بت جدعه
من حراس الشناوي!
انتهى العرض، وأُضيئت القاعة مرة أخرى.
كان الصمت قاتلاً. لا أحد يتنفس.
التفت آدم إلى مدحت صبري، الذي كانت ركبتاه تصطدمان ببعضهما البعض من الرعب
مدحت صبري... التزوير، خيانة الأمانة، التستر على جريم ضرب وإهانة ست كبيرة، واستغلال السلطة. الشرطة بره المستندات والتسجيلات أصلية وجاهزة للنيابة. إنت مقبوض عليك ومطرود من شغلك بغير رجعة.
انهار مدحت على الكرسي
يا آدم بيه... والله الشناوي بيه ولارا هما اللي ضغطوا عليا! أنا عبد المأمور!
رد آدم ببرود
القانون ما بيعرفش عبد المأمور.
ثم التفت آدم إلى كريم، صاحب الجيم، الذي كان يلتقط أنفاسه بصعوبة
كريم... إنت فسخت عقد سلمى ومسحت بكرامتها الأرض عشان خفت على سمعة الجيم بتاعتك، من غير ما تكلف نفسك تدور على الحقيقة، ومن غير ما تقف جنب واحدة من أكفاء المدربات عندك.
قال كريم بلهفة واعتذار
أنا أسف يا كابتن سلمى! أنا اتخدعت بالفيديو! حقك عليا، العقد بتاعك متجدد فوراً بضعف المرتب والتريقة اللي تحبيها!
تدخلت سلمى فوراً، بصوت واضح وواثق
وفر اعتذارك يا كريم. المكان اللي يتخلى عن ناسه في أول أزمة، ما ينفعش أكون جزء منه. أنا مش راجعة الجيم ده تاني ولو دفعت لي ملايين.
ابتسم آدم بإعجاب شديد لموقفها، ثم التفت لطارق الشناوي وابنته لارا.
كان طارق يغلي من الخجل والغضب، ونظر لابنته بغضب جارف
إنتِ عملتي كده؟ تضربي ست كبر أمك في الشارع؟ وتكذبي عليا؟
لارا كانت تبكي بحرق وخوف
بابا... هي كانت فاكراها...
قاطعها آدم بصوت كالحسام
الست العجوزة دي يا آنسة لارا... تبقى الحاجة سعاد منصور. أمي. والشركات اللي أبوكي بيتعامل معاها وبيحاول ياخد منها عقود توريد بالمليارات، هي ملك للست دي ولابنها اللي واقف قدامك.
شهقت لارا وضعت يدها على فمها، بينما شعر طارق الشناوي ببرودة تسري في جسده. إلغاء العقود مع مجموعات منصور يعني إفلاس شركته في أسبوع واحد!
اقترب طارق الشناوي من الحاجة سعاد وهو ينحني بجسده كاملاً
يا حاجّة سعاد... أنا بعتذر لك نيابة عن بنتي! لارا صغيرة ومش فاهمة، ارجوكي سامحينا، أنا مستعد أعمل أي حاجة!
نظرت الحاجة سعاد للارا بهدوء وقار، ثم قالت بنبرة مصرية أصيلة ملئية بالحكمة
الفلوس والغنى مش باللبس ولا بالشنط الماركة يا ابني. الفلوس اللي تخلي صاحبها يستقوى على الغلبان والضعيف تبقى نقمة مش نعمة. بنتك محتاجة تتربى من جديد، وتعرف إن بني آدمين كلهم سوا، ومفيش حد أفضل من حد غير بالأخلاق.
ثم التفتت الحاجة سعاد إلى سلمى، وأمسكت بيدها بين كفيها الحنونين
اللي ردت لي كرامتي، واللي وقفت جنبي وهي مش عارفة أنا مين ولا ابن مين، هي البنت الجدعة دي. البنت المصرية الأصيلة اللي بجد.
