راس السنه

لمحة نيوز

 

آخر يوم في السنة — الجزء الأخير

في الوقت ده بالظبط، رن تليفون المكتب.

رفعت السماعة وقلت: — أيوه؟

جالي صوت العسكري: — يا فندم، في بلاغ عن جريمة قتل تانية في المعادي.

اتعدلت في مكاني وقلت: — قتل؟ فين؟

قال العنوان.

بس قبل ما أكمل كلامي، سمعت اسم الضحية.

ساعتها حسيت إن قلبي وقف لحظة.

— إنت بتقول مين؟!

— الضحية يا فندم اسمه… فاروق الساعي.

بصيت لهاشم، وكان هو كمان فهم إن الموضوع مش صدفة.

قلت بسرعة: — هاشم، خد القوة وروح على المكان فورًا. وأنا هحصلكم.

وبعد أقل من نص ساعة، كنا واقفين قدام فيلا فاروق الساعي.

دخلنا، ولقينا الرجل واقع في مكتبه، ونفس السيناريو تقريبًا.

مفيش بعثرة في المكان، مفيش آثار مقاومة، ومفيش أي علامة واضحة على دخول شخص غريب.

لكن المرة دي كان في حاجة غريبة جدًا.

على المكتب كانت موجودة ورقة صغيرة.

مسكتها بالقفاز، وقرأت المكتوب:

“نفسي أشوفهم تاني.”

بصيت لهاشم وقلت: — نفس الأمنية اللي كانت مكتوبة في ورقة إيهاب!

هاشم قال: — يبقى اللي قتل فاروق هو نفس الشخص اللي قتل إيهاب؟

قلت: — غالبًا… بس السؤال الأهم: مين؟

بدأنا نفحص المكان.

وبعد دقائق، المعمل الجنائي ناداني.

— يا فندم، لقينا حاجة.

روحت له بسرعة.

قال: — في بقايا مادة سامة في الكوباية اللي كانت على مكتب المجني عليه.

سألته: — نفس المادة اللي قتلت إيهاب؟

بص في التقرير وقال: — أيوه يا فندم… نفس المادة بالظبط.

ساعتها الموضوع بدأ يتجمع قدام عيني.

إيهاب اتقتل بالسم.

وفاروق اتقتل بنفس السم.

والاتنين كانوا مرتبطين ببعض.

لكن مين اللي كان عايز ينتقم من الاتنين؟

رجعنا المديرية، وبدأنا نراجع كل حاجة من الأول.

استدعينا شريف.

دخل الأوضة وهو متوتر.

قلت له: — شريف، فاروق الساعي اتقتل.

وشه اتغير.

قلت: — إنت كنت تعرف إن فاروق كان عامل شهادة إن إيهاب فاقد للأهلية؟

سكت.

— رد!

قال: — أيوه.

— وعرفت منين؟

— إيهاب حكالي.

— وإنت كنت فين ليلة مقتل إيهاب؟

قال: — في الشقة.

— وبعد ما إيهاب دخل ينام؟

— دخلت أنام.

— وصحيت إمتى؟

— الصبح.

بصيت له طويلًا وقلت: — متأكد؟

— أيوه.

قلت: — طب ليه بصماتك كانت على الكوباية اللي اتاخد منها إيهاب السم؟

وشه اصفر.

قال: — أنا… أنا مسكت الكوباية قبل كده.

— إمتى؟

— لما كنا بنشرب مع بعض.

قلت: — تمام. تقدر تخرج دلوقتي.

خرج شريف.

وبعده دخلت ريم.

نفس الأسئلة تقريبًا.

لكن ريم قالت حاجة لفتت انتباهي.

قالت: — يا فندم، في حاجة أنا مخبياها من أول يوم.

قلت: — قولي.

— ليلة رأس السنة، قبل ما إيهاب يدخل ينام، حصلت خناقة بينه وبين سلمى.

رفعت حاجبي.

— خناقة على إيه؟

— إيهاب قال لسلمى: “إنتِ عارفة إني شفتهم.”

قلت: — شاف مين؟

— أبوه وأمه وحسن.

سألتها: — وإيه علاقة سلمى بالموضوع؟

قالت: — معرفش… بس سلمى وقتها اتوترت جدًا وقالت له: “بلاش تتكلم في الموضوع ده.”

ساعتها طلبت استدعاء سلمى فورًا.

دخلت وهي متوترة.

قلت لها: — إنتِ كنتِ تعرفي حاجة عن حادثة إيهاب؟

قالت: — لأ.

قلت: — ريم قالت إن إيهاب قال لك إنه شاف أهله.

سكتت.

— ردي.

قالت: — أيوه… قال لي.

— وإنتِ قولتيله إيه؟

— قولتله بلاش يتكلم.

— ليه؟

بدأت دموعها تنزل.

وقالت: — عشان أنا كنت عارفة الحقيقة.

ساعتها ساد الصمت في الأوضة.

قلت: — حقيقة إيه؟

قالت:

— حادثة إيهاب ما كانتش حادثة عادية.

اتجمدت مكاني.

— كملي.

— قبل الحادثة بيومين، أبو إيهاب اتخانق مع أخوه فاروق بسبب الميراث. وأنا كنت موجودة عندهم وقتها.

— وسمعتي إيه؟

— سمعت فاروق بيقول لأخوه: “لو فضلت ماسك في نصيبك، هتندم.”

قلت: — وبعدها؟

— بعدها حصل الحادث.

سألتها: — وإيهاب عرف؟

هزت رأسها.

— إيهاب كان شاكك إن الحادث متدبر.

— وعشان كده دخل المستشفى؟

— لأ… لأنه كان عنده دليل.

— دليل إيه؟

طلعت من شنطتها موبايل قديم وحطته قدامي.

— ده كان بتاع حسن… أخوه التوأم.

فتحناه.

وكانت المفاجأة.

في تسجيل صوتي متحفظ بتاريخ قبل الحادث بيوم.

شغلناه.

وصوت رجل كان واضح جدًا.

فاروق.

وكان بيتكلم مع شخص تاني وبيقول:

— الحادث لازم يحصل… وبعدها كل حاجة هتبقى بتاعتي.

بصيت لهاشم.

قلت: — مين الشخص التاني؟

سلمى قالت: — معرفش.

لكن قبل ما نكمل، وصل تقرير المعمل الجنائي.

البصمات الموجودة على الكوباية في مكتب فاروق كانت لبصمات شخص واحد.

سلمى.

بصيت لها.

قلت: — إنتِ كنتِ في مكتب فاروق قبل موته؟

سكتت.

وبعد ثواني قالت:

— أيوه.

— إمتى؟

— ليلة موته.

— وكنتِ بتعملي إيه؟

قالت وهي بتعيط:

— كنت رايحة أواجهه.

— بخصوص إيه؟

— بخصوص إيهاب.

سألتها: — قتلتي فاروق؟

هزت رأسها بعنف.

— لأ!

— طيب ليه بصماتك على الكوباية؟

قالت: — أنا حطيت له الميه… بس مش أنا اللي حطيت السم.

تم نسخ الرابط