الطائره
يوافق على الهبوط.
لكن صوته كان فيه خوف مختلف.
خوف من حاجة تانية.
قربت منه وقلت
عندك مانع نهبط؟
سكت.
إنت اللي طلبت إنقاذها، صح؟
أيوه.
طيب ليه لما الكابتن قال إنه ممكن يهبط اضطراري، اعترضت؟
أنا... أنا قصدي...
ما كملش.
وفجأة الست اللي في الخلف بدأت تصرخ.
صرخة قوية.
وبعدين قالت
شريف! الحقني!
اتجه كل الركاب ناحية الخلف.
دينا جريت.
وأنا فضلت مكاني.
لحد ما سمعت صوت ارتطام قوي.
ثم صوت دينا
يا جماعة، ابعدوا!
بدأت الفوضى.
بصيت ناحية الممر، وفجأة ظهر رجل من الركاب.
كان كبير في السن، لابس بدلة بسيطة.
وقال بصوت حازم
أنا دكتور تخدير.
بصيت له.
قال
سمعت النداء من الأول، لكن كنت في الحمام، ولما رجعت حصلت الفوضى دي.
دينا قالت
حضرتك ممكن تساعدنا؟
قال
طبعًا.
ثم بص لي وقال
وإنتِ طبيبة؟
أيوه.
تخصصك إيه؟
باطنة.
هز رأسه.
يبقى نشتغل سوا لو الحالة محتاجة.
هنا شريف انفجر
لأ!
الطبيب بص له باستغراب.
لأ إيه؟
مش محتاجين أكتر من دكتورة ليلى.
بصيت له.
ليه؟
اتلعثم.
يعني... لأنها هي اللي المفروض تكشف عليها.
قلت
من شوية كنت بتقول إن أي طبيب ينفع، ودلوقتي رافض دكتور متخصص؟
بدأت الهمهمات بين الركاب.
ولأول مرة...
بدأت الشكوك تتسلل لهم.
واحد من الركاب قال
الراجل ده تصرفاته غريبة فعلًا.
شريف بص له بعصبية
مالكش دعوة!
قال الراكب
دي طيارة، وكلنا في نفس المصيبة.
في اللحظة دي، وصلني إشعار جديد.
قولي للطبيب يفحصها من بعيد أولًا.
رفعت عيني للدكتور وقلت
ممكن تفحصها من غير ما تلمسها في البداية؟
طبعًا.
دخل الطبيب ناحية الخلف.
بعد دقيقة رجع.
وكان وشه متغير.
قال
المريضة واعية، لكن الضغط منخفض شوية.
سألت
في نزيف؟
لأ.
نبضها؟
سريع.
وحركة الجنين؟
بص للدينا.
محدش قدر يتأكد.
قلت
لازم جهاز الموجات لو موجود.
دينا قالت
عندنا جهاز دوبلر بسيط.
قال الطبيب
هاته.
بدأت المضيفة تدور عليه.
شريف اعترض
لأ! بلاش!
سكت الجميع.
قلت
ليه؟
لأن... لأن مراتي بتخاف من الأجهزة.
ضحك الطبيب بسخرية
جهاز دوبلر؟!
ثم قال
إنت متأكد إنك زوجها؟
صرخ
إنت بتتهمني؟!
أنا بسأل سؤال.
في اللحظة دي، الست نفسها صرخت من الخلف
شريف!
جري ناحيتها.
أنا هنا.
قالت بصوت ضعيف
أنا عطشانة.
حاضر.
مسك إيدها.
وبعدين بص لدينا
هاتي لها مية.
جابت لها المية.
لكن وأنا بتابع المشهد...
لاحظت حاجة.
إيد الست كانت باردة جدًا.
وبشرتها شاحبة.
لكن بطنها...
ما كانتش باينة عليها علامات حمل واضح.
قربت من الطبيب وهمست
دكتور، ممكن أسألك سؤال؟
طبعًا.
إنت شايف بطنها شكلها طبيعي بالنسبة لست حامل في المرحلة اللي بيقولوا عليها؟
بص ناحيتها من بعيد.
وبعدين قال
بصراحة... لأ.
تجمدت.
قلت
أنا كمان لاحظت كده.
