كامله

لمحة نيوز

الصورة وشافت عمو اللي في الصورة بالليل في البيت.. الرجل ده كان مجرم مطارد من الفيدرالية ومستخبي عندهم!
شهقت بصوت عالي يعني كانوا خايفين البنت تتكلم؟!
المحقق بالظبط! الخوف إن الطفلة تتكلم للشرطة أو للضيوف بغير قصد، مع رغبتهم الجشعة في أخذ ال 8 مليون دولار بتوع التأمين عشان يسددوا ديونهم ويبدأوا حياة جديدة في دولة تانية! الشيطان صور لهم إنهم يتخلصوا منها بالطريقة دي يخدروها بمادة تظهرها كأنها ميتة، ويستخرجوا تصريح دفن مزور عن طريق دكتور فاسد قرايب سارة، ويدفنوها.. وبعد الجنازة بيومين ياخدوا الفلوس ويهربوا برة أمريكا!
دموعي نزلت بغزارة. الجشع طمعهم لدرجة إنهم يضحوا بطفلة بريئة ملهاش أي ذنب، عشان يسددوا ديون قمار وصفقات مشبوهة!
الظابط كمل الدكتور الفاسد اتسبب في إعطائهم المادة المخدرة، وهو كمان اتقبض عليه الفجر. والتابوت اللي صمموه، كان فيه فتحة هوائية صغيرة أوي عشان تضمن إن البنت تفضل عايشة لحد ما تتدفن وتحت الأرض تتخنق وتنموت ببطء وما يبانش إنها اتقتلت!
المواجهة الأخيرة
بعد يومين، لما مارينا حالتها استقرت وبقت تقدر تتكلم وتتحرك، المحقق سمح لي أزور مينا في السجن بطلبه هو. كان حابب يشوفني قبل ما ينقلوه للسجن الفيدرالي.
قعدت قدامه بيننا زجاج فاصل. كان لابس البدلة البرتقالي، وشه شاحب، وتحت عينيه سواد داهس، أيديه مكلبشة.
رفعت السماعة، وهو رفع سماعته بالناحية التانية.
ساد السكوت بيننا ثواني، كأنها دهر.
مينا بدأ الكلام بصوت مكسور ومبحوح ماما.. سامحيني.
بصيت في عينيه وقلت بنبرة حازمة وقاسية، نبرة أم قلبها محروق أسامحك على إيه يا مينا؟ أسامحك إنك كنت هتدفن بنتك وهي حية؟ أسامحك إنك بعت إنسانيتك ورحمتك عشان شويه ورق وفلوس وسخة؟ أنت مش ابني اللي أنا ربيته.. الابن اللي ربيته كان عنده قلب وبيدق بالمشاعر، انت مجرد جثة متحركة!
مينا بكي بصوت عالي وقال سارة هي اللي زقتني! هي اللي قالت لي لو البنت اتكلمت هنروح السجن مدى الحياة! والديون كانت هتقتلنا! الشيطان غماني يا ماما!
رديت عليه بصرامة لا ترميش خيبتك على سارة ولا على الشيطان! انت الأب! انت اللي كان المفروض تحمي بنتك بحياتك! مارينا الصغورة كانت بتقول لي ودموعها في عينيها تيتا، أنا كنت شاطرة وما عملتش صوت! أنت عارف الكلمة دي كسرتني إزاي؟ الطفلة كانت فاكرة إنك بتعاقبها عشان عملت حاجة غلط! كنت بتموتها بالبطيء وهي فاكرة إنها بتسمع كلامك!
مسح دموعه بحسرة وقال هي.. هي عاملة إيه دلوقتي؟
قلت له وأنا بقوم من الكرسي مارينا بخير.. وهتعيش بعيد عنك وعن قسوتك. أنا أخدت وصايتها القانونية خلاص. وهكبر هنسيها الاسم اللي انت وثقته بالشر. هتعيش في وسط ناس بيحبوها وبيخافوا عليها بجد.
مينا صرخ وهو بيخبط على الزجاج ماما! متسبنيش يا ماما! تعالي زوريني تاني!
سبت السماعة ودلّيت ضهري عليه ومسيت وما بصيتش ورايا ولا مرة.
بداية جديدة
عدت ست شهور على الليلة المرعبة دي.
الشمس كانت طالعة دافية في جنينة بيتي الصغير في ضواحي المدينة. العصافير بتزقزق على الشجر، وريحة الورد البلدي مالية المكان.
مارينا كانت بتجري في النجيل، لابسة فستان أصفر مبهج، وشعرها الأشقر بيتطاير في الهوا، وضحكتها الصافية المليانة أمل مالية المكان.
أبونا بسطا كان قاعد معايا في البلاكونة بنشرب شاي.
أبونا بص ل مارينا وهي بتلعب بالعروسة بتاعتها وقال ابتسامة دافية شوف سبحان الله يا أم مينا.. ربنا يحيي العظام وهي رميم. البنت ردت فيها الروح وبقت زي الفلة.
بتسمت وأنا ببص عليها بامتنان ودموع الفرح في عيني الحمد لله يا أبونا.. ربنا كان رحيم بينا أوي. الليلة دي كانت كابوس، بس ربنا حط في قلبي شك وخلاني ألف وأرجع عشان ينقذ الملاك ده.
في الوقت ده، سارة ومينا اتأكم عليهم بالسجن المؤبد بدون إمكانية إفراج مشروط بتهم الشروع في القتل والإساءة للأطفال والتزوير، والدكتور الفاسد اتسحبت منه رخصته واتحكم عليه ب 20 سنة.
مارينا جرت عليّ، وجات اترمت في حضني، وحطت إيديها الصغيرين حوالين رقبتي تيتا.. شوف العروسة دي حلوة إزاي؟
بستها في خدها ورديت عليها بحب الدنيا كله أنتِ اللي حلوة يا روح قلب تيتا.. أنتِ أحلى حاجة في حياتي كلها.
مارينا باستني وقالت ببراءة أنا بحبك أوي يا تيتا.. عشان أنتِ مش بتخليني أنام زعلانة، وبتحميني دايماً.
ضمتها لصدري جامد، واستنشقت ريحة الفلة النقية اللي فيها. السر المظلم اتدفن للأبد تحت أقدام العدالة، أما حفيدتي فكتب لها ربنا عمر جديد.. عمر مليان حب وأمان ودفا، بعيد عن أي شر وطمع.
حكايات_مشيره_محمد

تم نسخ الرابط