غرفة العمليات.. مشيره محمد

لمحة نيوز

صمام القلب حالته بتسوء ولازم نعمل العملية بكرة ومفيش حد فاهم قلبك أكتر مني.

كان جوزها داخل يعمل لها العملية بدافع الحب.. لحد ما ممرضة همستلها لها مين اللي هياخد قلبها.

"لما تفوق من البنج... المستشفى هتبقى مش باسمها."

فتحت  عينيها في أوضتها فى المستشفى كان مفعول المهدئ لسه مسيطر عليها، وجهاز مراقبة ضربات القلب بيرن بإيقاع هادي...ماعرفتش إذا كانت الجملة دي سمعتها من برة الأوضة... ولا كانت مجرد كابوس.

قبلها بساعات كان جوزها اللى كان أشهر جراح قلب  باسها على جبينها وهو بيقلب في ملفها الطبي.

كان ضيف دائم في البرامج التلفزيونية، والناس كلها بتناديه: "دكتور المعجزات".

قال لها بابتسامة مطمنة:

ـ صمام القلب حالته بتسوء... ولازم نعمل العملية بكرة. ومفيش حد فاهم قلبك أكتر مني.

دنيا دمعت من التأثر.

كانوا متجوزين بقالهم خمس سنين، ومن بعد وفاة أبوها، الحاج محمود الشاذلي، كريم بقى ماسك كل حاجة في حياتها: العلاج، والمواعيد، والشركة، وكل الأوراق الخاصة بمجموعة شركات الشاذلي.

الكل كان بيقول إنها محظوظة بجوز زي ده.

حتى حماتها سامية المنصوري كانت بتوبخها كل ما تسأله عن أي دواء.

ـ بلاش وساوس يا بنتي... كريم هو اللي مخليكي عايشة، وإنتِ لسه شكاكة فيه؟

في آخر الليل، دخلت ممرضة صغيرة اسمها ياسمين.

وشها كان شاحب، وكل شوية تبص لكاميرا المراقبة اللي في السقف.

وهي بتعدل المخدة، زحلقت ورقة صغيرة تحت الملاية.

فتحتها دنيا بسرعة.

"إوعي تدخلي أوضة العمليات... تشخيصك مزور. اهربي حالًا."

قلبها كاد يقف من الرعب.

استنت لحد ما ياسمين خرجت، وبعدها شالت المحلول من إيديها، ولبست هدومها، وخبت موبايلها، وتظاهرت إنها نايمة لما عامل نقل المرضى عدى قدام الباب.

الباب الرئيسي كان عليه حراسة.

فنزلت من سلم الخدمة، وعدت من المغسلة، وقفزت من شباك منخفض لحد ما وصلت الجراج.

جريت بكل قوتها لحد ما وقفت تاكسي.

راحت لمحل إنترنت بعيد عن المستشفى.

طلعت كارت ميموري كان أبوها إداهولها قبل ما يموت بأسابيع.

استخدمت بيانات دخول قديمة تخص الشركة، وقدرت تدخل على سيرفر المستشفى.

ولقت تسجيل من مكتب كريم.

كان معاه دكتورة التخدير رانيا فوزي.

قالت وهي بتبص في الملف:

ـ الجرعة دي هتخليها فاقدة الوعي 72 ساعة كاملة... وخلال الفترة دي هنقدر نمضي التوكيلات وننقل كل الأملاك.

كريم ما اتهزش.

وقال بهدوء:

ـ وبعدها هنعلن إن حصلت مضاعفات. أمي وافقت تشهد إن دنيا كانت بتهلوس وإن عندها ميول للانتحار.

خفضت رانيا صوتها وسألته:

ـ والمريض اللي هيستلم القلب؟

رد كريم من غير أي تردد:

ـ هيوصل بكرة من أمريكا... دفع مبلغ يستاهل العملية.

اتجمد الدم في عروق دنيا.

ظهر على الشاشة ملفها الطبي بالكامل.

فصيلة دمها...

قياسات أعضائها...

ونتائج اختبارات التوافق...

وفي آخر الصفحة خانة مكتوب فيها:

"متبرعة جاهزة."

بعدها بثواني وصل إشعار من البنك.

الصندوق الاستثماري اللي سابه أبوها، واللي قيمته 680 مليون جنيه، هيتحول بالكامل لاسمها خلال أيام.

ولو ماتت...

هيبقى كريم الوريث الشرعي الوحيد.

إيديها كانت بتترعش وهي بتتصل بمحامي العيلة طارق رياض.

أول ما رد قالت:

ـ جوزي عايز يقتلني.

طارق وصل بعد 12 دقيقة.

ولما خرجوا من الباب الخلفي، كانت كل شاشات التلفزيون بتنقل مؤتمر عاجل.

كان كريم واقف بيعيط، وحاضن أمه.

وقال قدام الكاميرات:

ـ مراتي فقدت اتزانها النفسي... وممكن تؤذي نفسها. لو حد شافها، ما يصدقهاش، ويسلمها للشرطة فورًا.

في اللحظة دي...

دنيا فهمت إنهم مش بس عايزين يقتلوها.

هم كمان خلوا عيلته شاهد ضدها.

لكن قبل ما الليل يخلص...

هتكتشف إن كريم ماكانش طمعان في فلوسها وبس...

كان ناوي يبيع أغلى عضو في جسمها...

قلبها.
كان جوزها داخل يعمل لها العملية "بدافع الحب"... لحد ما ممرضة كشفت لها مين اللي هيستلم قلبها.
روايات مشيره محمد 


​في السيارة المسرعة عبر شوارع القاهرة التي بدأت تهدأ مع اقتراب الفجر، كانت دنيا لا تزال ترتجف. لم يكن الرعب من الموت هو ما يشل حركتها فحسب، بل الصدمة من حجم الخديعة. كريم، الرجل الذي ائتمنته على قلبها وحياتها، كان يرى فيها مجرد "صفقة".
​التفت إليها المحامي طارق رياض، وعيناه تعكسان قلقًا بالغًا وهو يقود السيارة بمهارة وسط الأزقة الجانبية لتجنب الطرق الرئيسية.
​ـ دنيا، اسمعيني جيدًا. الوقت ليس في صالحنا. تصريح كريم للتلفزيون جعل البحث عنكِ أمرًا قانونيًا وقوميًا. الجميع الآن يعتقد أنكِ مريضة نفسية هربت من المستشفى وتشكلين خطرًا على نفسك. أي ضابط شرطة سيراميك سيقبض عليكِ ويسلمكِ إليه فورًا.

تم نسخ الرابط