ميكانيكيه... لمشيره محمد
"صلحها وهديك 10 مليون!" قالها الملياردير وهو بيستهزئ بيها. البنت ابتسمت وقالت: "جهز الفلوس في خمس دقائق." ولما صوت الموتور اشتغل، الابتسامة اختفت من وشه. بص لوشها المليان شحم، واستوعب إنها مش مجرد ميكانيكية بالصدفة... دي بنته اللي سابها وهجرها من 15 سنة!
كان "سليم بيه" رايح جاي بقلة صبر جنب عربيته الفارهة.
"لو عرفتِ تصلحي العربية دي..."
رفع صباعه وقال بثقة:
"هديكي عشره مليون جنيه."
الموظفين اللي واقفين حواليه بصوا لبعض بذهول.
عشرة مليون جنيه!
عشان بس تصلح عربية مش راضية تدور؟
بس البنت الصغيرة اللي كانت موطية جنب الموتور ابتسمت بكل هدوء.
وإيديها المتغرقين شحم ما وقفتش شغل ولا لحظة.
"يا باشا..."
قرطت على آخر مسمار وقالت:
"جهز الفلوس في خمس دقائق."
الجراج كله سكت مرة واحدة، والهدوء ساد المكان.
سليم بيه ضحك ضحكة استهزاء.
مش عشان الموقف يضحك، بس عشان كان شايف إن ده مستحيل.
بقاله ساعات جايب أشطر الميكانيكية يكشفوا على العربية،
ولا واحد فيهم عرف يطلع العيب فين!
ومع ذلك، البنت الصغيرة دي بتتكلم بثقة وكأنها عارفة الفولة من بدري.
"خمس دقائق؟"
ربع إيديه وهو مستغرب.
البنت هزت رأسها بالراحة، من غير حتى ما ترفع عينها فيه.
الثواني بتعدي...
دقيقة...
دقيقتين...
تلات دقائق...
والهمس بدأ ينتشر بين الناس الواقفة.
بالظبط بعد خمس دقائق، قفلت البنت كبوت العربية.
"أنا خلصت."
سليم بيه ابتسم بسخرية:
"بجد؟"
مسحت إيديها في حتة قماشة قديمة وقالت:
"انزل ودور وجرب."
مشي ناحية كرسي السواق، مش عشان مصدقها، بس كان عنده فضول مش أكتر.
الناس في الجراج حبسوا أنفاسهم.
لف المفتاح...
ثانية...
ثانيتين...
وفجأة—
ڤررررروم!
الموتور زأر وصوته ملأ المكان!
شغال حلاوة وزي الفل، وكأن مكنش فيها أي عيب أصلاً.
الابتسامة اختفت تماماً من وش سليم بيه.
وبالراوي، رفع راسه وبص للبنت بذهول.
ولأول مرة من الصبح...
مبقاش يفكر في العربية خالص،
بقى بيسأل نفسه بس: هي مين دي بجد؟
حكايات مشيره محمد
مسحت "ملك" إيديها بطرف القماشة القديمة، وبصت للراجل الراقي اللي واقف قدامها مصدوم. صوته المتردد وهو بيحاول يربط بين ملامحها وبين الماضي كان أرفع من كل الدوشة اللي حواليهم في الجراج.
سليم بيه قرب منها خطوتين، رجليه تقال، وكأنه خايف يلمس الحقيقة. بص لعيونها واسعة العسلي، ونفس الشامة الصغيرة تحت عينها الشمال.. نفس ملامح "نورا" الله يرحمها.
"أنتِ... أنتِ مين؟"
سليم سأل بصوت متقطع وهو بيحاول يمسك نفسه قدام موظفيه وحرّاسه اللي واقفين متابعين المشهد بذهول.
ملك ابتسمت ابتسامة سخرية، وهزت كتفها وهي بتقفل شنطة الصعدة الصاج بتاعتها.