نظر آدم لطارق الشناوي وقدم له التقرير النهائى
يا طارق بيه... قدامك خيارين لا ثالث لهما. الأسرع والأفضل لك لارا تنزل اعتذار رسمي بالصوت والصورة على كل منصات التواصل الاجتماعي، تعترف فيه بكذبها وتعديها على أمي وعلى كابتن سلمى، وتعتذر للجمهور عن التضليل. وتتبرع بنصف ملياراتك لأعمال الخير والمستشفيات الحكومية كفارة عن سلوكها... وإما البلاغ للنيابة العامة بتهم التزوير والتعدي والسب والقذف، وساعتها بنتك هتقضي سنة على الأقل في الحبس الاحتياطي، وعقودك معايا ملغية من الدقيقة دي.
ابتلع طارق الشناوي ريقه بصعوبة، ولم يجد مخرجاً
موافق... موافق يا آدم بيه. الاعتذار ينزل فوراً والتبرع هيتم النهاردة.
أشار آدم للشرطة التي كانت تنتظر بالخارج لتقتاد مدحت صبري، بينما خرج طارق الشناوي وابنته يجران أذيال الخيبة والعار.
بعد ساعة، وفي نفس المول، لكن هذه المرة في الساحة الرئيسية المفتوحة.
كانت سلمى تقف مع الحاجة سعاد وآدم.
شاشات المول الإعلانية الضخمة كلها بدأت تعرض الفيديو الأصلي كاملاً، ومعه بيان الاعتذار الرسمي الصادر من لارا الشناوي ومن إدارة المول، وتوضيح رد كرامة والاعتبار لكابتن سلمى حمدي.
في دقائق معدودة، انقلب رأي الشارع والسوشيال ميديا 180 درجة. تحولت سلمى من المدربة المعتدية إلى بطلة المول ورمز الشجاعة والشهامة المصرية.
التفت آدم لسلمى وهو يبتسم ابتسامة صريحة ودافئة
دلوقتي حقك رجع يا كابتن سلمى... وسمعتك بقت أنضف وأحسن من الأول بمراحل. بس فاضل حاجة واحدة.
سألته سلمى بفضول
حاجة إيه؟
قال آدم وهو يشير إلى المبنى الجديد الملحق بالمول
المول ده فيه مساحة 2000 متر مربع في الروف، كانت معروضة للإيجار. أنا قررت التأسيس لأكبر مركز رياضي وتأهيلي للبنات والسيدات في مصر، بتمويل كامل من المجموعة. وأنا محتاج مدير تنفيذي وشريك إداري للمكان ده... شخص عنده ضمير وقوة وشجاعة، ما بيبعش مبادئه تحت أي ضغط.
ثم نظر إليها بعينين تملؤهما الجدية والتقدير
المكان ده ملكك إنتِ يا سلمى. مش منحة مني، ولا مساعدة... ده استثمار في إنسانة أثبتت إنها بألف راجل، وإن كرامتها وأخلاقها ما بتباعش.
نظرت سلمى للحاجة سعاد، التي هزت رأسها بابتسامة مشجعة وقالت
وافقي يا بنتي... ده رزقك اللي ربنا بعتهولك عشان نيتك الصافية. إنتِ نصرتيني، وربنا ما بيضيعش أجر من أحسن عملاً.
ترددت سلمى للحظات، ثم نظرت إلى آدم وقالت بنبرة تجمع بين الثقة والتحدي اللطيف
موافرة يا أستاذ آدم... بس بشرط!
رفع آدم حاجبيه بابتسامة
شرط؟ إنتِ تشرطي براحتك.
المكان ده هيبقى فيه قسم كامل مجاني لتأهيل ودعم كل الستات الكبار والبنات اللي مش قادرين على مصاريف الجيمات الغالية. الشجاعة والرياضة مش حكر على الأغنية بس.
ضحك آدم من قلبه، ونظر لأمه وقال
أنا قلتلك يا أمي من أول لحظة... البنت دي جدعة وبألف راجل.
ثم التفت لسلمى ومد يده ليصافحها
اتفقنا يا كابتن سلمى. من النهاردة... إحنا شركاء.
صافحته سلمى بقوة وثبات، والشمس تشرق على القاهرة الجديدة، معلنةً نهاية ظلمه وبداية فصل جديد من النجاح القائم على النخوة والشهامة التي لا تشترى بالمال.
حكايات مشمش