في اللحظة دي...
رن هاتف دينا.
خرجت بسرعة ناحية المطبخ الصغير.
بعد أقل من دقيقة رجعت.
وقالت
الكابتن عايز الدكتورة ليلى في المقدمة.
استغربت.
أنا؟
أيوه.
مشيت معاها.
أول ما دخلت قمرة القيادة، الكابتن بص لي بجدية.
دكتورة، لازم نتكلم.
اتفضل.
الطبيب الموجود على الأرض قال إن المعلومات اللي وصلته غير كافية.
وأنا متفقة.
لكن في حاجة أغرب.
فتح شاشة أمامه.
وقال
بيانات الراكبة غير مكتملة.
يعني إيه؟
حجز التذكرة موجود، لكن بيانات التأمين الطبي اللي اتبعتت قبل الإقلاع اتغيرت قبل الرحلة بدقائق.
سألت
اتغيرت لإيه؟
بص لي.
اتضاف اسمك أنتِ كجهة اتصال طبية طارئة.
اتسمرت مكاني.
إيه؟!
أيوه.
مين عمل كده؟
لسه بنحاول نعرف.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
الرسائل...
النداء...
اختياري أنا بالذات...
كل ده ما كانش صدفة.
قلت
كابتن، لازم تمنع أي حد من الوصول لبياناتي الشخصية.
قال
عملنا ده بالفعل.
وبعدين سأل
هل تعرفين الزوج؟
لأ.
هل قابلتيه قبل كده؟
أبدًا.
هل فيه أي سبب يخليه يستهدفك؟
هزيت رأسي.
مش عارفة.
خرجت من قمرة القيادة.
لكن قبل ما أتحرك، وصلني إشعار جديد.
دلوقتي فهمتي إنهم اختاروكي مخصوص.
كتبت بسرعة
مين إنت؟
ظهرت علامة الكتابة.
ثم جاءت الإجابة
بصي على الرجل اللي قاعد في الصف 14.
رفعت عيني.
الصف 14 كان بعيد.
وكان فيه رجل لابس قبعة سوداء، ماسك كتاب.
بص لي.
ثم أغلق الكتاب.
تجمدت.
وصلت رسالة
هو مش معاهم. هو الشخص اللي لازم تثقي فيه.
قمت من مكاني.
لكن قبل ما أوصل له...
ظهر شريف قدامي.
رايحة فين؟
هقعد مكاني.
مسك ذراعي.
لأ.
نزعت إيدي منه فورًا.
متلمسنيش.
اتوتر.
أنا بس...
قلت بصوت مسموع
متلمسنيش.
الطبيب الكبير جه بسرعة.
سيبها.
شريف بص له بكره.
إنت مالك؟
قال الطبيب
أنا دكتور، وإنت تصرفاتك مش طبيعية.
بدأ شريف يتراجع.
ثم فجأة...
صرخت الست من الخلف.
شريف!
جري ناحيتها.
لكن الطبيب سبقه.
وأنا دخلت بعده.
وجدناها قاعدة على الكرسي، وبتتنفس بسرعة.
قرب الطبيب منها.
حاولي تهدي.
بصت له بخوف.
أنا... أنا مش حامل.
سكت الجميع.
شريف اتجمد.
أنا حسيت كأن الأرض اتحركت من تحتي.
قالت وهي بتبكي
أنا مش حامل.
صرخ شريف
اخرسي!
لكنها كملت
هو اللي خلاني ألبس البطن الصناعية دي... وقالي أعمل نفسي حامل.
الركاب بدأوا يصرخوا.
واحد قال
إيه اللي بيحصل؟!
وشريف حاول يجري ناحية الست.
لكن الطبيب وقف قدامه.
مكانك.
شريف صرخ
دي مراتي وأنا هتكلم معاها!
قالت الست
مش مراتك.
الجملة نزلت كالصاعقة.
أنا معرفكش أصلًا.
شهقة جماعية خرجت من الركاب.
شريف بدأ يتراجع.
إنتِ بتكدبي!
لأ.
ثم رفعت إيدها وقالت
هو دفع لي فلوس عشان أعمل الدور ده.
واحد من الركاب بدأ يصور.
