كامله

لمحة نيوز

الجدة.. وبنت ابني أهي في حضني.. الحقوها! حاطينها في التابوت وهي عايشة وسخنة مولعة!
المسعفة قربت مني بسرعة احترافية، وشالت مارينا بشويش وتحطها على السرير المتحرك اللي دخلوه الصالة. مارينا كانت بتصرخ بصوت خافت أوي، وتشد في كم بلوزتي تيتا.. متسبنيش.. متخليهومش يدوني الحقنة تاني!
المسعف التاني بصلها بذهول وهو بيقيس النبض والحرارة الحرارة فوق الأربعين! والحدقة ضيقة جداً.. دي واخدة جرعة عالية من مخدر قوي! لازم نتتحرك على المستشفى فوراً!
في نفس اللحظة، الظباط كانوا بيثبتوا مينا وسارة في الأرض برة. مينا كان وشه أصفر زي الليمونة ومش قادر يبص في عيني، أما سارة فكانت بتصرخ وتعيط بهستيريا أنا ملقيش دعوة! هو اللي قاللي ده الحل الوحيد! هي اللي كانت هتضيعنا!
الظابط حط الكلبشات في إيد ابني وقال بصوت صارم أنتم الاتنين مقبوض عليكم بتهمة الشروع في قتل طفلة والتزوير والتستر!
قربت من ابني والدموع مالية عيني. كنت حاسة بسكين مدفون في قلبي. ده مينا.. ابني اللي ربيته وبكيت لما يتجرح مجرد جرح خفيف وهو صغير! إزاي ينقلب لوحش بالبشاعة دي؟
مسكت في لياقة قميصه وقلت له بصوت مكسور ليه يا مينا؟ ليه تعمل كده في بنتك؟ دي حتة منك! دي مارينا اللي كنت بتطير بيها لما تبتسم لك! إيه اللي عملوه فيك الفلوس ولا الشيطان عشان توصل لكده؟
مينا وطي رأسه للأرض وبصلي بعيون ميتة وقال بصوت واطي أنتِ مش فاهمة حاجة يا ماما.. لو كانت عاشت، كنا هنروح في داهية.. كل حاجة كانت هتضيع.
الظابط زقه على برة وقال لي يا حجة، حضرتك ولازم تيجي معانا على المستشفى مع الطفلة، وبعدين على القسم عشان نأخد أقوالك. القضية دي كبيرة أوي.
في المستشفى بين الحياة والموت
قضيت أطول أربع ساعات في حياتي قدام أوضة العناية المركزة في مستشفى شيكاغو العام. الدكاترة دخلوا يجروا ب مارينا، وركبوا لها أجهزة ونقلوا لها مغذيات وغسيل معدة عشان يطردوا السموم من جسمها.
أنا كنت قاعدة على الكرسي الخشب في الممر، أيديا بترتعش، والشال الأسود اللي كانت ملفوفة فيه ريحته لسة فيها عبق عطر الأطفال الممزوج بريحة الفل والورد اللي كان في التابوت. ريحة الموت اللي قدرت أسرق حفيدتي منها في آخر ثانية.
أبونا بسطا، كاهن الكنيسة اللي بنصلي فيها، جالي جاري المستشفى لما سمع الخبر. كان مجرور من الذهول.
أبونا بسطا قعد جنبي وطبطب على إيدي وقال بنبرة مليانة شفقة طمنيني يا أم مينا.. مارينا عاملة إيه دلوقتي؟ أنا مش قادر أصدق اللي سمعته من الناس! مينا وسارة يعملوا كده؟!
رفعت رأسي له والدموع جافة على وشي ربنا نجاها يا أبونا.. ربنا خلى جوايا شك وخلاني ألف وأرجع للتابوت. لو كنت مشيت مع الناس الساعة 10، كانت البنت اتدفنت الصبح وهي حية تحت التراب! إيه اللي يخلي أب وأم يدفنوا ضناهم وهو بيتنفس؟
أبونا بسطا هز رأسه بأسى وقال الشر لما يدخل القلوب بيعمي العيون يا ابنتي. بس ربنا بالمرصاد. صلي لها.. صلي إن ربنا يقوّي جسمها الصغير ده.
على الساعة 4 الصبح، خرج الدكتور المسؤول. طلعت أجرى عليه طمني يا دكتور! البنت عاملة إيه؟
الدكتور قلع النظارة ومسح وشة وقال بنبرة هادية بس جادة الحمد لله، تعدينا مرحلة الخطر الأكبر. قدرنا نعمل غسيل معدة ونعادل تأثير المادة المخدرة. هي كانت واخدة مادة السيانيد بجرعات بسيطة جداً على فترات طويلة، بالإضافة لمخدر قوي جداً بيستخدم في العمليات الجراحية بس بنسب معينة.. المادة دي بتخلي النبض يبطأ لدرجة إن السماعة العادية ماتقدرش تلقطه بسهولة، والجلد بيبرد والجسم بيتخشب كأنه ميت تماماً!
حطيت إيدي على بقي بذهول يعني كانوا بيموتوها بالبطيء؟!
الدكتور كمل بالظبط. المادة دي لو اتأخدت بجرعة معينة، بتخلي أي طبيب مش متخصص يفتكر إن حالة الوفاة حقيقية نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية. الطفلة دلوقتي فاقت، بس محتاجة راحة ونفسيتها مدمرة.
الحقيقة المظلمة كشف السر
الصبح لما طلع، جالي المحقق الرئيسي في القضية، اسمه الظابط براين، وقعد معايا في استراحة المستشفى عشان يفهم ويشرح لي إيه اللي لقيوه في البيت.
الظابط براين فتح ملف أسود وقال لي يا مدام.. أنا بقى لي 20 سنة في الخدمة، بس شفت قسوة وشر بالمنظر ده نادراً.
قلت له وأنا قلبي مقبوض لقيتم إيه يا جنابة المحقق؟ ابني ومراته كانوا بيخبوا إيه؟
المحقق فتح صور ومستندات وقال ابنك مينا كان داخل في صفقات تجارية مشبوهة واقترض مبالغ ضخمة جداً من شركات تأمين ومن رجال أعمال خطرين. الحسابات بتاعته كانت مديونة بأكثر من 5 مليون دولار، وكان مهدد بالسجن الفوري.
سألته باستغراب طب وإيه علاقة مارينا المسكينة بفلوسه والديون؟
المحقق اتنهد وقال من سنة تقريباً، مينا وسارة عملوا وثيقة تأمين على حياة مارينا بمبلغ ضخم جداً يوصل ل 8 مليون دولار! وثيقة تغطي الوفاة الأمراض النادرة أو التسمم بالعدوى. بس ده مش كل حاجة..
سكت المحقق شوية وكمل بنبرة أسد المشكلة الحقيقية إن مارينا الصغيرة بالصدفة السعيدة أو الشقية.. شافت حاجة في البيت ما كانش المفروض تشوفها.
قلت بلهفة شافت إيه؟!
المحقق براين من شهرين، مينا وسارة كانوا بيزوروا أوراق مستشفى، وبيخططوا لنقل أموال مبيوقة. البنت الصغيرة شافت ورقة فيها صور ومعلومات ودستها في لعبتها، ولما مينا دور عليها، مارينا قالت له ببرائة إنها شافت
تم نسخ الرابط