راس السنه

لمحة نيوز

سألتها: — مين حط السم؟

فضلت ساكتة.

وبعد لحظات قالت:

— إيهاب.

سكتنا كلنا.

قلت: — إيه؟!

قالت: — إيهاب ما ماتش بالصدفة.

هنا بدأت أفهم إننا دخلنا في لعبة أكبر بكتير من مجرد جريمة قتل.

قالت سلمى:

— ليلة رأس السنة، إيهاب كان عارف إنه هيموت.

— عرف منين؟

— لأنه هو اللي كان مخطط لكل حاجة.

— إنتِ بتقولي إيه؟

قالت:

— إيهاب كان خرج من المستشفى من فترة، لكنه كان عامل نفسه لسه مضطرب. وكان طول الفترة دي بيجمع أدلة على عمه فاروق.

— وأصحابه؟

— شريف وريم كانوا عارفين جزء من الحقيقة.

— وإنتِ؟

— أنا كنت عارفة كل حاجة.

سألتها:

— طب ليه إيهاب سمّم نفسه؟

قالت:

— هو ما سممش نفسه.

سكتت لحظة، ثم قالت:

— إيهاب كان عايزنا نفتكر إنه مات.

بصيت لهاشم.

— يعني إيه؟

قالت:

— المادة اللي اتحقن بيها إيهاب كانت بجرعة محسوبة تخلي جسمه يدخل في حالة تشبه الوفاة، وكان متفق مع شخص يساعده.

— مين؟

قبل ما تجاوب، باب المكتب اتفتح.

دخل العسكري وقال:

— يا فندم، في خبر عاجل.

— إيه؟

قال:

— اتصلوا من المشرحة… الجثة اللي عندنا جثة إيهاب، لكن في مشكلة.

— مشكلة إيه؟

— الدكتور قال إنهم لقوا علامة تثبت إن الجثة… مش جثة إيهاب أصلًا.

سكتنا كلنا.

بصيت لهاشم وقلت:

— يعني مين اللي كان على السرير؟

في اللحظة دي، رن تليفوني.

رقم غريب.

رديت.

جالي صوت شاب.

صوت هادي جدًا.

قال:

— مساء الخير يا حضرة المقدم.

قلت:

— مين؟

ضحك وقال:

— مش مهم تعرف أنا مين دلوقتي.

— إنت فين؟

— قريب منك.

— إيهاب؟

سكت ثانيتين.

ثم قال:

— كنت مستنيك تكتشف الحقيقة.

قفلت المكالمة وقلت لهاشم:

— تتبع الرقم فورًا!

وبالفعل بدأنا التتبع.

وبعد دقائق ظهر المكان.

مقابر العائلة.

تحركنا فورًا.

وصلنا، ولقينا عربية متوقفة قدام المقابر.

دخلنا بسرعة.

وفجأة ظهر إيهاب من بين المقابر.

كان واقف قدام قبر والده ووالدته وأخوه حسن.

قلت له:

— إيهاب!

بص لي وقال:

— كنت عارف إنك هتوصل.

رفعت السلاح وقلت:

— إيدك فوق!

رفع إيده بهدوء.

قلت:

— إنت قتلت فاروق؟

قال:

— لأ.

— مين قتله؟

قال:

— الشخص اللي قتل أبويا وأمي وأخويا.

قلت:

— مين؟

بص ناحيتي وقال:

— فاروق ما كانش لوحده.

— يعني إيه؟

— الشخص اللي ساعده في الحادث… هو اللي قتل فاروق.

سألته:

— مين؟

إيهاب ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

— شريف.

في اللحظة دي، وصل هاشم وهو بيجري.

قال:

— يا فندم، لقينا شريف هرب من البيت!

فهمت كل حاجة.

شريف كان عنده سبب يكره إيهاب.

وكان عنده فرصة.

لكن الأهم…

كان شريك فاروق من البداية.

هو اللي ساعده في تدبير الحادث اللي مات فيه أهل إيهاب وحسن.

ولما إيهاب بدأ يكتشف الحقيقة، حاولوا يتخلصوا منه.

لكن إيهاب كان أذكى منهم.

عمل خطة موته الوهمي، وخلى كل الشبهات تقع بين شريف وسلمى وريم وفاروق.

أما ورقة “نفسي أشوفهم تاني”…

فما كانتش أمنية عادية.

كانت رسالة.

إيهاب كان يقصد بيها أهله.

وبعد القبض على شريف، اعترف بكل حاجة.

اعترف إن فاروق هو اللي خطط للحادث، وإن شريف ساعده مقابل مبلغ كبير.

أما إيهاب، فكان قد اكتشف الحقيقة قبل شهور، وقرر يعمل خطة تخلي الشرطة تفتح ملف الحادث القديم من جديد.

وبالفعل، بعد اعتراف شريف، تم استخراج أوراق القضية القديمة، وإعادة التحقيق فيها.

أما سلمى وريم، فثبت إنهم ما كانوش متورطين في قتل إيهاب، لكنهم أخفوا معلومات عن الشرطة في البداية، واتحاسبوا على ده.

وأما إيهاب…

فبعد ما انتهت القضية، وقف قدام قبور أهله طويلًا.

وقال بصوت مكسور:

— أخيرًا… رجعتلكم.

بصيت له من بعيد.

وساعتها فهمت إن أغرب جريمة قابلتها في حياتي ما كانتش جريمة قتل واحدة.

دي كانت جريمة بدأت من حادث قديم…

وانتهت في آخر يوم في السنة.

لكن أكتر حاجة فضلت في دماغي كانت الجملة اللي كتبها إيهاب في ورقته:

“نفسي أشوفهم تاني.”

لأن أحيانًا…

الإنسان لما يفقد كل اللي بيحبهم، ممكن يعمل المستحيل عشان يعرف الحقيقة.

تمت.

 

تم نسخ الرابط