حماتى واخت جوزى
ـ ياسمين! إنتِ عملتي كل ده إمتى؟! الله... ده حمام! حطيلي نايب مع إمي وأختي يا ياسمين.
ياسمين لفت لكريم، وبصت له بصة خلته يرجع خطوة لورا.
ـ لا يا كريم... الأكل ده مش ليك ولا لأهلك. إنتوا أكلتوا وشبعتوا من صواني المحشي واللحمة. الأكل ده بتاع الحجاب اللي شقيوا عليا، ومفيش صباع جلاش واحد هيتحط في بق حد فيكم.
نوال وشها احمر وزعقت بصوت عالٍ:
ـ إنتِ بتقللي مننا يا بنت (...) عشان شوية أكل؟! بقى بتعملي للغرب حمام وجلاش وإحنا توكلينا أكل بواقي؟!
ياسمين فردت ظهرها وقالت بنبرة حازمة هزت المطبخ:
ـ الغرب دول هما اللي جابوا الصيني اللي قعدتي عليه، وهما اللي جابوا عفش الشقة دي، وهما اللي لما ابنك اتزنق في قرشين وقفوا جنبه! وإنتِ مش غرب يا طنط... إنتِ حماتي، بس الأصول بتقول إن اللي ياكل عشا غيره، يتفرج عليه وهو بيتاكل قدامه!
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
وصل أبو ياسمين وأمها.
ياسمين سابت المطبخ وراحت فتحت الباب بنفسها. أول ما شافت أبوها الطويل الراقي ماسك بوكيه ورد كبير وأمها مبتسمة رغم التعب، حست إن قوتها ردت لها.
ـ ندلتم يا حبيبتي... السكة كانت واقفة خالص.
قالها أبوها وهو بيدخل ويبوس رأسها.
ياسمين ابتسمت بفرخة:
ـ ولا يهمك يا بابا... نورتوا بيتكم. اتفضلوا، العشا سخن ومستنيكم.
دخل الأب والأم الصالة، ولقت نوال وقفة ووشها جايب ألوان، ودينا مستخبية ورا كريم.
أبو ياسمين سلم بوقار:
ـ أهلاً يا حاجّة نوال... أهلاً يا كريم يا ابني، معلش اتأخرنا عليكم.
نوال حاولت تتدارك الموقف وقالت بنفاق وسخافة:
ـ ولا يهمك يا أبا ياسمين... أصل إحنا أكلنا عشان كنا جعانين، وياسمين داخلة تعملكم حاجات خفيفة كده...
ياسمين قطعت كلام حماتها ونادت بصوت عالي وواثق:
ـ اتفضل يا بابا... اتفضلي يا أمي على السفرة.
مسحت ياسمين السفرة القديمة بسرعة، ونزلت عليها مفارش جديدة طازة، ورصت صينية الفتة بالخل والثوم، وسرفيس الحمام المحمر، وصينية الجلاش المورقة، مع السلطات والمقبلات. السفرة بقت تشبه سفرة الملوك في الفنادق.
أبو ياسمين ابتسم بفخر:
ـ إيه الحلاوة دي يا ياسمين! تسلم إيدك يا بنتي... طول عمرك شاطرة وكريمة زي أمك.
أم ياسمين بصت لنوال وقالت بذكاء ودهاء ستات:
ـ معلش بقا يا حاجّة نوال... شكلنا عطلناكم، يا خسارة إنكم أكلتم بدري وما لحقتوش تاكلوا معانا من الحمام والفتة دول... بس معلش، المرة الجاية تيجوا في معادكم عشان تلحقوا العشا الحقيقي!
نوال كانت واقفة زي المضروبة بالجزمة في نص الصالة، مش عارفة ترد ولا كلمة. دينا كانت بتبص على الحمام وريقها بيجري، وكريم واقف محروم مش قادر يمد إيده على صباع جلاش واحد قدام نظرات ياسمين الصارمة.
ياسمين قعدت جنب أبوها وأمها، ورفعت رأسها بكل فخر، وبصت لكريم وحماتها وقالت بابتسامة نصر:
ـ بالهنا والشفا يا بابا... بالهنا والشفا يا أمي. اليوم ده بتاعكم إنتوا بس، واللي ما يعرفش قيمتكم... ملوش مكان على سفرتنا.
ومن اللحظة دي، عرفت نوال وأبنائها إن ياسمين مش العروسة الضعيفة اللي ممكن يدوسوا عليها، وإن للبيت ده ملكة تعرف إزاي تاخد حقها بالقانون وبشياكة تُدرّس!