دينا قالت
محدش يتحرك من مكانه.
لكن شريف فجأة اندفع ناحية الباب الخلفي.
الطبيب حاول يمسكه، لكنه أفلت.
ركض في الممر.
وقبل ما يوصل لباب الطائرة...
وقع.
رجل الصف 14 كان واقفًا عنده.
مسكه من كتفه وأسقطه أرضًا.
وهنا عرفت إن ده الشخص اللي الرسائل كانت تقصده.
اتصل الكابتن بالجهات المختصة.
وبعد دقائق...
الطائرة هبطت اضطراريًا في مطار قريب.
وكانت الشرطة في انتظارنا.
أول ما نزلنا، تم القبض على شريف والمرأة اللي كانت بتمثل إنها زوجته.
أما أنا...
فأول حاجة عملتها إني سألت عن الرجل صاحب القبعة.
لقيته واقف بعيد.
قربت منه.
حضرتك مين؟
ابتسم.
اسمي ياسين.
إنت اللي كنت بتبعتلي الرسائل؟
أيوه.
بس إزاي عرفت كل ده؟
بص حواليه.
وقال
لأن شريف حاول يعمل نفس الحيلة قبل كده.
اتصدمت.
قبل كده؟
أيوه.
ثم فتح موبايله.
وأراني صورًا وتقارير.
من حوالي شهر، حصلت واقعة شبه دي على رحلة تانية. شخص اتهم طبيبة إنها تسببت في وفاة جنين، وطالبها بتعويض كبير.
قلت
يعني كانت عملية نصب؟
بالضبط.
وإنت كنت بتراقبه؟
لأ.
ثم ابتسم.
كنت أراقب الشبكة كلها.
سألته
شبكة؟
قال
شريف مش لوحده.
وقبل ما يكمل، جه ضابط شرطة.
وقال
دكتورة ليلى؟
أيوه.
محتاجين حضرتك تدخلي معانا للاستجواب كشاهد.
بصيت لياسين.
وإنت؟
قال
هكون موجود.
دخلت قسم الشرطة.
وبدأ التحقيق.
بعد حوالي ساعة، دخل الضابط وقال
عندنا أخبار جديدة.
إيه؟
المرأة اعترفت بكل حاجة.
وشريف؟
اعترف برضه.
والهدف كان إيه؟
الضابط حط قدامي ملف.
كان عايز يوقعك في قضية إهمال طبي، وبعدها يرفع عليك قضية تعويض.
قلت
بمبلغ مليوني جنيه؟
هز رأسه.
بالضبط.
بس ليه أنا؟
لأنك كنتِ مسافرة لوحدك، وطبيبة، واسمك معروف في سجل المسافرين كطبيبة. وكانوا فاكرين إنك هتخافي من الفضيحة وتدفعي.
سألت
والجنين؟
الضابط ابتسم ابتسامة حزينة.
مفيش جنين من الأساس.
سكت.
ثم قال
لكن فيه حاجة أهم.
إيه؟
الزوج كان غارق فعلًا في ديون قمار.
نظرت إليه.
بكام؟
حوالي ثلاثمائة وخمسين ألف جنيه.
افتكرت الرسالة.
بالضبط.
ثلاثمائة ألف.
يعني الشخص اللي بعت الرسائل كان عارف تفاصيل دقيقة جدًا.
سألت
ياسين كان عنده المعلومات دي منين؟
الضابط بص لي.
لأن ياسين هو اللي بلغنا من البداية.
ليه؟
أخوه كان واحد من ضحايا الشبكة دي.
سكت.
وفهمت وقتها كل حاجة.
ياسين ما كانش مجرد راكب.
كان بيدور على شريف من فترة.
ولما عرف إن شريف ناوي يعمل الحيلة على طائرة، ركب نفس الرحلة.
لكن السؤال اللي كان لسه محيرني...
إزاي عرف إنهم هيختاروني أنا؟
بعد التحقيق، خرجت.
لقيت ياسين مستنيني.
قلت له
عايزة أعرف حاجة واحدة.
اسألي.
إزاي عرفت إنهم هيختاروني؟
تنهد.
لأنهم كانوا بيراقبوا الحجز.
يعني؟