإنتي هنا في مصحة 'الأمل'.. بس المكان ده مش أمل ولا حاجة، دي مدافن للحيين. الست الكبيرة اللي جابتك هنا دافعة مبالغ عشان تفضلي هنا.. نايمة ومش دريانة بالدنيا."

​سارة فهمت كل حاجة في لحظة. إعتماد دفنتها صاحية. الغضب والوجع اِتحولوا لكتلة نار جواها. مسكت اِيد الممرضة رضا ورجتها:

  • ​"أرجوكي يا خالة رضا.. ساعديني. الست دي قتلت بنتي وعايزة تموتني. لو ليكي ضهر أو ولاد، اِرحمي قلبي المحروق."

​رضا قلبها حن.. كانت دايماً بتشوف الظلم في المكان ده بس مكنتش بتقدر تتكلم، لكن حالة سارة كسرت قلبها:

  • ​"أنا هساعدك يا بنتي.. بس لازم نخطط صح. الست دي ليها عيون هنا. اِسمعي.. إنتي هتمثلي إنك لسة في الغيبوبة، لغاية ما ألاقي طريقة أخرجك منها."

​مر شهر كامل.. سارة بتمثل الغيبوبة ببراعة قدام الدكتور اللي بيقبض من إعتماد، وفي السير، رضا كانت بتأكلها وتساعدها تسترد صحتها بالتدريج. لغاية ما جت الليلة الموعودة. رضا دخلت الأوضة وهي بتترعش:

  • ​"سارة.. اِلبسي اللبس ده بسرعة. النهاردة وردية الممرض الحرامي اللي بيسكر بليل، والباب الوراني مفتوح. اِبن أختي مستنينا برة بتاكسي."

​بسرعة البرق، خرجت سارة مع رضا، اِتسللوا في ضلمة الليل لغاية ما ركبوا التاكسي. سارة اِلتفتت وبصت للمصحة وقالت في سرها:

  • ​"ورحمة بنتي اللي راحت.. لاهد عيلة الشناوي طوبة طوبة."

​سارة راحت قعدت في بيت رضا في حارة شعبية بسيطة في السيدة زينب، مكان ميعرفوش الإنس ولا الجن من طرف الشناوية. قعدت شهور تخطط وتجمع معلومات. عرفت إن طارق خطب بنت راجل واصل في البلد، وإن الفرح هيتعمل بعد أسبوع في أكبر فندق في القاهرة، بمناسبة دمج شركات الشناوي مع شركات نسيبهم الجديد.

​يوم الفرح.. الفندق كان ملوش مثيل، أنوار، ومعازيم من أكابر البلد. الحاجة إعتماد واقفة زي الملكة المتوجة، بتستقبل الناس والضحكة واصلة لودانها، وطارق واقف جمب عروسته الجديدة، لابس بدلة شيك بس وشه باهت ومفهوش روح.

​الدي جيه وقف فجأة، والنور اِتطفى في القاعة كلها.. الناس بدأت تتوشوش. اِشتغلت الشاشة الكبيرة اللي ورا العرسان، بس مكنتش بتعرض صور العريس والعروسة.. كانت بتعرض تسجيل فيديو!

​فيديو من كاميرات المراقبة القديمة بتاعة فيلا الشناوي.. الفيديو اللي إعتماد كانت فاكرة إنها مسحته، بس سارة كانت مأمنة نفسها ومسجلاه على فلاشة من زمان لحسابات تانية. الفيديو كان بيوضح خناقة إعتماد وسارة فوق السلم، وزق إعتماد لسارة بكل قسوة!

​القاعة سكتت سكوت قاتل. الصدمة لجمت الكل. أبو العروسة بص للفيديو وبص لطارق وإعتماد بذهول:

  • ​"إيه القرف ده؟ إنتوا قتالين قتلا؟"

​في اللحظة دي، النور اِتفتح، ودخلت من باب القاعة سارة.. واقفة بكل ثقة، لابة فستان أسود بسيط بس هيبتها كانت تخوف. صرخت إعتماد برعب:

  • ​"سارة!! إنتي.. إزاي؟ إنتي موتي!"

​سارة مشيت بخطوات ثابتة لغاية ما وصلت للمسرح، مسكت المايك وقالت بصوت قوي سمعه كل اللي في القاعة:

  • ​"لأ يا حاجة إعتماد.. مموتش. ربنا أحيا الموؤودة عشان تاخد حقها وحق بنتها اللي قتلتوها. الفيديو ده مش بس اللي معايا.. معايا كمان مستندات تزوير شركات الشناوي، ودفاتر الضرائب المضروبة اللي كنت أنا المسؤولة عنها وكنت بغطي عليكم.. بس خلاص.. زمن السكوت إنتهى."

​طارق جيري عليها وهو بيعيط:

  • ​"سارة.. أنا.." سارة بجمود:
  • ​"اِخرس يا طارق.. إنت اِتهزيت ومقرتش تحمي عيلتك. إنت وأمك مكانكم السجن."

​صوت سارينات الشرطة بدأ يظهر برة الفندق. سارة كانت مبلّغة النيابة العامة وقدمت كل الأدلة قبل ما تيجي الفرح بساعة.

​دخلت قوات الشرطة القاعة، وكلبشوا إعتماد اللي كانت بتصرخ وتسب وتلعن وهي بتجرجر على الأرض، وضاعت هيبتها وجبروتها في ثواني. وطارق اِتاخد معاها بتهمة التستر والمشاركة في جرائم شركاتهم.

​وقفت سارة تبص عليهم وهم بيتاخدوا، خت نفس طويل لأول مرة من سنين.. حست بنسمة هوا باردة طبطبت على قلبها. بصت للسما وقالت: "نامي مرتاحة يا بنتي.. حقك رجع، واسم الشناوي بقى في المزبلة."

تم نسخ الرابط